نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«نصف كوكب الأرض» يرتدي قميص التانجو.. كيف تحولت الأرجنتين وميسي إلى ملاذ كروي للشعوب «بلا مونديال»؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 09:07 صباحاً
تخيل أن يشارك نصف سكان كوكب الأرض تقريبًا في تشجيع منتخب واحد خلال المونديال، هذه ليست مبالغة، بل هي الحقيقة التي تفرضها الجغرافيا السياسية لكرة القدم عندما يتعلق الأمر بمنتخب الأرجنتين ونجمه الأسطوري ليونيل ميسي.
فعندما ينتمي مشجع كرة القدم إلى دولة لا يشارك منتخبها في كأس العالم يجد نفسه مدفوعًا بشغفه للبحث عن "وطن كروي بديل" ليدعمه، إذ من المستحيل البقاء على الحياد في الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.
هنا تبرز دول عملاقة مثل الهند، الصين، باكستان، وإندونيسيا، والتي يتجاوز مجموع سكانها حاجز الـ 3.5 مليار نسمة (ما يعادل نصف سكان العالم تقريباً)، حيث تحولت هذه الكتلة البشرية الضخمة إلى مخزن لا ينضب من العشق لكتيبة "التانغو".
ميسي.. كلمة السر في "حب عابر للقارات"
في هذا التوزيع العالمي للولاءات الكروية، تفوز الأرجنتين "بالضربة القاضية"، وتحديداً بفضل تأثير ليونيل ميسي، الجماهير المحايدة حسمت خيارها بوضوح: في غياب منتخباتها الوطنية، تتحول تلقائياً إلى الهوية "الألبيسيلستي" طوال فترة المونديال.
هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل بلغت ذروتها في مونديال قطر 2022، حيث تدفقت آلاف الجماهير من الهند وباكستان وإندونيسيا إلى الدوحة لدعم الأرجنتين، لدرجة أن بيانات اللجنة المنظمة حينها كشفت أن مشجعي هذه الدول الثلاث كانوا الأكثر حضوراً في الملاعب، ولم يتفوق عليهم عدداً سوى مشجعي الأرجنتين والمكسيك أنفسهم، رغم أن منتخباتهم لم تطأ أقدامها العشب المونديالي!
من أسواق كيرالا إلى مصانع الصين: حمى "البرغوث" تجتاح آسيا
ووفقًا لما نشرته صحفية "آس الإسبانية"، لم تقتصر مظاهر الدعم على أيام البطولة فقط، بل سبقتها استعدادات واسعة في عدد من الدول الآسيوية، ففي ولاية كيرالا الهندية، امتلأت الأسواق بمنتجات تحمل صور ميسي والأرجنتين، من قمصان وتماثيل وتذكارات رياضية، بينما زُينت شوارع مدن كبرى مثل مومباي برسومات وجداريات ضخمة للنجم الأرجنتيني.
كما شهدت مدن صينية عدة، من بينها ييوو، انتشارًا واسعًا للمنتجات اليدوية والزينة المستوحاة من شخصية ميسي ومسيرته.
غزو أمريكي.. زلزال إنتر ميامي يمتد للمونديال
الظاهرة لم تتوقف عند حدود آسيا، بل تمددت بقوة داخل القارة الأمريكية، فمنذ انتقال ميسي إلى الدوري الأمريكي "MLS"، أحدث زلزالاً تسويقياً وجماهيرياً بين الجاليات اللاتينية.
بات ميسي البطل الأول لمشجعي دول الكاريبي وأمريكا الوسطى التي لا تجد طريقاً للمونديال، مثل كوبا، بورتوريكو، جمهورية الدومينيكان، السلفادور، هندوراس، وجواتيمالا، والذين يملكون كتلاً ديموغرافية ضخمة داخل الولايات المتحدة.
وهناك رقم اقتصادي مرعب يلخص هذا الهوس: خلال العام الماضي، تصدر قميص ميسي مع نادي "إنتر ميامي" قائمة القمصان الأكثر مبيعاً لشركة "أديس" على مستوى العالم متفوقاً على أعرق الأندية الأوروبية.
العالم يكتب سيناريو الوداع
بينما يخوض ميسي منافسات المونديال على الأرض التي يعيش فيها حالياً "الولايات المتحدة"، يبدو واضحاً أن الحافز لم يعد أرجنتينياً خالصاً، إنها بطولة "العالم الخاص بميسي"، حيث تتوحد شعوب من مختلف الثقافات واللغات تحت راية واحدة، ليس حباً في جغرافيا الأرجنتين، بل امتناناً للاعب الذي صاغ تاريخ كرة القدم الحديثة.


















0 تعليق