طاجيكستان وصراع الهويّة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
طاجيكستان وصراع الهويّة - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 05:40 صباحاً

لا شيء ثابت في السياسة، ويمكن فهم ذلك جيداً من خلال التجارب السياسية في منطقة آسيا الوسطى التي تمثل امتداداً لمنطقة الشرق الأوسط، وترتبط معها بعلاقات تأثيرٍ متبادل.

ولا تزال تلك المنطقة تعيش صدمة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والصراع حول مفهوم الدولة والأساس الذي تُبنى عليه القومية: أهو الدين أم العِرق أم اللغة؟ وهنا تتعانق ديكتاتورية السلطة مع مخاوف الذوبان وضياع الهوية.

لكن المجتمع يخضع باستمرار للتجريب والتفاعل الجدلي (الديالكتيكي)، وهذا ما نشهده في تجربة دولة طاجيكستان التي تُحيط بها قوى تأثير واستقطاب متعددة، مثل جمهورية إيران الإسلامية، وجمهورية تركيا العلمانية، وجمهورية الصين الشعبية، فضلاً عن التحولات الفكرية والسياسية القادمة من المنطقة العربية.

الرئيس الثالث والحالي لدولة طاجيكستان، إمام علي رحمن، المُلقب بـ"زعيم الأمة" لدوره في إنهاء الحرب الأهلية واستقرار البلاد، تُقدّمه أطياف المعارضة المختلفة بوصفه حاكماً مستبداً، سواء بسبب موقفه الصارم من أحزاب الإسلام السياسي ومظاهرها، أو بسبب رفضه للأفكار الغربية التي تروج لها الأحزاب الليبرالية.

غير أن رحمن الذي تخلّى عام 2007 عن اللاحقة الروسية في اسمه، فحوّل لقبه من "رحمنوف" إلى "رحمن"، وحذف اسم الأب "شريفوفيتش"، في إطار مسعى للتخلص من الإرث السوفياتي، لم يكن يستهدف سوى العودة إلى الجذور التاريخية والثقافية لأجداد الشعب الطاجيكي من أجل ترسيخ أسس الدولة القومية. بل إنه، على خلاف ما فعله علمانيون أصوليون، أمثال كمال أتاتورك ورضا بهلوي، دعا إلى التمسك بالزي الوطني والثقافة المحلية في مواجهة أنماط الهوية البصرية الوافدة، سواء من الغرب أو من التأثيرات الفكرية والدينية القادمة من البلدان العربية.

كذلك، استلهم دور الأدب في بناء الروح القومية، فأمر في كانون الأول/ديسمبر 2023 بتوزيع ملحمة الشاهنامة مجاناً على المواطنين، بوصفها أحد أبرز الرموز الثقافية والتراثية للشعوب الناطقة بالفارسية.

وفي خطوة أكثر جرأة، تبدو كأنها جاءت رداً على تنامي النزعة القومية الطورانية التي تعززها تركيا في آسيا الوسطى، وبالتزامن مع تراجع مخاوف حكومته من نيات إيران الثورية، أمر رحمن بإدخال الأبجدية الفارسية إلى العملية التعليمية للمرة الأولى منذ عقود.

وتمثل هذه الخطوة عودةً إلى الجذور التاريخية؛ إذ كانت اللغة الطاجيكية، وهي أحد فروع اللغة الفارسية، تُكتب بالأبجدية الفارسية المشتقة من الأبجدية العربية، قبل أن تُستبدل بها الأبجدية اللاتينية، ثم الأبجدية السيريلية الروسية خلال الحقبة السوفياتية. واليوم، يسعى رحمن، من خلال هذا التوجه، إلى إعادة وصل بلاده بفضائها الحضاري والثقافي، بالانفتاح على العالم الناطق بالفارسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق