لماذا عزّت السعودية العراق بوفاة المرجع الفيّاض؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا عزّت السعودية العراق بوفاة المرجع الفيّاض؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 06:06 صباحاً

"تتقدم سفارة المملكة العربية السعودية لدى جمهورية العراق بخالص التعازي والمواساة إلى الشعب العراقي الشقيق في وفاة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض. ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان".


ذلك نص التدوينة التي نشرتها السفارة السعودية في بغداد عبر حسابها في منصة "إكس" يوم 4 حزيران/يونيو الجاري، إثر وفاة المرجع الديني محمد إسحاق الفياض.


الفياض كان أحد المراجع الثلاثة الكبار في الحوزة العلمية في مدينة النجف، وله مقلدون يأخذون منه الفتاوى الشرعية داخل العراق وخارجه، ما يعني أن له تأثيراً على مجموعة واسعة من الأتباع، بوصفه أحد أبرز الفقهاء المسلمين.

الرياض والنجف


تعزية الرياض لم تكن مفاجئة، فقد كان هنالك تواصل مسبق بين السفير السعودي في بغداد عبد العزيز الشمري، والشيخ إسحاق الفياض؛ إذ زار الشمري مدينتي كربلاء والنجف عام 2024. ووفق مصدر عراقي من داخل الحوزة تحدثتُ معه، كانت "الزيارة إيجابية جداً في رسائلها، وتشير بوضوح إلى اهتمام سعودي بالتواصل مع مختلف مكوّنات الشعب العراقي"، مضيفاً: "السياسة السعودية واضحة في نبذها لخطابات الطائفية والعنف، والنجف تقدرُ ذلك كثيراً للرياض، فالمملكة لها ثقلها الإسلامي الكبير، وفيها الحرَمان الشريفان مكة والمدينة، ورسالتها جلية في تأكيد وحدة المسلمين وجمعِ كلمتهم".


ماذا عن موقف الشيخ الفياض؟ يجيب المصدر :"المرجع الفياض والمرجعيات الكبرى في النجف، مثل السيد علي السيستاني، مؤيدون للتواصل والعلاقات الوثيقة بين العراق والسعودية، ويدعمون مختلف الخطوات التي تبني الثقة بين البلدين".


قبلها، وفي آب/أغسطس 2022، التقى السفير عبد العزيز الشمري، المرجع الديني محمد إسحاق الفياض، في المدينة المنورة، قادماً من مدينة النجف لأداء مناسك العمرة.


إذاً، ثمة تواصل بين الرياض والمرجعيات الدينية ذات الخطاب المعتدل، خصوصاً أن الشيخ الفياض كان دائماً يؤكد "عدم الدخول في المسائل الطائفية والعنصرية المثيرة للفتنة والشقاق والتفرقة بين المسلمين"، محذراً من "المسائل التي تثير مشاعر الآخرين".


أيضاً، المرجع محمد إسحاق الفياض انتقد في أكثر من مناسبة الجماعات المتطرفة، معتبراً أنها "تقوم بالأعمال الإرهابية واللاإنسانية باسم الإسلام والدين، والإسلام بريء منها ومن هذه الأعمال الإجرامية وضدها تماماً". 


الخطابات والفتاوى المتشددة التي تكفّر المسلمين كان الفياض نابذاً لها، مشدداً على أن "كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله هو مسلم تترتب عليه كل أحكام الإسلام من حرمة دمه وعرضه وماله، سواء أكان جعفرياً أم زيدياً أم سنياً بكل مذاهبها". 

بناء الجسور


وفق ذلك، فإن تعزية السفارة السعودية في بغداد رسالة بأن الرياض تقدّر دور علماء المسلمين المعتدلين جميعاً، وأنه ليس لديها موقف مذهبي تجاه أي شخصية، فالأهم تعزيز قيم الاعتدال والسلم والتآخي.


ما يؤيد هذا التوجه، احتضان مكة المكرمة "ملتقى المرجعيات العراقية" في آب/ أغسطس 2021 الذي نظمته "رابطة العالم الإسلامي" وأشرف على أدق تفاصيله الأمين العام للرابطة الشيخ محمد العيسى، وهو شخصية ذات مصداقية عالية مؤثرة على المستوى الدولي وصاحب خطاب عقلاني، وهو الذي شدد في كلمته الافتتاحية على أنه "ليس بين السنّة والشيعة إلا التفاهم الأخوي والتعايش الأمثل".


أيضاً، في آذار/مارس 2024 عقدت "رابطة العالم الإسلامي" في مكة المكرمة مؤتمراً أعلنت فيه "وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية"، وكان من ضمن الجهات الرئيسية المدعوة شخصيات عراقية من حوزة النجف؛ وهو المؤتمر الذي بحسب مصدرٍ موثوق "حثّ المرجع الراحل محمد إسحاق الفياض، علماء نجفيين على المشاركة فيه بفاعلية، ودعم جهود رابطة العالم الإسلامي في وحدة المسلمين".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق