الواقع اللبناني صعب، لكنّ ماذا عن الخروج منه؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الواقع اللبناني صعب، لكنّ ماذا عن الخروج منه؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 06:20 صباحاً

صرح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع انطلاقة جلسة مجلس النواب لمناقشة عمل الحكومة اللبنانية ومساءلتها، بأن "واقعنا صعب، بل صعب جداً، لكنّ الخروج منه ليس بمستحيل عندما تتضافر الجهود المخلصة لوضع المصلحة الوطنية فعلاً لا قولاً، فوق كل اعتبار آخر... من أي نوع كان".

لا نقاش في أن الواقع اللبناني صعب وما زاده تعقيداً تلك الصورة السوريالية المتمثلة في الحالة الانقسامية بين الكتل النيابية، التي شاهدها اللبناني من خلال النقل المباشر لجلسات المناقشة من داخل أروقة المجلس النيابي. لقد حملت كلمة الرئيس في مضمونها تركيزاً على تضافر الجهود، وعلى رفع المصلحة الوطنية، فهنا تكمن الصعوبة والاستحالة مع واقع اقتصادي منهار.

رفع سلام وتيرة التخاطب تجاه الحزب داعياً إياه إلى وقف الحرب وفصل الجبهات، ما أثار الجدل معه، ودفع ببعض نوابه إلى الانفعال واستخدام تعابير خارجة على المألوف وسط عجز واضح لرئيس المجلس نبيه بري، في ضبط القاعة.

"يلي في مسلة تحت باطو بتنكزو"، مثل شعبي لبناني يضرب لمن لديه ذنب، حيث يظنّ دائماً أن الناس تتهمه ويتحسس من أي كلمة وكأنه مقصود به. هذا حال حزب الله مع كلمة سلام، إذ لم يكد ينهي كلمته، حتى طالب نائب "حزب الله" علي عمار، الإذن بالنظام، ليردد "إن المقاومة باقية باقية باقية"، تلك العبارة التي حوّلت غير المستحيل عند سلام إلى غير ممكن لبنانياً في ظل إصرار الحزب على التمسك بسلاحه ورفضه الحوار المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، واعتبار أن قرارات الحكومة الصادرة في 5 و7 آب/ أغسطس عام 2025 حول حصرية السلاح خطيئة يجب التراجع عنها.

إن مطالبة سلام "وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار"، شكلت نقطة محورية في كلمته. فالمطلوب من الحزب لبننة خياراته، وفصل الجبهة اللبنانية عن الحرب التي تخوضها إيران في المنطقة. لا ينظر سلام إلى الموضوع فقط من زاوية ضيقة حدودها جنوب لبنان لكنه وسع الرؤية نحو ما يحصل مع المملكة العربية السعودية من اعتداءات حوثية على أراضيها وعلى المقدسات الدينية، فهو الذي بات على علم أن الإيراني يستخدم كافة أوراقه لمواجهة الضغط الأميركي على بلاده.

إن عودة الحزب إلى لبنانيته يسحب من إسرائيل ذريعة التدمير ويضع في يد الدولة ورقة رابحة ترفعها في وجه الوسيط الأميركي لممارسة المزيد من الضغط على العدو. ومن جهة ثانية يسحب من إيران أوراقاً في المنطقة تعمل لصالح نظامها وتدمر مقدرات دول المنطقة ما يفقد حتماً لبنان حضناً مساعداً لمرحلة إعادة الإعمار.

تخوض إيران حرباً متنامية الأطراف وعلى الأصعدة كافة، ما يتطلب منها استخدام جميع أوراقها. لهذا فتحت حرب اليمن بعد الطلب من جماعة الحوثي استهداف المملكة العربية السعودية، والتوجه نحو وضع اليد على باب المندب، الممر المائي الثاني الذي تستطيع من خلاله التأثير تجارياً على الحركة الدولية.

حرب إيران وتعمد توسعها، تحديداً عبر ضرب وكلائها المصالح النفطية والاقتصادية للدول العربية، يرتد سلباً على لبنان. إذ عبر تاريخ لبنان الحديث، وقفت الدول العربية إلى جانب لبنان في كافة أزماته، وإن "شكراً قطر" عبارة لم يزل يرددها اللبناني إلى اليوم مذ احتل ساحاته وإعلاناته بعد حرب تموز/ يوليو 2006.

ليس عبثياً أن يصرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد قالبياف، ويحذر أنه لن يتم السماح لتصدير أي نفط من المنطقة عبر الخليج ومضيق هرمز إذا منعت إيران من ذلك. على ما يبدو بدأت إيران عبر الوكيل ترجمة تحذيرها، وكان المثال إطلاق مسيرات من الجانب العراقي على خط أنانبيب شرق – غرب في المملكة المخصصة لنقل النفط بعيداً عن توترات هرمز وإغلاقه.

لا حلول تلوح في الأفق، وما اعتبره سلام ليس بمستحيل يبدو أكثر تعقيداً بعد جلسات مجلس النواب وإصرار الحزب على التمسك بمعادلة السلاح وربط الجبهات، هذا يزيد من فرص تجدد الحرب مع العدو الذي يفتش رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، عن الذرائع لفتح الحروب. لهذا، فإن تحقيق ركيزتي سلام في كلمته، حول وقف الحرب وفصل الجبهات، بات مستحيلاً ما ينذر بدخول المنطقة في حرب ستطال مصالح الأشقاء العرب ما سيجعل نجاح التعافي اللبناني مستحيلًا وغير ممكن.

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق