نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السرطان يختبئ من المناعة.. تقنية جديدة تكشف حيله وتمنح الخلايا فرصة لملاحقته - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 11:41 صباحاً
في تطور جديد بمجال العلاج المناعي للسرطان، اكتشف باحثون من معهد دانا-فاربر للسرطان وكلية الطب بجامعة هارفارد إحدى الحيل التي تستخدمها الخلايا السرطانية للاختباء من جهاز المناعة، وطرحوا استراتيجية بحثية جديدة تستهدف تغيير «ما تعرضه الخلية السرطانية على سطحها» حتى تتمكن الخلايا التائية من رؤيتها ومهاجمتها.
الدراسة، التي نشرتها مجلة Immunity في 17 سبتمبر 2026، كشفت أن وجود طفرة سرطانية داخل الخلية لا يعني بالضرورة أن جهاز المناعة يستطيع رؤيتها؛ فالخلايا التائية لا تقرأ الحمض النووي للورم مباشرة، وإنما تتعرف على قطع صغيرة من البروتينات السرطانية يتم عرضها على سطح الخلية بواسطة جزيئات تعرف باسم HLA.
السرطان يغير «واجهة العرض» الخاصة بهركز الباحثون على طفرات جين TP53، المسؤول عن إنتاج بروتين p53، وهي من أكثر الطفرات شيوعًا في السرطان، وغالبًا ما تظهر في مراحل مبكرة من تطور الورم، ولذلك قد تكون موجودة في عدد كبير جدًا من الخلايا السرطانية.
لكن المفاجأة أن الباحثين وجدوا أن كثيرًا من هذه الطفرات لا تظهر على سطح الخلايا السرطانية بالصورة التي تسمح للخلايا التائية بالتعرف عليها.
وباستخدام تقنيات شديدة الحساسية لتحليل ما يسمى المناعة البروتينية للورم أو Immunopeptidomics، تمكن العلماء من قياس قطع البروتين الموجودة فعليًا على سطح الخلايا، وليس الاعتماد فقط على التنبؤات الحسابية.
ومن بين 175 قطعة بروتينية متوقعة من p53 جرى فحصها، لم يتم اكتشاف سوى 5 قطع بصورة قوية على سطح الخلايا، ما يوضح الفجوة بين وجود الطفرة داخل الورم وبين قدرة جهاز المناعة على رؤيتها.
إنزيم داخل الورم يساعده على الاختباءواكتشف الباحثون آلية أخرى للهروب المناعي مرتبطة بإنزيم يسمى ERAP1.
في إحدى الحالات التي درستها المجموعة البحثية، أدى ارتفاع نشاط هذا الإنزيم داخل الخلايا السرطانية إلى تدمير قطعة بروتينية من طفرة p53 قبل أن يتم عرضها بصورة مناسبة على سطح الخلية، وبالتالي أصبحت أقل قدرة على جذب انتباه الخلايا التائية.
وعندما قام الباحثون بتثبيط نشاط ERAP1 أو حذفه في التجارب المعملية، استعادت الخلايا السرطانية قدرتها على عرض الهدف المناعي، وتحسنت قدرة الخلايا التائية المتخصصة في التعرف عليه على مهاجمة الخلايا السرطانية.
من تقوية المناعة إلى «إظهار» السرطانويفتح الاكتشاف بابًا مختلفًا في العلاج المناعي؛ فبدلًا من التركيز فقط على جعل الخلايا التائية أكثر قوة، يقترح الباحثون أولًا جعل الخلايا السرطانية أكثر وضوحًا لجهاز المناعة.
ويطلق الباحثون على الفكرة اسم «تغيير المناعة البروتينية للورم» أو Immunopeptidome Shift، أي استخدام أدوية مستقبلًا لتغيير مجموعة البروتينات الصغيرة التي تعرضها الخلايا السرطانية على سطحها، بما قد يكشف أهدافًا جديدة أمام الخلايا التائية.
ومن بين المسارات التي يطرحها البحث: استخدام مثبطات ERAP1، أو جزيئات صغيرة تغير طريقة ارتباط البروتينات بجزيئات HLA، أو أدوية تؤثر في عملية معالجة الـRNA داخل الخلية السرطانية.
هل أصبح علاجًا جديدًا للسرطان؟رغم أهمية النتائج، الدراسة لا تعني أن هناك علاجًا متاحًا حاليًا للمرضى يستطيع تحويل الأورام «الباردة» إلى أورام «ساخنة».
البحث قدم أساسًا بيولوجيًا وتجريبيًا لفكرة جديدة، وأظهر أن إحدى آليات اختباء الورم يمكن عكسها في التجارب المعملية. أما تحويل هذه الاستراتيجية إلى دواء آمن وفعال للإنسان فيحتاج إلى مراحل بحثية وتجارب سريرية قبل إمكانية اعتماده كعلاج.
وتكتسب الفكرة أهمية خاصة بالنسبة لبعض الأورام الصلبة التي يصعب على العلاج المناعي التعامل معها، مثل بعض أورام البنكرياس والبروستاتا والمبيض والدماغ، وكذلك بعض أنواع سرطان الثدي التي تتميز بضعف النشاط المناعي داخل الورم.
ويؤكد البحث في النهاية أن معرفة الطفرة الموجودة في الورم ليست كافية وحدها؛ فحتى تصبح الطفرة هدفًا ناجحًا للعلاج المناعي، يجب أن تتم معالجتها داخل الخلية وعرضها على سطحها بطريقة تستطيع الخلايا التائية التعرف عليها.


















0 تعليق