نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بمناسبة اليوم العالمي للسياحة.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي طريقة اختيار وجهات السفر؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 01:49 مساءً
لم يعد التخطيط لرحلة سياحية يبدأ بالضرورة من البحث بين عشرات المواقع ومقارنة أدلة السفر، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على اقتراح وجهات تتناسب مع اهتمامات المسافر وميزانيته، وترتيب برنامج الرحلة، والمساعدة في اكتشاف أنشطة وتجارب جديدة. لكن هذا التحول يثير تساؤلًا مهمًا: هل ستمنح التكنولوجيا المسافرين خيارات أكثر تنوعًا، أم تدفعهم جميعًا نحو الوجهات السياحية نفسها؟
بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، الذي يحل الأحد 27 سبتمبر 2026، سلط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تغيير صناعة السفر، محذرًا من أن الاعتماد غير المنضبط على الأنظمة الرقمية قد يؤدي إلى تركيز السياح في عدد محدود من الوجهات والمنصات، على حساب أماكن أخرى تستحق الاكتشاف.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قرارات المسافرين
اختارت الأمم المتحدة للاحتفال هذا العام شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، في إشارة إلى التحول الذي تشهده الصناعة، بدءًا من اختيار الوجهة وحتى تقديم الخدمات وتصميم التجارب السياحية.
وأوضح غوتيريش في رسالته أن الذكاء الاصطناعي يغير طريقة اختيار المسافرين لوجهاتهم، وكيفية عمل المؤسسات السياحية، والطريقة التي تُصمم بها تجارب السفر.
وبالنسبة للمسافر، يمكن أن تبدأ هذه التجربة بسؤال بسيط لأحد المساعدين الرقميين عن وجهة مناسبة لعطلة عائلية أو رحلة قصيرة، ليحصل على مقترحات تتناسب مع مدة الإجازة والميزانية والأنشطة المفضلة، بدلًا من البحث عن كل معلومة بصورة منفصلة.
هل تقودنا الخوارزميات إلى الوجهات نفسها؟
رغم قدرة الأدوات الذكية على تسهيل التخطيط، حذر غوتيريش من احتمال أن تؤدي أنظمة التوصية إلى توجيه أعداد متزايدة من السياح نحو مجموعة محدودة من المدن والمعالم الشهيرة، بينما تغيب وجهات أخرى عن قوائم الاقتراحات.
وتبرز هذه المشكلة عندما تعتمد المنصات على الوجهات الأكثر حضورًا في البيانات الرقمية والتقييمات السابقة، ما قد يعزز شهرتها بصورة متكررة، دون أن يعكس بالضرورة تنوع الخيارات المتاحة للمسافرين.
ومن شأن هذا الاتجاه زيادة الضغط على الوجهات المزدحمة، في الوقت الذي تفقد فيه مناطق أقل شهرة فرصًا للاستفادة من الحركة السياحية، رغم امتلاكها مقومات طبيعية وثقافية تستحق الزيارة.
فرص جديدة للوجهات الصغيرة والمنشآت المحلية
في المقابل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز قدرة المشروعات الصغيرة على المنافسة، ويحسن الخدمات السياحية، ويفتح المجال أمام فرص اقتصادية جديدة.
ويمكن للفنادق المستقلة ومنظمي الرحلات المحليين الاستفادة من الأدوات الرقمية في تقديم خدمات بلغات متعددة، والتواصل مع المسافرين، وتطوير برامج تتناسب مع اهتماماتهم.
كما يمكن لهذه التقنيات مساعدة الوجهات الناشئة على عرض تجاربها الثقافية والطبيعية والوصول إلى جمهور أوسع، بشرط توافر المهارات الرقمية وإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا.
وشدد غوتيريش على ضرورة مشاركة العاملين بالسياحة والمجتمعات المحلية والوجهات الصاعدة في رسم مستقبل القطاع، بدلًا من ترك عملية التحول الرقمي للمنصات الكبرى وحدها.
كيف تتغير تجربة السفر نفسها؟
لا تتوقف استخدامات الذكاء الاصطناعي عند مرحلة اختيار الوجهة، إذ يمكن توظيفه في تنظيم برامج الزيارة، وتقديم معلومات بلغات مختلفة، وتحسين إدارة الخدمات السياحية.
فبدلًا من اتباع برنامج موحد، يستطيع المسافر طلب مسار يناسب اهتمامه بالمتاحف أو الطبيعة أو المأكولات المحلية، مع مراعاة مدة إقامته والأماكن التي يرغب في زيارتها.
وتشير وثائق منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يساعد المؤسسات السياحية على تحسين تجربة العملاء ورفع الكفاءة التشغيلية ودعم الممارسات السياحية المستدامة.
لكن جودة هذه التجربة تظل مرتبطة بدقة البيانات التي تعتمد عليها الأنظمة، وقدرتها على تقديم معلومات محدثة بدلًا من اقتراح أماكن مغلقة أو خدمات لم تعد متاحة.
كيف يستفيد المسافر من الذكاء الاصطناعي دون الوقوع في أخطائه؟
يمكن استخدام الأدوات الذكية بوصفها نقطة انطلاق للتخطيط، عبر تحديد الميزانية ومدة الإجازة وطبيعة الرحلة، ثم طلب مجموعة متنوعة من الوجهات، بما فيها الأماكن الأقل شهرة.
ومن المفيد أيضًا طلب بدائل للوجهات المزدحمة، ومقارنة تكاليف الإقامة والمواصلات، والتعرف على الأنشطة المحلية التي قد لا تظهر عادة ضمن البرامج السياحية التقليدية.
ومع ذلك، ينبغي التحقق من أسعار الطيران والفنادق، ومتطلبات التأشيرات، ومواعيد افتتاح المعالم السياحية عبر المواقع الرسمية قبل الحجز، وعدم التعامل مع الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي باعتبارها معلومات نهائية.
وتؤكد رسالة الأمم المتحدة أن مستقبل السياحة الرقمية ينبغي أن يقوم على توسيع فرص الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمار في المهارات الرقمية، مع ضمان استفادة العاملين والمجتمعات المحلية من الابتكار.
وبالنسبة للمسافرين، فإن القيمة الحقيقية لهذه الأدوات لا تقتصر على اختصار وقت التخطيط، بل تمتد إلى اكتشاف أماكن وتجارب جديدة ربما لم تكن ضمن اختياراتهم المعتادة.












0 تعليق