نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أغرب حفل غناء في النمسا.. أصوات جبال الألب تتردد داخل موقف سيارات - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 05:22 مساءً
تحول موقف سيارات تحت الأرض في مدينة غراتس النمساوية إلى مساحة موسيقية غير مألوفة، بعدما اجتمع نحو 30 شخصًا لأداء غناء «اليودل» التقليدي، مستفيدين من الصدى الذي تصنعه الجدران الخرسانية والممرات الواسعة، في تجربة أعادت أصوات جبال الألب إلى قلب المدينة بطريقة مختلفة.
ووثقت لقطات مصورة المشاركين وهم يتنقلون داخل موقف السيارات بحثًا عن المكان الذي يمنح أصواتهم أقوى صدى، ضمن نشاط نظمته جمعية الأغاني الشعبية في ولاية شتايرمارك، بهدف التعريف بهذا الفن التقليدي وإتاحته لجمهور جديد خارج المسارح والبيئات الجبلية المعتادة.
30 مغنيًا يبحثون عن أفضل صدى تحت الأرض
استمرت التجربة لأكثر من ساعة داخل موقف كايزر فرانتس يوزف كاي (Kaiser-Franz-Josef-Kai) في غراتس، حيث قادت المدربة آنا ماريا غوتشي نحو 30 مشاركًا عبر الممرات والمستويات المختلفة، بحثًا عن الموقع الذي يوفر أفضل جودة صوتية.
وتنقلت المجموعة تدريجيًا حتى وصلت إلى أعمق أجزاء الموقف، حيث اكتشف المشاركون أن الجدران العاكسة للصوت والممرات الواسعة تنتج صدى قويًا يمنح الغناء طابعًا قريبًا من الأصوات التي تتردد بين المرتفعات الجبلية.
وأوضحت المدربة أن طبيعة المكان تساعد على إعادة إنتاج التأثير الصوتي المرتبط بالمناطق المرتفعة، رغم اختلاف البيئة المحيطة تمامًا عن المراعي والوديان التي ارتبط بها هذا الفن تاريخيًا.
ما هو غناء اليودل الذي تشتهر به جبال الألب؟
يُعد اليودل أحد أشكال الغناء الشعبي التقليدي في مناطق جبال الألب، ويتميز بالانتقال السريع بين طبقات الصوت المنخفضة والمرتفعة، بما ينتج نغمات متتابعة ذات طابع مميز.
وترجع جذور هذا الأسلوب إلى المجتمعات الجبلية، حيث استخدمه الرعاة والمزارعون للتواصل عبر الوديان وبين المراعي البعيدة، مستفيدين من قدرة الأصوات على الانتقال عبر المساحات المفتوحة.
ومع مرور الزمن، تحول اليودل من وسيلة للتواصل إلى جزء من الموسيقى الشعبية، وانتشر في الجوقات والمهرجانات والمدارس الموسيقية، ليصبح أحد العناصر المرتبطة بالهوية الثقافية لمناطق الألب.
دروس مفتوحة للمبتدئين والمحترفين
لم يشترط المنظمون امتلاك المشاركين خبرة موسيقية سابقة، إذ جمعت التجربة بين أشخاص يخوضون هذا النوع من الغناء للمرة الأولى وآخرين يتمتعون بخبرة في الأداء.
وسعت جمعية الأغاني الشعبية في شتايرمارك إلى تقديم التراث الموسيقي بطريقة مختلفة، تسمح للجمهور باكتشاف طبيعة الأصوات والتفاعل معها بعيدًا عن قاعات الحفلات التقليدية.
ولم تكن تجربة موقف السيارات الوحيدة من نوعها؛ فقد نظمت الجمعية جلسات مماثلة داخل قنوات ومحطات وقود، مستفيدة من الخصائص الصوتية لهذه الأماكن غير المتوقعة لتعريف فئات جديدة بفن اليودل.
لماذا اختار المنظمون مدينة غراتس؟
تكتسب التجربة خصوصيتها من الموقع الجغرافي لمدينة غراتس، التي تقع في حوض واسع ومنخفض نسبيًا، وتحيط بها التلال والمرتفعات الأقل ارتفاعًا من قمم الألب الشاهقة.
ولهذا، قدم موقف السيارات بديلًا غير تقليدي لإنتاج الصدى الذي يبحث عنه المغنون عادة في المناطق الجبلية، دون الحاجة إلى الانتقال إلى المرتفعات البعيدة.
وتكشف المبادرة جانبًا مختلفًا من الحياة الثقافية في غراتس، حيث يمكن تحويل المساحات الحضرية المعتادة إلى مواقع لتجارب فنية تستلهم التراث المحلي.












0 تعليق