نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اليسار الفلسطيني والانتخابات التشريعية - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 09:58 صباحاً
محمد حسين - سوريا
في آخر استطلاعات للرأي في فلسطين، قُدِّرت حصة فصائل اليسار بعشرة مقاعد، قد تزيد بضعة مقاعد أو تنقص إذا دخلت الانتخابات بقائمة واحدة. لكن المشهد الآن مختلف بعد عجز اليسار عن تشكيل قائمة موحدة، أو تشكيل قائمة من فصيلين لمجلس تشريعي ينحصر عمله بالبعد الاجتماعي، والإقتصادي، والمؤسساتي، وسن القوانين والتشريعات. واللافت أن هذه القضايا تشكل نقطة التقاء كل فصائل اليسار، ورغم ذلك فشلت في تشكيل أي تحالف انتخابي في ما بينها.
قد يكون مفهوماً عدم قدرة هذا اليسار على تشكيل قائمة بعنوان سياسي لأن الاختلافات السياسية في المواقف موجودة وظاهرة، لكن في القضايا الاجتماعية فهذا يستدعي التوقف عند هذا الفشل الذي يؤشر على عمق أزمة شاملة تعيشها القوى اليسارية، التي يحاول بعضها تغطيتها بالاستناد إلى حضوره التاريخي في نضال الحركة الوطنية الفلسطينية، معتقداً أن ذلك الحضور يمنحه قوة الوجود طويلاً في المشهد السياسي الفلسطيني. لكن الواقع الحالي لليسار يؤشر إلى أنه ذاهب إلى التلاشي، وسيبقى تاريخه محفوظاً في الكتب فقط، إذا لم يبادر إلى عملية مراجعة عميقة وجراحة مؤلمة لكل مفاصله. فالأزمة التي تتحدث عنها قوى اليسار منذ سنوات طوال، والتي تحمل عناوين مختلفة (تنظيمية، مالية، فكرية، جماهيرية...) لا تزال موجودة وتزداد حدة، رغم الضجيج الإعلامي أحياناً الذي يحاول التغطية على عمقها عبر ضخ شعارات من نمط "إن مواقفنا السياسية تمثل الغالبية العظمى من أبناء شعبنا، وأننا حماة الأهداف الوطنية الفلسطينية، وأن الإخفاقات التي نواجهها تعود إلى الظروف الموضوعية بالدرجة الأولى". وتخلص تلك الشعارات إلى عنوان: (لا زلنا بخير). إن بنية اليسار الفلسطيني التنظيمية المتآكلة، والتي أصبحت طاردة للكفاءات الفكرية، والسياسية، والثقافية ، والاجتماعية أفقدت اليسار شكله ومضمونه، وأصبح أقرب إلى تجمع وطني بعضوية ضعيفة وهشة، أنتجت بنية قيادات معظمها ضعيفة، لا تملك فكراً ومعرفة يؤهلانها لقراءة الواقع وتعقيداته، مما أفقدها القدرة على الخروج من دائرة الأزمة التي تعاني منها.
عندما سُئل الدكتور جورج حبش: لماذا هُزمنا أو لماذا لم ننتصر؟ قال: "لقد قاتلنا إسرائيل بالعاطفة والعضلات، وأنصح الجيل الجديد باستخدام العلم بكثافة وقراءة التاريخ". وعندما نقرأ الأدب الفيتنامي نكتشف أن هو تشي مينه كان قائداً عسكرياً فذاً، ومفكراً، وشاعراً، وكاتباً صحافياً، وكان له العديد من المؤلفات المتنوعة.
إن غياب القادة، والكوادر وأصحاب المعرفة بكل صنوفها عن اليسار الفلسطيني هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمة التي لا يمكن الخروج منها بالأدوات نفسها التي كانت جزءاً أصيلاً، وسبباً فيها. إن نظرة سريعة على الأسماء التي وردت في القوائم الانتخابية التي قدمها البعض من اليسار، والتي سيقدمها البعض الآخر في قادم الأيام، تكشف بشكل كبير غياب الكفاءات المتنوعة عنها، والتي كان هو السبب في إقصائها من صفوفه. إن أغرب خطاب لليسار هو دعواته المتكررة الى الوحدة الوطنية بين مختلف القوى السياسية الفلسطينية المختلفة في الفكر، والسياسة، بالاتفاق على برنامج الحد الأدنى، وهو عاجز عن إنجاز مستوى ما من التنسيق في ما بينه.












0 تعليق