نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بنزين من سوريا إلى العراق... هل بدأ الاستيراد؟ النهار تتحقق FactCheck - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 11:32 صباحاً
تداولت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً يزعم أن "وزارة النفط العراقية أعلنت بدء استيراد البنزين من سوريا". لكن تتبع رحلة الشحنة من ميناء انطلاقها إلى وجهتها الأخيرة يروي قصة مختلفة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ينتشر الخبر في وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في سوريا، بصيغ متشابهة، منها (من دون تدخل) "تعال دبرها عاد... وزارة النفط العراقية تقول إنّها بدأت استيراد البنزين من سوريا". وأضافت صيغة أخرى عبارة "والكازيات ما فيها بنزين"، في تلميح ساخر إلى شح الوقود داخل سوريا.
المنشور الخاطئ المتناقل (فايسبوك)
المنشور الخاطئ المتناقل (فايسبوك)
لكن البنزين المقصود لم يُنتَج في سوريا، ولم يُسحَب من مخزونها المحلي، بل تشتريه شركة مقرها قطر من السوق العالمية، ويعبر الأراضي السورية ترانزيت نحو العراق.
فقد كشف البحث أن نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لشؤون التكرير طارق شلاش أكد في تصريحات عن بدء نقل شحنات بنزين وصلت إلى بانياس برا نحو العراق.
وأوضح أن البنزين لم ينتج في سوريا، ولم يسحب من المخزونات المخصصة للسوق السورية، وأن العملية تنفذ بعقد نقل مع شركة "يو.سي.سي هولدينغ"، ومقرها قطر، وهي المورد والمشرف على النقل.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي أن شركة تسويق النفط العراقية "سومو" وقعت عقداً مع الشركة القطرية لتزويد العراق بالبنزين المحسن عبر ميناء بانياس، بواسطة ناقلات برية.
وأوضح في تصريح آخر أن الشركة القطرية تنقل الشحنات من منطقة البحر المتوسط، عبر بانياس، ثم تصل إلى بغداد بالصهاريج، مشيراً إلى أن العراق يبحث عن شحنات فورية لتغطية حاجته المحلية.
وهذا يعني أن الوزارة تحدثت عن الاستيراد "عبر" سوريا، لا "من" سوريا.
وفي 27 أيلول الجاري، أوضحت الشركة السورية للبترول أن الشركة القطرية تشتري البنزين من مصادر عالمية عدة، وأن الجهات السورية تتولى النقل مقابل أجور ترانزيت.
وتبلغ الشحنة الأولى نحو 32800 طن، فيما حملت ناقلة ثانية البنزين من ميناء هيوستن الأميركي قبل إبحارها إلى بانياس.
ولم تعثر "النهار" على أي تصريح رسمي عراقي أو سوري يشير إلى أن البنزين سوري المنشأ.
لماذا يمرّ البنزين العراقي عبر بانياس؟
بدأ العراق استخدام الطريق السوري بعدما قطعت الحرب مع إيران الملاحة في مضيق هرمز، وأعلنت بغداد نيتها مواصلة استخدامه حتى لو عادت الحركة في المضيق إلى طبيعتها.
وسار الممر في اتجاه واحد أول الأمر. ففي نهاية آذار 2026، عبرت القافلة الأولى من صهاريج الفيول العراقي منفذ التنف- الوليد بـ299 شاحنة، متجهة إلى مصفاة بانياس، تمهيداً لإعادة التصدير.
وتوسعت الحركة لاحقاً، إذ استقبلت 15 دولة زيت الوقود العراقي المصدر عبر سوريا بين آذار ونهاية آب.
وفي تموز، وصلت إلى الولايات المتحدة، للمرة الأولى، شحنة زيت وقود عراقي نقلت براً إلى بانياس، ثم حُمّلت بحراً.
في المقابل، كان العراق يعيش أزمة بنزين متكررة. ففي آب الماضي، نفى المتحدث باسم وزارة النفط العراقية وجود أزمة حقيقية في تزويد المحطات، لكنه أقر باستمرار الفجوة بين كميات الإنتاج والاستهلاك.
وفي مطلع أيلول، اصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في بغداد.
وفي جلسة برلمانية خصصت لأزمة الوقود في 20 أيلول، عزا وزير النفط العراقي صعوبة استيراد البنزين بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز. وقال إن الوزارة تسعى إلى شحنات إضافية من دول عدة.
من هنا جاء خيار الاتجاه المعاكس. ويمتد الاتفاق ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، ويقتصر حالياً على البنزين، مع إمكانية توسيعه لاحقاً ليشمل منتجات أخرى أو النفط الخام.
وانطلقت الدفعة الأولى بـ57 صهريجاً، عبر معبر التنف، والعمل جار لرفع القدرة إلى نحو 200 صهريج يومياً.
وجهزت الشركة السورية للبترول ثمانية مرابط تتيح تعبئة ثمانية صهاريج في الوقت نفسه. وتحدثت عن عشر ناقلات في البحر، فرغت اثنتان منها في خزانات بانياس.
كذلك، تتوفر معابر أخرى يمكن استخدامها لنقل مواد مختلفة، بينها اليعربية، وسيمالكا.
ويندرج ذلك في مسار أوسع. ففي تموز الماضي، وقّعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع شركة نفط البصرة لإحياء خط حديثة- بانياس المرتبط تاريخياً بخط كركوك- بانياس، بقدرة أولية مستهدفة تبلغ مليوني برميل يومياً.
ووقّعت مذكرة ثانية مع ائتلاف دولي يضم "شيفرون" و"يو.سي.سي هولدينغ"، أي الشركة نفسها التي تورد البنزين اليوم. وتفيد الشركة السورية للبترول بأن المباحثات بلغت مراحلها النهائية لتحويل المذكرة إلى عقد.
النتيجة النهائية
- المنشور المتداول عن استيراد العراق البنزين من سوريا غير صحيح. والبنزين المشار إليه لم يُنتَج في سوريا، ولم يؤخذ من مخزونها.
- يقتصر الدور السوري على النقل مقابل أجور ترانزيت، ضمن ممر فرضته أزمة هرمز.












0 تعليق