نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من مراكش إلى فاس وطنجة.. لماذا يستحق المغرب رحلة بالقطار؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 02:46 مساءً
لا يحتاج اكتشاف المغرب بالضرورة إلى استئجار سيارة أو التنقل بين المطارات؛ إذ تربط شبكة السكك الحديدية عددًا من أهم المدن السياحية، من مراكش وفاس إلى الرباط والدار البيضاء وطنجة، عبر مزيج من القطارات التقليدية و«البراق» فائق السرعة، ما يجعل القطار نفسه جزءًا من تجربة الرحلة.
ويرى دليل حديث نشرته «Lonely Planet» أن السفر بالقطار في المغرب لا يزال أقل شهرة بين الزوار الدوليين مما يستحق، رغم أنه يوفر وسيلة مريحة وسهلة نسبيًا وذات قيمة جيدة، إلى جانب فرصة لمشاهدة تغير طبيعة البلاد تدريجيًا بين المدن التاريخية والسواحل والأراضي الزراعية والمناطق الأكثر جفافًا حول مراكش.
فاس إلى مراكش.. 7 ساعات بين مدينتين تاريخيتين
من الرحلات التي تبرزها «Lonely Planet» خط فاس–مراكش على قطارات «الأطلس»، إذ تستغرق الرحلة المباشرة نحو سبع ساعات وتعبر جزءًا كبيرًا من البلاد دون الحاجة إلى تبديل وسيلة النقل. كما تؤكد الجداول الرسمية للمكتب الوطني للسكك الحديدية ONCF استمرار محور «مراكش–فاس» ضمن شبكة قطارات الأطلس.
وتبدأ المشاهد من الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون والقرى حول فاس ومكناس، ثم تمر الرحلة عبر الرباط والدار البيضاء، قبل أن تتحول الطبيعة تدريجيًا إلى مناطق أكثر جفافًا وتلال ذات ألوان ترابية مع الاقتراب من مراكش. وتبدأ أسعار التذكرة في الدليل من نحو 200 درهم للدرجة الثانية و350 درهمًا للأولى، مع ضرورة مراجعة السعر الفعلي وقت الحجز.
طنجة إلى مراكش.. ليلة كاملة فوق القضبان
لمن يريد تحويل الانتقال نفسه إلى تجربة سفر، توجد رحلة ليلية بين طنجة ومراكش بقطار النوم التقليدي. وتشير «Lonely Planet» إلى رحلة تغادر طنجة قرابة 11:45 مساءً وتصل إلى مراكش في الصباح، مع إمكانية حجز سرير داخل مقصورة تضم أربعة أسرّة.
وتبلغ تكلفة السرير المشار إليها نحو 370 درهمًا، وتشمل مستلزمات أساسية للنوم، بينما تنصح المجلة بحجز مقصورة النوم من محطة القطار لأن توفرها إلكترونيًا قد لا يكون واضحًا دائمًا. كما يدرج ONCF رسميًا محور مراكش–طنجة ضمن جداول قطارات «الأطلس».
الميزة العملية هنا أن المسافر يوفر ليلة فندقية تقريبًا ويستيقظ في مدينة أخرى، لكن التجربة أبسط كثيرًا من قطارات النوم الفاخرة؛ فهي مناسبة لمن يهتم بالمغامرة وسهولة الانتقال أكثر من الرفاهية.
طنجة والدار البيضاء.. هنا تظهر سرعة «البراق»
أما التجربة الأكثر حداثة فتبدأ على خط طنجة–الدار البيضاء، حيث يعمل «البراق»، أول قطار فائق السرعة في أفريقيا، بسرعة تشغيلية تصل إلى 320 كيلومترًا في الساعة. ويقطع المسافة بين المدينتين في نحو ساعتين و10 دقائق، مرورًا بالقنيطرة والرباط.
وتتيح هذه السرعة بناء برنامج سفر يجمع أكثر من مدينة دون إهدار يوم كامل في الطريق؛ فمن الممكن مثلًا استخدام «البراق» بين طنجة والرباط أو الدار البيضاء، ثم مواصلة الرحلة بقطارات الأطلس إلى مراكش أو فاس.
ويعرض الموقع الرسمي لـONCF إمكانية شراء التذاكر ومراجعة المواعيد إلكترونيًا، مع توافر درجتين للسفر، ويشير حاليًا إلى أسعار تبدأ في بعض المسارات من 49 أو 89 درهمًا وفق الوجهة والعرض والتوافر، لذا تختلف التكلفة حسب القطار ووقت الحجز.
لماذا القطار مناسب لرحلة متعددة المدن؟
أحد أكبر مزايا السكك الحديدية المغربية أن المحطات توجد داخل المدن أو بالقرب من مراكزها، ما يقلل الحاجة إلى الوصول المبكر للمطارات والإجراءات المرتبطة بالرحلات الجوية الداخلية.
كما يمكن بناء مسار يجمع مراكش والدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومكناس، وهي مجموعة تضم بعض أشهر المدن التاريخية والسياحية في المغرب، بينما يمكن استخدام الحافلات أو السيارات فقط للوجهات التي لا تصل إليها السكك الحديدية مثل أجزاء من الأطلس والصحراء وبعض المناطق الساحلية.
وتختلف طبيعة الرحلة نفسها حسب الخط: «البراق» لمن يريد السرعة، قطارات الأطلس لمن يريد الانتقال المباشر بين المدن الكبرى ومشاهدة الريف، وقطار النوم لمن يفضل استغلال ساعات الليل في الانتقال.
شبكة أسرع قادمة إلى مراكش
والتجربة الحالية ليست الصورة النهائية للسكك الحديدية المغربية؛ إذ يعمل ONCF على تمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش، ضمن برنامج استثماري واسع استعدادًا للمرحلة المقبلة وصولًا إلى 2030.
ويمتد المشروع الجديد لنحو 430 كيلومترًا ويصمم للعمل بسرعة تشغيلية تبلغ 320 كيلومترًا في الساعة، فيما تشير وثائق ONCF إلى استهداف بدء التشغيل التجاري بحلول نهاية 2029. وتتضمن الخطط أيضًا وصلة تتيح مستقبلًا خدمات فائقة السرعة بين فاس ومراكش.
وحتى اكتمال التوسعة، تظل الرحلة بالقطار واحدة من أبسط الطرق لاكتشاف عدة وجوه للمغرب في زيارة واحدة؛ مدن تاريخية مثل فاس ومراكش، العاصمة الرباط، الدار البيضاء الحديثة، وطنجة المطلة على مضيق جبل طارق، مع تحول الطريق بين هذه المدن من مجرد انتقال إلى جزء من الرحلة نفسها.










0 تعليق