"حماية الحياد السويسري" تسقط شعبياً... هل تهتز صورة الوسيط؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"حماية الحياد السويسري" تسقط شعبياً... هل تهتز صورة الوسيط؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 06:17 صباحاً

في اقتراع 27 أيلول/سبتمبر، صوّت 70.15 بالمئة ضد مبادرة "حماية الحياد السويسري"، ورفضتها جميع الكانتونات، في نتيجة أبقت للحكومة والبرلمان مساحة واسعة لتحديد كيفية تطبيق الحياد. وقال وزير الخارجية إغناسيو كاسيس إن النتيجة "ليست تصويتاً ضد الحياد".

كانت المبادرة ستكرس في الدستور حياداً "دائماً ومسلحاً"، وتحظر الانضمام إلى تحالف عسكري أو التعاون معه، إلا إذا تعرضت سويسرا لهجوم أو كان هجوم عليها قيد الإعداد، كما كانت ستمنع العقوبات على الدول المتحاربة، باستثناء عقوبات الأمم المتحدة وإجراءات منع الالتفاف عليها.

جاءت المبادرة في أعقاب تبني برن معظم عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا بعد غزوها أوكرانيا. لذلك تمحور الاقتراع حول ثلاث قضايا عملية: حرية سويسرا في الرد على انتهاكات القانون الدولي، وحدود تعاونها الأمني مع الغرب، ومدى تأثير العقوبات في مصداقيتها وسيطاً.

 

حرية الحركة

 

تعود جذور الخلاف إلى المسافة بين قانون الحياد وسياسة الحياد. فالأول يحدد التزامات قانونية، أبرزها عدم تقديم دعم عسكري إلى أحد أطراف الحرب، أما الثانية فتشمل القرارات السياسية التي تتخذها برن للمحافظة على مصداقيتها ومصالحها وأمنها.

ويقول أستاذ القانون الدولي في جامعة جنيف روبرت كولب لـ"النهار" إن العقوبات الاقتصادية لا تجعل سويسرا طرفاً في النزاع بموجب قانون الحياد. وفي رأيه، لا تقع مخالفة لهذا القانون إلا إذا قُدم دعم عسكري من أي نوع إلى أحد الأطراف المتحاربة.

ويوضح كولب أن قانون الحياد لا يتضمن مبدأ عاماً يفرض المساواة في معاملة المتحاربين في جميع الحالات، وأن الجدل حيال المساواة في العقوبات يُطرح على المستوى السياسي، لا القانوني.

كذلك يرى كولب أن مشاركة دولة محايدة في تدريبات حلف شمال الأطلسي وبرامج قابلية التشغيل البيني تظل ممكنة، ما دامت موجهة حصراً إلى استعدادها للدفاع عن نفسها. وتقول الحكومة إن الحياد يسمح بالتعاون العسكري في التدريب وشراء الأسلحة ودعم السلام، شرط ألا تنشأ التزامات قد تجر سويسرا إلى نزاع مسلح.

وفي ملف السلاح، يميز كولب بين التصدير غير المباشر من سويسرا إلى طرف متحارب، وهو محظور بموجب قانون الحياد، وبين إعادة دولة أخرى تصدير أسلحة اشترتها سابقاً من سويسرا. ويقول إن قانون الحياد في ذاته لا يمنع الحالة الثانية، فيما يحظرها القانون الداخلي السويسري.

يعني رفض المبادرة أن برن ستحتفظ بقدرتها على تبني عقوبات الاتحاد الأوروبي. وكانت الحكومة قد حذرت من أن إقرارها سيجعل استمرار العقوبات المفروضة على روسيا غير ممكن، وقد يستلزم رفع التدابير القائمة ضد الدول المتحاربة.

 

مصداقية الوساطة

 

لا يعد الحياد السويسري مسألة قانونية فقط، إذ ترتبط قيمته بقدرة برن على أداء "مساعيها الحميدة" في النزاعات. ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بازل ومدير مؤسسة "سويس بيس" لوران غوتشل لـ"النهار" إن عدم التحيز هو العامل الأهم في مصداقية الوسيط.

لكنه يرى أن فرض عقوبات خارج إطار الأمم المتحدة لا يقوض هذه المصداقية بالضرورة، إذا عطل حق النقض صدور عقوبات أممية، فيما حددت غالبية واسعة في الجمعية العامة الطرف المعتدي بوضوح. وبالنسبة إليه، أبقت النتيجة مساحة تفسير الحياد كما كانت، وهو ما يوفر للحكومة هامش المناورة اللازم لتحديد سياستها.

ويشير غوتشل إلى أن سويسرا تبنت في حرب أوكرانيا موقفاً سياسياً واضحاً، منسجماً مع القيم التي تتشاركها مع الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، امتنعت عن تصدير الأسلحة مباشرة إلى أوكرانيا أو السماح بدعمها عسكرياً بصورة غير مباشرة عبر دول أخرى. ورغم صعوبة قياس أثر التصويت الأخير في دور سويسرا وسيطاً، يرى أن أفضل تحرك بعد النتيجة يتمثل في تكثيف برن مساعيها الحميدة، عبر إطلاق مبادرات للسلام أو دعم الجهود القائمة.

في المقابل، يقول باسكال لوتاتس، الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية بجامعة كيوتو وأحد مؤيدي المبادرة من اليسار، إن سويسرا كانت تحتاج إلى تعريف دستوري واضح يرشد الحكومة ويحدد للشركاء الدوليين ما يمكن توقعه من حيادها.

ويقر لوتاتس بأن العقوبات لا تجعل سويسرا طرفاً في الحرب بالمعنى الدقيق للقانون الدولي، لكنها تضعها ضمن "الذراع الاقتصادية للصراع". ويرى أن تشديد الحياد كان سيزيد فرص قبول روسيا النظر إلى سويسرا مجدداً بوصفها دولة محايدة، من دون أن يضمن قبولها وسيطاً.

ويرى لوتاتس أن السويسريين ما رفضوا الحياد، وإنما تقييده بتعريف دستوري محدد، ما يترك للحكومة مساحة لتحديد كيفية تطبيقه وفق الظروف السياسية. وهنا تكمن دلالة نتيجة الاقتراع، إذ أبقى الناخبون على المرونة وقدرة برن على التحرك، من دون حسم الجدل بشأن حدود هذه المرونة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق