تلبيسات الأسنان أنواع عديدة تستدعي كلها عناية كبيرة كي لا تسقط - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تلبيسات الأسنان أنواع عديدة تستدعي كلها عناية كبيرة كي لا تسقط - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 02:10 مساءً

كريستابيل نجم

 

تتربّع الابتسامة على عرش الانطباعات الأولى وتُشكّل الأسنان ركيزة الهيئة والملامح، غير أنَّ عتبة عيادة الطبيب تثير رهبة في نفوس الكثيرين، فتُساورهم مخاوف الإبرة والانزعاج وعبء الرائحة المحرجة التي تُخفي خلفها اعتلالات مستترة، فضلاً عن دوامة الشائعات حول جدوى التلبيسات والحشوات وانعكاساتها على الجسم.

وبين هواجس الخوف ويقين العلم، تُصبح الحاجة ماسّة لتفكيك هذه الهواجس ومقارنتها بالبراهين الطبّية الصلبة لفصل الوهم عن الحقيقة وإعادة الاعتبار للوعي الصحي السليم.

 

 

الوقاية الذكية تبدأ من عيادة الطبيب (Pexels)

الوقاية الذكية تبدأ من عيادة الطبيب (Pexels)

 

 

أنواع التلبيسات ومعايير الاختيار

 

 

يقول اختصاصي جراحة الفم وطبيب الأسنان التجميلي الدكتور إيلي صقر  إنَّ "أبرز أنواع التلبيسات المستخدمة في العيادات حاليّاً تتوزّع بين الزيركون، الإيماكس والمعدن التقليدي أيّ الميتال. ويتميّز الزيركون بقوّته، متانته العالية ومظهره الجمالي، ما يجعله الخيار الأكثر استخداماً للأسنان الخلفيّة، فيما يمنح الإيماكس شفافيّة عالية تُحاكي لون السنّ الطبيعي بدقّة، لذا يُفضّل استخدامه للأسنان الأماميّة".

أمّا الميتال، فهو خيار تقليدي لا يُستخدم في كلّ الحالات إذ تحظى كلّ سنّ وحالة طبّية باحتياجات خاصة يُحدّدها الطبيب المعالج.

 

ويوضح صقر بأنَّ وجود تسوّس في السنّ لا يعني بالضرورة تلبيسها فوراً، فالتعارض البسيط يُعالج غالباً بالحشوات التجميليّة "الكومبوزيت".

 

 أمّا إذا تعرّضت السنّ للكسر أو احتوت على حشوة ضخمة أفقدتها جزءاً كبيراً من بنيتها وصلابتها، فتُصبح التلبيسة ضرورة ملحّة لحمايتها من التكسّر أثناء مضغ الطعام. 

 

وفي بعض الحالات، يُمكن الاكتفاء بغطاء جزئي يُغلّف الجزء المتضرّر فقط دون السنّ كاملة، كما أنَّ قرار التلبيسة بعد علاج العصب لا يعتمد على الإجراء بحدّ ذاته بل على كميّة أنسجة السنّ المتبقّية.

 

وتخضع عمليّة اختيار نوع التلبيسة لمعايير دقيقة تشمل موقع السنّ، مرونتها، ومقدار الضغط الواقع عليها أثناء الأكل، فالأسنان الأماميّة يُراعى فيها الجانب الجمالي واللّون لانعدام قوى المضغ الكثيفة مقارنةً بالأسنان الخلفيّة. 

 

كما تُؤثر حالات البروكسيزم أيّ الكزّ على الأسنان ليلاً في تحديد المادة المناسبة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذه الموادّ آمنة تماماً عند تطبيقها بصورة صحيحة، مع وجود احتمالات طفيفة لحساسيّة فرديّة تجاه بعض المعادن؛ وهي مسألة يتمّ تداركها بإبلاغ الطبيب مسبقاً لاختيار البديل الملائم.

 

 

 

حقيقة السرطان وعوامل ديمومة التلبيسات

 

في ردّه الحاسم على المخاوف من احتمال تسبّب التلبيسات بالسرطان، يُؤكّد  صقر أنَّه "لا توجد أدلة علميّة تُثبت وجود علاقة بينهما، وفق ما أظهرته الأبحاث الحديثة".

 

قد يتغذّى خوف البعض من حشوات "الأملغم" السوداء لاحتوائها على معدن الزئبق، فرغم أنَّ التعرّض لجرعات عالية منه قد يخلّ بالوظائف العصبية والكلوية، فإنَّ الدراسات لم تُثبت وجود أيّ دليل علمي يُدين الحشوات السليمة بإحداث هذه الأضرار". 

 

أمّا احتمال تضرّر اللّثة أو الأسنان المجاورة جرّاء تركيب التلبيسات، فيرتبط ارتباطاً وثيقاً بغياب الدقّة في ضبط الحواف، وهو ما يُسفر عن تفاعلات لثويّة سلبيّة تتسلّل بمرور الوقت لتطال العظم وتُهدّد سلامة السنّ. 

 

 

الحقيقة الطبّية في مواجهة الشائعات (Pexels)

الحقيقة الطبّية في مواجهة الشائعات (Pexels)

 

 

من هنا يبرز الدور المحوريّ لمهارة الطبيب في اتقان التحضير، إحكام القياس، والتلزيق المتقّن لدرء أيّ تراكم للمواد اللّاصقة أو نشوء فراغات بينيّة قد تتحوّل إلى بؤر للالتهاب.

أمّا في ما يتعلّق بالعمر الافتراضي للتلبيسات، فلا توجد مدّة زمنيّة حتميّة لاستبدالها، إذ تتراوح حياة التلبيسة الصحيحة بين عَشر وعشرين سنة، وقد تبلغ ثلاثين عاماً في حال سُلِمت من الكسر، ونُفّذت بمعايير هندسيّة دقيقة، غير أنَّ التغيّرات الطبيعية للِّثة والعظم مع تعاقب السنوات واقترانها بعوامل مثل التدخين والسكري، تفرض واقعاً مختلفاً. 

 

في هذا السياق، تُوثّق الدوريات المتخصّصة في طبّ الأسنان التعويضي، كدوريّة (The Journal of Prosthetic Dentistry) والجمعيات العالميّة، أنَّ التسوّس الثانوي وتراجع صحة اللّثة يُمثّلان السبب الرئيسي لاستبدال التلبيسات مبكراً، بينما تُظهر البيانات ذاتها أنَّ معدّلات البقاء تتجاوز الـ ٩٠٪ عند اقتران التركيب بصحّة التحضير والعناية الوقائية المستمرّة، فضلاً عن التقنيات الحديثة التي باتت تتطلّب برداً أقلّ للسنّ وسماكة أخف للتلبيسة.

 

 

يخلص الدكتور صقر إلى أنَّ نجاح هذه الإجراءات واستمرارها لعقود يعتمد بنسبة تتراوح ما بين ٦٠٪  و٨٠٪ على مهارة الطبيب وحرفيّته في تحضير السنّ، احترام أنسجة اللّثة وإحكام ضبط الحواف والقياسات، بينما تقع النسبة الأخرى على عاتق المريض والتزامه بالرّعاية اليوميّة من تفريش وخيط، وصولاً إلى الانتظام في زيارة طبيب الأسنان دوريّاً كلَّ ستة أشهر.

 

 

أشعة بانوراميّة تكشف تفاصيل الأسنان واللّثة (Pexels)

أشعة بانوراميّة تكشف تفاصيل الأسنان واللّثة (Pexels)

 

 

تظلّ صحة الفم استثماراً مستداماً يتطلّب تضافر العلم والوقاية؛ فكلّما تلاقت جدارة الابتكار الطبّي مع رصانة العناية اليومية، تحوّلت التعويضات إلى درع حصينة تحمي الابتسامة، وتضمن لها امتداداً طويلاً بعيداً عن أيّ مضاعفات. 

بات السعي وراء التجميل العشوائي يدقّ ناقوس الخطر إزاء تزايد الحالات المتأخّرة التي تنتهي بفقدان الأسنان والخضوع لجراحات معقّدة. 

إنَّ عيادة الطبيب وإبرة البنج لا تستدعيان الخوف ولا شيء يُضاهي أبداً السنّ الحقيقية ووظيفتها في المضغ.

 

تُثبت الدوريات العلميّة المتخصّصة في طبّ الأسنان ومحور "الفم/الأمعاء" أنَّ إهمال تنظيف الأسنان يُتيح للبكتيريا والسموم الانتقال إلى المعدة والجهاز الهضمي، مسبّبة اضطرابات صحيّة جسيمة. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق