نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
للبيت أبواب كثيرة للرحيل.. - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:46 صباحاً
ديما زرقط
لو بحثنا عن معجم المنزل في قاموسنا نحن البشر، لوجدناه الاستقرار، الامان او حتى جزء منا محفورة في كلّ زاوية منه..
"ماريكارمن اباسكال " المرأة التي أصبح بقاؤها في منزلها مرتبطاً برقم لم تعد قادرة على تحمّله، وانتهى الأمر بإخلائها من مأوى سبعة عقود من حياتها، لم تكن قصتها قصةً عابرة ففي مدريد، خرج الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على إخلائها، رافعين قضية السكن والإيجارات وحق المستأجرين في الحماية.
في الوقت عينه على بُعد نحو 3,500 كيلومتر من مدريد، هناك قصص أخرى عن بيوت فُقدت ودمّرت، وأخرى غادرها أصحابها لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمّل كلفة البقاء فيها.
هنا في لبنان، حيث ارتفعت الإيجارات وتبدلت قيمة العقود، وتركت الحرب وراءها عائلات فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها، فإذا كان البيت هو الأمان، فمن يحمي حق الإنسان في امتلاك هذا الأمان أو البقاء فيه؟
لم تكن خسارة البيوت في لبنان مجرد حالات فردية. فبحسب تقييم سريع للأضرار أعلنه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان.
في حزيران 2026، سُجّل تدمير كامل لـ11,095 مبنى في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، ما طال 17,891 وحدة سكنية. كما تضررت 5,219 وحدة سكنية جزئياً، فيما تعرضت 18,282 وحدة أخرى لأضرار طفيفة.
وبذلك، تكشف الأرقام عن أكثر من 41 ألف وحدة سكنية تضررت بدرجات مختلفة، في مناطق شملها هذا التقييم، ما يعني أن آلاف العائلات قد واجهت فقدان منزلها أو تضرره أو فقدان القدرة على العودة إليه بالشكل الذي كان عليه قبل الحرب.
لكن الحرب ليست الطريق الوحيد الذي قد يفقد عبره اللبناني منزله ومأواه. فبينما هُدمت بيوت تحت القصف، واجه مستأجرون آخرون خطر فقدان بيوتهم مع انتهاء عقود الإيجار القديمة وارتفاع كلفة الاستمرار فيها.
فقانون الإيجارات رقم 2/2017 شمل عقود الإيجار السكنية الموقّعة قبل 23 تموز 1992، ونصّ على تمديدها لفترة محددة، وبالنسبة إلى المستأجرين غير المستفيدين من صندوق المساعدات، انتهت مهلة السنوات التسع في 28 شباط 2026، فيما يمكن أن تمتد تلك المهلة إلى 2029 في حالات محددة للمستفيدين من الصندوق. وبعد انتهاء المهلة، يصبح على المالك والمستأجر الاتفاق من جديد على شروط جديدة، أو قد يصل الأمر إلى إخلاء المنزل حتى.
لكن هذا التغيير الكبير يأتي في وقت لا تبدو فيه القدرة على تحمّل كلفة السكن متاحة للجميع، فلبنان لا يزال يواجه أزمة اقتصادية انعكست على المواطن وعلى القدرة الشرائية من جهة، فيما ارتفعت كلفة الإيجارات بشكل كبير، لتصبح مسألة الانتقال إلى منزل آخر أكثر تعقيداً بالنسبة إلى عائلات تعيش أصلاً تحت ضغط ارتفاع تكاليف المعيشة.
وهنا لا يعود السؤال بالنسبة إلى المستأجر: "هل أريد البقاء في هذا المنزل؟"، بل تبدّل ليصبح بشكل اخر "هل أستطيع تحمّل كلفة البقاء فيه، أو حتى كلفة الانتقال إلى منزل آخر؟".
فبالنسبة إلى من عاش سنوات طويلة في منزل بإيجار قديم، قد لا يكون الانتقال إلى عقد جديد مجرد تغيير في الورق، بل تغييراً قد يفرض عليه كلفة لا يستطيع تحمّلها أبداً...
فماذا يعني أن يُجبر إنسان ترك مكان أصبح جزءاً من حياته وذاكرته، لا لأنه اختار الرحيل بنفسه، بل لأن قدرته على البقاء فيه لم تعد موجودة..
لا تبدو أزمة السكن في لبنان مسألة مرتبطة بجدار أو عقد أو رقم فقط، بل بكيفية تعامل المجتمع والدولة مع الإنسان عندما يصبح السكن غير مستقر. وبينما تختلف أسباب فقدان المنزل من حالة إلى أخرى، أصبح الأمر يحتاج إلى الاعتراف بأن السكن ليس تفصيلاً يمكن تأجيله إلى حين تحسّن الظروف أكانت اقتصادية أو أمنية.
فماذا يبقى أمام من لا يستطيع دفع بدل جديد، ولا يستطيع العودة إلى منزله، ولا يجد بديلاً مناسباً حتى؟ هل يكون الرحيل هو الحل الوحيد؟ أم أن الوقت حان لطرح الأسئلة بصورة مختلفة كلياً.
متى يتحول السكوت عن أزمة السّكن في لبنان من صمت إلى مشكلة بحد ذاته
وبما انه لكل بيت حكاية، فمن يضمن ألّا تكون نهايتها دائماً الرحيل؟










0 تعليق