بعد 23 عاما على الاحتلال.. ماذا يترتب على انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد 23 عاما على الاحتلال.. ماذا يترتب على انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 11:29 صباحاً

يحتفل العراق اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بـ«يوم السيادة»، بالتزامن مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، في محطة تاريخية تختتم أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتولى فيها بغداد مسؤولية أمنها بصورة أكبر.

ويأتي الانسحاب بعد مسار طويل بدأ بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تحت ستار وجود أسلحة نووية لدى النظام العراقي بقيادة الرئيس الشهيد صدام حسين، ثم شهد خروج القوات الأمريكية عام 2011، قبل أن تعود مجددا عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش»، لتستمر بعد ذلك في أدوار التدريب والاستشارة ومكافحة الإرهاب.

مستقبل العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن

ويطرح اكتمال الانسحاب تساؤلات عديدة حول مستقبل العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، ومدى قدرة العراق على التعامل مع التحديات الأمنية في المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بخطر عودة تنظيم «داعش»، ونفوذ الفصائل المسلحة، والتوازن بين العلاقات العراقية مع الولايات المتحدة وإيران.

الغزو الأمريكي للعراق

ورغم انتهاء الوجود العسكري الأمريكي المباشر، فإن تداعيات أكثر من عقدين من التدخل العسكري لن تنتهي بمجرد مغادرة آخر الجنود، إذ تدخل بغداد مرحلة جديدة تختبر خلالها قدرتها على إدارة المشهد الأمني بصورة مستقلة والحفاظ على التوازنات الداخلية والإقليمية.

إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق

جاء الانسحاب الحالي تنفيذا لخطة انتقالية اتفقت عليها بغداد وواشنطن عام 2024، خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق على مرحلتين.

وبموجب الخطة، انتهت المهمة العسكرية للتحالف في العراق في سبتمبر 2025، بينما استمرت ترتيبات مرتبطة بدعم عمليات مكافحة تنظيم «داعش» في سوريا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر 2026، قبل اكتمال المرحلة الأخيرة من الانسحاب.

ومع حلول 30 سبتمبر 2026، اكتملت عملية خروج القوات الأمريكية من العراق، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية مع واشنطن تقوم بصورة أكبر على التعاون والشراكة، بدلا من الوجود العسكري المباشر.

بداية دخول القوات الأمريكية إلى العراق

تعود بداية الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، عندما أطاحت قوات التحالف بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وبررت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش الغزو بشكل أساسي بادعاءات امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهي الأسلحة التي لم يُعثر عليها بعد الغزو، كما استندت الإدارة الأمريكية إلى اتهامات بوجود صلات بين نظام صدام حسين وتنظيم «القاعدة»، إلا أن التحقيقات اللاحقة لم تثبت وجود علاقة بين بغداد وهجمات 11 سبتمبر.

وفي المقابل، ربطت تحليلات ودراسات عديدة الغزو بعوامل أخرى، من بينها المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، والنفط العراقي، وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، وهي تفسيرات بقيت محل نقاش سياسي وأكاديمي واسع.

وخلال سنوات الحرب، ارتفع عدد القوات الأمريكية في العراق إلى نحو 170 ألف جندي في ذروة الانتشار العسكري عام 2007، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف والتمرد والصراع الطائفي

أول قرارات الحاكم الأمريكي بول بريمر في بغداد

وعقب سقوط بغداد، تولى بول بريمر إدارة «سلطة الائتلاف المؤقتة» التي أنشأتها الولايات المتحدة، وأصدر في مايو 2003 قرارين كان لهما تأثير كبير على شكل الدولة العراقية في مرحلة ما بعد الغزو.

الغزو الأمريكي للعراق

تمثل القرار الأول في حل حزب البعث، ومنع عدد كبير من أعضائه من تولي وظائف حكومية، بينما قضى القرار الثاني بحل الجيش العراقي وكيانات أمنية ومؤسسات أخرى تابعة للدولة.

وأدى حل الجيش وتسريح أعداد كبيرة من العسكريين إلى ترك آلاف الجنود والضباط من دون وظائف، في وقت كانت فيه البلاد تشهد انهيارا أمنيا ومؤسسيا متسارعا.

كيف صار العراق بعد الغزو؟

دخل العراق بعد الغزو مرحلة طويلة من التحولات السياسية، بدأت بإدارة سلطة الائتلاف المؤقتة ومجلس الحكم الانتقالي، قبل انتقال السلطة إلى حكومة إياد علاوي المؤقتة عام 2004.

وفي عام 2005، أُقر الدستور العراقي الجديد، وأجريت انتخابات أسست للنظام السياسي الذي حكم البلاد خلال السنوات التالية.

الاحتلال الأمريكي للعراق

وشهدت العملية السياسية اعتماد ترتيبات توافقية لتوزيع المناصب العليا بين المكونات السياسية والقومية، بحيث جرى العرف على أن يتولى رئاسة الوزراء سياسي شيعي، ورئاسة الجمهورية شخصية كردية، ورئاسة مجلس النواب شخصية سنية.

إلا أن المرحلة التالية شهدت أزمات سياسية وأمنية متكررة، وتصاعدا حادا للعنف الطائفي، خصوصا خلال عامي 2006 و2007، قبل أن تدخل البلاد لاحقا في مراحل جديدة من الصراع مع الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.

أول خروج للقوات الأمريكية من العراق

وبعد سنوات من العمليات العسكرية، بدأت الولايات المتحدة خفض قواتها تدريجيا، وصولا إلى الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق في ديسمبر 2011.

وكان ذلك أول انسحاب أمريكي كامل من الأراضي العراقية منذ الغزو، لكنه لم يضع حدا للعلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن، إذ استمر التعاون بين البلدين في مجالات التدريب والاستشارة ومكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، لم يدم غياب القوات الأمريكية طويلا، إذ أدى ظهور تنظيم «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا إلى تغيير المشهد الأمني بصورة جذرية.

عودة القوات الأمريكية مرة أخرى

في عام 2014، عادت القوات الأمريكية إلى العراق، ولكن في ظروف مختلفة عن غزو 2003، بعدما طلبت الحكومة العراقية دعما دوليا لمواجهة تنظيم «داعش»، الذي تمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية وهدد العاصمة بغداد.

وقادت الولايات المتحدة التحالف الدولي ضد التنظيم، وركزت المهمة على تقديم الدعم الجوي والاستخباراتي واللوجستي، إلى جانب تدريب القوات العراقية ومساندتها في العمليات العسكرية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها «داعش».

وفي ديسمبر 2017، أعلنت الحكومة العراقية استعادة جميع الأراضي التي كان تنظيم «داعش» يسيطر عليها داخل البلاد، بينما استمر الوجود الأمريكي بعد ذلك بأعداد أقل، خصوصا في مجالات التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب.

وفي عام 2021، أعلنت الولايات المتحدة والعراق انتهاء المهمة القتالية للتحالف في العراق، وتحول الدور الأمريكي إلى مهام التدريب والمساعدة والاستشارة، مع بقاء نحو 2500 جندي أمريكي في البلاد في ذلك الوقت

الانسحاب الثاني للقوات الأمريكية

مع تحسن قدرات القوات العراقية، بدأت بغداد وواشنطن مفاوضات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي وطبيعة العلاقة الأمنية بين البلدين.

وفي سبتمبر 2024، أعلنت الولايات المتحدة والعراق خطة انتقالية من مرحلتين لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وبموجب الاتفاق، انتهت المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق في سبتمبر 2025، مع استمرار دعم عمليات مكافحة «داعش» في سوريا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر 2026.

ومع انتهاء سبتمبر 2026، اكتملت المرحلة الأخيرة من الانسحاب، لتطوي الولايات المتحدة صفحة وجود عسكري بدأ مع غزو العراق عام 2003، ثم مر بمرحلتين رئيسيتين من الانسحاب والعودة.

مخاوف من الانسحاب الأمريكي

وفي المقابل، هناك العديد من المخاوف من أن يؤدي تراجع الوجود العسكري الأمريكي إلى منح إيران أو القوى العراقية القريبة منها مجالا أوسع للحركة في العراق، خاصة وأن بغداد ظلت لسنوات عديدة إحدى ساحات التداخل بين مصالح واشنطن وطهران.

اقرأ أيضاً
بعد توقفها.. الخطوط العراقية تعيد رحلاتها بين مطار النجف والمطارات الإيرانية

دخلت حيز التنفيذ.. عقوبات أمريكية جديدة تشدد الخناق على الطيران الإيراني

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق