نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المخدرات الرقمية (٢) - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 06:58 مساءً

هالة فاروق
د.هالة فاروق
تناولت في المقال السابق موضوع المخدرات الرقمية، وتعنى الملفات الصوتية ثنائية التردد التي تصنع وهم النشوة عبر السماعات، فهي ليست مواد مخدرة يحظر القانون حيازتها والاتجار فيها، ولا تدخل أي مادة غريبة إلى الجسم، ولا يتم تعاطيها بالشم أو البلع أو الحقن وإنما ترددات صوتية يتلقاها المستمع عبر سماعات الأذن ويفسرها الدماغ بنغمة وهمية ذات تردد جديد!!
حتى الآن لا يوجد دليل علمي معتمد من منظمة الصحة العالمية يثبت أن الاستماع لهذه الملفات يمكن أن ينتج تأثير المخدرات المادية الفعلية ذاته، فكيف يمكن تفسير ما تحدثه هذه الأصوات من تأثير في الإنسان؟
يرى العلماء أن التأثير وهمي ناتج عن إيهام الشخص بأنه إذا اتبع التعليمات بدقة سيشعر بالنشوة، وهو ما يشبه تأثير البلاسيدو أو الدواء الوهمي الذي يطبق على بعض المرضى، فضلا عن تأثير الاسترخاء- الناتج عن سماع الموسيقى الهادئة والتأمل - الذي يقلل التوتر ويساعد على النوم، وهو تأثير حقيقي يصل إليه البعض بسماع إيقاع منتظم (مثل صوت المطر، موج البحر) أو موسيقى أو ترانيم أو تلاوة قرآنية، لكنه لا يمت بصلة لنشوة المخدرات.
تعتبر تلك المؤثرات السمعية (المخدرات الرقمية) وسيلة للاحتيال الإلكتروني وتكمن خطورتها في تأثيرها النفسي في مستخدميها فهي تفرض عليهم طقوسا معينة ومنها العزلة والانفصال عن الواقع مما يعزز شعور الوحدة والاكتئاب، فضلا عما يفعله البعض من الاستماع بصوت مرتفع جدا قد يؤثر على السمع، ويسبب نوبات صداع، وقلق، وهلع، كما أن التلاعب بموجات الدماغ قد ينشط نوبات الصرع.
وأعود إلى بداية حديثي مع صديقي عن الصخب المسمى بأغاني المهرجانات فأجده محقا في تشبيهها بالمخدرات الرقمية، فهي مزيج من نغمات حادة مدوية مع كلمات سوقية فجة تؤثر في سلوك جمهورها فتجعله يرددها ويقفز راقصا في حركات عنيفة هستيرية تتواءم مع كلماتها وألحانها، وتنشر سلوكا جمعيا صاخبا غير واعٍ يوحي لمن يمتنع عن المشاركة به أنه منبوذ من الجماعة المجتمعية!! فيضطر الفرد إلى المشاركة لإثبات تكيفه مع المجتمع المحيط!! مما يؤدي إلى انتشار حمى الصخب وتفشي الضوضاء وتفاقم الضجيج الذي صار يحاصرنا وكأننا نعيش في (زار) دائم!!
وللزّار مقال قادم، ،















0 تعليق