نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تكافلوا.. تراحموا - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 06:58 مساءً

أمجد عبد الحليم
أمجد عبد الحليم
في عالم لا يعترف إلا بالقوة، ولا يحترم إلا الشعوب المتكافلة المتماسكة، تفرض الأزمات الاقتصادية الراهنة تحديا قويًا على النسيج الاجتماعي لبلادنا الطيبة "مصر المحروسة" خاصة مع ما نراه اليوم من زيادة حدة الطبقية في المجتمع، وهذا البذخ والإسراف الذى يعيش فيه البعض والذى لم يعد مجرد فجوة في الأرقام والمداخيل، بل أصبح جرس إنذار يستنهض فينا شرف المسؤولية وضمير الوطن الحقيقي، فالأوطان لا تُبنى بالانعزال، ولا تدوم بالأنشطة الفردية التي تنفصل عن واقع نبض الشارع.
إن التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء في هذه المرحلة الدقيقة ليس منة يمنُ بها القادر، ولا هو باب من أبواب الشفقة العابرة، بل هو "صمام أمان" وحق أصيل لضمان بقاء هذا الوطن متلاحمًا اقتصاديا وسياسيا. كيف يطيب لمقتدر عيشٌ بينما يئن بجواره مواطن بسيط يواجه غول الغلاء وحده؟ إن قوة هذا الشعب عبر التاريخ لم تكن يوما في وفرة موارده، بل كانت دائماً في "رصيد الجدعنة" وهذا الترابط الأسطوري لأهله وقت الشدائد فلماذا لا نستدعي تلك الحالة وبقوة خاصة في بداية موسم دراسي شديد الثقل علي ميزانية البيت المصرى.
وإذا كان لكل زمن ضريبته، فإن ضريبة القادرين اليوم هي الانحياز التام للفقراء وأصحاب الدخول الضعيفة أو غير الكافية، ليس بتقديم المساعدات المؤقتة فحسب، بل بفتح آفاق العمل، ودعم مجالات التعليم والصحة وغيرها من متطلبات الحياة اليومية التي قد تعجز عنها موازنات الدولة في هذه الظروف الصعبة من أجل تمكين البسطاء كي يعيشوا بكرامة وعزة تليق بأبناء هذا الوطن العظيم.
عندما يمد الأغنياء أيديهم لبناء الجسور بدلاً من تشييد الأسوار حول أنفسهم، تخرس الألسن التي تتبارى لبث الإحباط والفرقة بين طبقات المجتمع، ويؤمن الجميع أن بعض أموال القادرين يمكن أن تتحول إلى طاقة إنتاجية تحرك عجلة الاقتصاد المحلي، وتضمن صون كرامة الإنسان.
لنعلنها صيحة واحدة: التكافل في مصر عقيدة، والتلاحم شرف وفرض، وإن بقاء هذا النسيج متماسكا مع بعضه ومع مؤسساته الوطنية هو الضمانة الوحيدة لكي تسير القافلة بثبات نحو المستقبل رغما عن كل التحديات والظروف وتقلبات الأيام. حفظ الله بلادنا من العوز وضيق ذات اليد.حفظ الله مصر وشعبها الأبيّ.
















0 تعليق