هكذا كان "عبد الناصر" يختار وزراءه.. !! - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هكذا كان "عبد الناصر" يختار وزراءه.. !! - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 06:58 مساءً

(١) د.ثروت عكاشة

يقول "عكاشة":

"ذات يوم وأنا في روما سمعت في نشرة إذاعة القاهرة، بأن اسمي ضمن تشكيل وزاري جديد فكانت مفاجأة مذهلة لي.

فقررت أن أعود إلى مصر فورًا، وعند لقائي مع "جمال عبد الناصر" أدرك لحظة استقبالي نيتي في الاعتذار عن قبول المنصب تحاشيًا لوقوع صدام محتمل بيني وبين الشلل والتجمعات المتسلطة، استمع عبد الناصر لحديثي مُصغيًا كل الإصغاء مُقَدرًا مشاعري، ثم أخذ في إقناعي، وأمام إلحاحي لإعفائي من المنصب قال:

أُصارحُكَ أني لم أدعُك لشغل وظيفة شرفية، بل لمعرفتي أنك ستتحمَّل عِبئًا لا يجرؤ على حمله إلا قلة من الذين حملوا في قلوبهم وَهَج الثورة حتى أشعلوها، وأنت تعرف أن مصر الآن كالحقل البِكْر، وعلينا أن نُقلِّبَ تربتَها ونُسويها ونَغْرس فيها بذورًا جديدةً لتُنبت لنا أجيالاً تؤمنُ بحقها في الحياة والحرية والمساواة، وأنا اليوم أدعوك أن تُقبِل وأن تُشَمِّر عن ساعد الجَدِّ وتشاركني في (عَزْق) الأرض القاحلة وإخصابها، فمهمتك هي تمهيد المناخ اللازم لإعادة صياغة الوجدان المصري، وأنا أعترف أن بناء آلاف المصانع أمرٌ يهون إلى جانب بناء الإنسان نفسه.. ولعِلْمَك يا "ثروت" على بابي عشرين واحد تقريبًا متطلعين لمنصبك ده.

فبادرته بقولي:

إذن فلتمْنَحه أحدهم فأنا لا آمن السهام المعادية.

فسألني بهدوئه العميق:

ومين مِنَّا بيأْمَنْ السِّهام المعادية؟

أنسيت أننا خرجنا ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ شايلين أرواحنا على كفوفنا، وكلٌ واحد مِنّا حاطط في احتمالاته إنه ميرجعش لأُسرته سليم؟

فاكر حديثنا قبل الثورة عن انحصار المتعة الثقافية وبخاصة الفنون الراقية في مساحة ضيقةٍ قاصرة على الأثرياء فقط، وكنا شايفين إن الثقافة لا بد أن تكون في متناول الجميع وتوصل القُرى والنجوع؟

ويبدو لي يا "ثروت" قد آن الأوان لتحقيق هذا المطمح، وأنا كنتُ انتظر اللحظة دي لأُسنِد إليك مهمة وزير الثقافة.

أحسستُ بأن "عبد الناصر" كاد يُضَيق عليَّ الحِصار، وأن كلامه يَمَس أوتار قلبي، فقلت له: أرجو أن تمنحني فرصةً لأُعيدُ النظر.

فقال مبتسمًا: فليكن لك ما تُريد.

وصافَحَني مودِعًا بعد أربع ساعاتٍ من النقاش الذي كان فيه بالغ الصبر، وأنا كنتُ شديد العِناد، والتصَلُّب..

اعتكفت في بيتي ليلتين، وفي صباح اليوم الثالث تلقيتُ مكالمةً منهُ يسألُني عن رأيي الذي انتهيت إليه، فأجبته قائلاً:

أُصارحُك أنني حتى الآن لم أُحسّ بالراحة لقبول هذا المنصِب، فقال ضاحكًا: "هيا إلى مكتبِك على بركة الله".

دخلتُ مكتبي راضيًا بما قُدِّرَ لي، ورفعتُ سماعةً التليفون لأُبلغ الرئيس "جمال" أنني أُحَدِّثهُ من مكتبي بقصر عابدين، وأحسستُ بدفقةِ الحماسة في صوتِه وهو يطمئنُني قائلاً:

تأكد أنني سأوليكَ كل الدَّعم والرعاية، فإني واثقٌ بأنك سوف تستطيع أن تُشكل رِباطًا وثيقًا بين حركة المثقفين، وحركة الثورة، لتخلق منهُما وحدةً فعالة، فنحنُ في حاجة إلى تعاون كافة المُفَكرين المستنيرين في إحداث التنمية الاجتماعية والثقافية المنشودة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق