نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أوروبا وكندا تواجهان "ترامب" - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 06:58 مساءً

طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
تتجه الخريطة الجيوسياسية العالمية نحو إعادة تشكيل عميقة مع تصاعد نبرة التهديدات التجارية - وغير التجارية- المتكررة من جانب إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب". ولم يعد التوتر مجرد خلافات دبلوماسية عابرة، بل تحول إلى حراك استراتيجي شمل أوروبا وشريكها التقليدي عبر الأطلسي (كندا) للبحث عن الاستقلالية وتقليل الاعتماد على واشنطن.
وقد برز هذا التحول التاريخي خلال خطاب "حالة الاتحاد الأوروبي" في ستراسبورج مؤخرًا، حيث ألقت رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين" كلمتها السنوية بحضور رئيس الوزراء الكندي "مارك كارني"، الذي جلس إلى جانب القيادة الأوروبية في مشهد يحمل دلالات رمزية وسياسية قوية.
وقد طرحت "فون دير لاين" مبادرة غير مسبوقة تدعو من خلالها إلى منح كندا صفة "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في بناء تكتل متماسك قادر على مواجهة الحروب التجارية والضغوط السياسية القادمة من البيت الأبيض.
ويمكن رصد أبرز محاور التقارب الاستراتيجي بين بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي) وأوتاوا (العاصمة الكندية) فيما يلي:
- سعي الجانبين إلى تأمين سلاسل الإمداد الحيوية وتنسيق السياسات الجمركية لتقليل الهشاشة أمام الرسوم الجمركية الأحاديّة، مع التركيز على المعادن الحرجة والطاقة النظيفة.
- فتح آفاق لمشاركة كندا في المشروعات الدفاعية الأوروبية وتنسيق الدعم العسكري والأمني لمواجهة التهديدات الهجينة.
- التأكيد على أن القوة الحقيقية للديمقراطيات تكمن في الشراكات القائمة على التوافق وليس الخضوع للضغوط أو الإملاءات التي تمارسها إدارة "ترامب" بصفاقة بالغة.
وفي مقارنة الجوانب الأساسية لهذا التحول، نجد أن "الشراكة الأوروبية- الكندية" الجديدة تختلف جوهريًا عن شكل التحالف التقليدي عبر الأطلسي، فبينما كان التحالف القديم يقوم بشكل أساسي على المظلة الأمنية والتجارية الأمريكية والتأثر بالرسوم الجمركية الأحادية والنفوذ الفردي، يأتي النموذج الجديد ليركز على تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، والتكامل الاقتصادي والصناعي المشترك، بالإضافة إلى التمسك بمبادئ التعددية ودعم المؤسسات الدولية.
ختامًا، يمثل هذا المشهد نقطة تحول بارزة، إذ لم تعد كندا والاتحاد الأوروبي مكتفيين بردود الفعل الدبلوماسية، بل يتجهان نحو التكتل وبناء واقع جيوسياسي جديد يتجاوز الاعتماد التاريخي على واشنطن.















0 تعليق