الطب والـ 50% - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الطب والـ 50% - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 06:58 مساءً

الرئيسية مـقـالات مـقـالات الأحد, 20 سبتمبر, 2026 - 6:57 م
الطب والـ 50%

تهاني تركي

تهاني تركي

هل تحول التعليم الطبي الى تجارة وبيزنس تتجاوز كل البديهيات المتعلقة بالكفاءة والقدرة على ممارسة مهنة تتعامل مع "أرواح البشر"؟.. سؤال تردد مؤخرا بعد أن أعلنت جامعتان دوليتان هما فرعا جامعتيْ كازان الفيدرالية وسان بطرسبرج الروسيتين في مصر عن قبول طلاب للدراسة فى كلية الطب بهما بمجموع درجات 50%، وهو ما زاد الطين بلة بعد أن كانت الكليات الخاصة قد أعلنت قبل سنوات عن خفض القبول بكيات الطب الى مجموع درجات يقل كثيرا عن الجامعات الحكومية، التى لا تقبل الا المتفوقين من طلاب الثانوية العامة أو الشهادات الدولية.

كنا فى زمان مضي ننظر الى الطالب الذى يؤهله مجموع درجاته فى شهادة الثانوية العامة للدخول الى كلية الطب باعتباره طالبا نابغة، حيث وصل التنسيق فى الكليات الطبية فى بعض الاحيان لمجاميع اقتربت من 98%، ولم يكن طالبا حاصلا على مجموع 80%يتصور أنه يمكن أن يلتحق بكلية الطب، غير أنه مع التوسع فى التعليم الجامعي الخاص تحول الأمر الى "بيزنس" بغض النظر عن تأهل الطالب وقدراته على دراسة المواد الطبية، المهم هو دفع المصروفات المطلوبة مقابل الحصول على شهادة طبيب.

كان الطلاب الحاصلون على مجموع درجات فى الثانوية العامة منخفضة ولدى أبائهم قدرات مادية، يذهبون الى الدراسة الجامعية فى جامعة بيروت أو فروع الجامعات المصرية فى السودان، ثم تطور الأمر بدخول جامعات رومانيا وروسيا وأوكرانيا ضمن الخيارات باعتبارها بابا خلفيا للحصول على مؤهل جامعى، وهذه الجامعات بعضها يقبل الحاصلين على مجموع ال50% للدراسة فى كليات الطب، المهم هو "الفلوس"وفقط.

نقيب الاطباء الذى حذر من قبول مثل هذه الكليات لطلاب بكلية الطب بمجموع 50%، أكد أن الأسر التى تسعى إلى إلحاق أبنائها بكليات الطب رغم حصولهم على مجاميع منخفضة، تتخذ قرارًا غير مناسب لمستقبل الطالب، خاصة أن الالتحاق بكلية الطب لا يضمن بالضرورة القدرة على التفوق فيها أو النجاح فى متطلباتها، وأكد أن نقابة الأطباء المصريين لن تقبل طلابا بكليات الطب الخاصة بمجاميع منخفضة، لأن تخريج طبيب غير مؤهل بالشكل الكافي يمثل خطرًا على المجتمع.

وبحسب ماذكره الدكتور جمال عميرة وكيل نقابة الأطباء، فإن امتحانات القبول والتدريب الإكلينيكى لا يمكن أن تعوض الفارق الكبير بين طالب حاصل على 50% فى الثانوية العامة وآخر حاصل على 95% أو أكثر، لأن دراسة الطب تحتاج إلى مستوى تحصيلى وقدرات تؤهل الطالب لمواصلة الدراسة، فالأمر لا يتعلق بمجرد دخول كلية أو الحصول على شهادة، وإنما يتعلق بإعداد طبيب سيتعامل بعد سنوات قليلة مع أرواح المرضى.

التوسع فى القبول بكليات الطب الخاصة، فتح الباب أيضا أمام الحديث عن التدريب العملي، فهناك ٢٦ جامعة حكومية تمتلك مستشفيات جامعية، غير أن الواقع الحالى، بحسب ما رصدته النقابة، يكشف عن عدم التزام عدد كبير من كليات الطب الخاصة باشتراطات التدريب، حيث لا توجد مستشفيات مرتبطة بها بالقدر المطلوب إلا فى عدد محدود للغاية من الحالات.

الطب ليست شهادة ولافتة، ولكنها مهنة تتعلق بأرواح البشر، والطالب الضعيف الذى أهلته قدراته الذهنية للحصول على مجموع 50% فقط، لن يستطيع بأى حال من الأحوال التعامل مع مهنة تتطلب مهارات خاصة فى التعلم واكتساب الخبرة، ومن هنا وجب التحذير من هذا العبث والاستهانة، فالمريض ليس "فار تجارب"ولكنه إنسان يجب أن يحظى بكل الرعاية من أطباء مؤهلين لممارسة المهنة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق