دبي بوابة الصين الجديدة... من تجارة السلع إلى توطين التكنولوجيا وتوسيعها إقليمياً - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دبي بوابة الصين الجديدة... من تجارة السلع إلى توطين التكنولوجيا وتوسيعها إقليمياً - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026 12:51 مساءً

دخلت علاقة دبي بالصين مرحلة جديدة لا تقتصر على التبادل التجاري وإعادة تصدير السلع، إذ يمتد المسار الجديد إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمركبات الذاتية القيادة وحلول التنقل الكهربائي والخدمات الرقمية، مع تحول الإمارة إلى قاعدة تستخدمها شركات صينية لتكييف تقنياتها وتشغيلها تجارياً والتوسع بها في أسواق أخرى.

هذا التحول سيكون محوراً رئيسياً في "منتدى دبي للأعمال–الصين"، الذي تنظمه غرف دبي في شينزين في 14 تشرين الأول (أكتوبر)، بمشاركة مسؤولين من "بي واي دي" (BYD) و"بايدو" (Baidu) و"تنسنت كلاود" (Tencent Cloud) و"هواوي كلاود" (Huawei Cloud) وشركات صينية أخرى. 

 

وتقدم غرف دبي الإمارة بوصفها قاعدة استراتيجية للشركات الصينية الراغبة في توسيع حضورها الإقليمي والدولي، وليس مجرد سوق نهائية لمنتجاتها.

التجارة تصنع قاعدة أوسع للتكنولوجيا

يقول كريم محيي الدين، خبير الاتصالات ومدير المشاريع في الشركة المصرية للاتصالات، "إن التوسع التكنولوجي يأتي فوق قاعدة تجارية بلغت مستوى غير مسبوق، فبحسب وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي، تجاوزت التجارة غير النفطية بين الإمارات والصين 100 مليار دولار للمرة الأولى في عام 2025، لتصل إلى 111.5 مليار دولار، بزيادة سنوية 24.5%. وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري غير نفطي للإمارات بحصة تقارب 11% من الإجمالي".

وفي دبي نفسها، تجاوز عدد الأعضاء الصينيين النشطين المسجلين في غرفة تجارة دبي 6,190 عضواً في نهاية الفصل الثالث من عام 2025. وخلال العام بأكمله، انضمت إلى الغرفة 1,583 شركة صينية جديدة، بزيادة سنوية بلغت 7%.

لكن المؤشر الأكثر دلالة يظهر في مركز دبي للسلع المتعددة، فعدد الشركات الصينية فيه تجاوز ألف شركة، بعدما نما 9.4% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أيلول (سبتمبر) 2026، ويعمل أكثر من 60% منها في الطاقة والهندسة والآلات والتكنولوجيا والاتصالات، كما كان المركز قد أحصى بالفعل أكثر من 130 شركة تكنولوجية صينية في عام 2025.

مبان إدارية في دبي (أ ف ب)

مبان إدارية في دبي (أ ف ب)

 

بايدو تحول دبي إلى مختبر عالمي

ويشير محيي الدين إلى مشروع "أبولو غو" (Apollo Go) التابع لـ"بايدو" بوصفه أحد أوضح أمثلة الانتقال من بيع التكنولوجيا إلى تشغيلها محلياً. في كانون الثاني (يناير) 2026، افتتحت الشركة في مجمع دبي للعلوم أول مركز عمليات وإدارة لها خارج الصين، قبل إطلاق خدمة تجارية لسيارات الأجرة الذاتية القيادة في دبي في نيسان (أبريل) من العام نفسه. ويتجاوز المشروع اختبار سيارات مستوردة، إذ يتولى المركز إدارة العمليات اليومية وتحديث البرمجيات والصيانة والشحن، ويضم مرافق للمحاكاة والتدريب، فيما تخطط الشركة لزيادة أسطولها في دبي إلى أكثر من ألف مركبة خلال الأعوام المقبلة.

وكانت "بايدو" قد وصفت دخول دبي بأنه أكبر توسع دولي لـ"أبولو غو" خارج الصين آنذاك. ووسعت شركات صينية، بينها "هواوي" و"علي بابا كلاود" و"تنسنت" و"بايدو"، حضورها في دبي من خلال عمليات إقليمية وبنية سحابية وخدمات رقمية ومشاريع للتنقل الذكي، وإن اختلف نطاق عمليات كل شركة وطبيعتها.

السحابة الصينية تبحث عن بوابة للأسواق

يقول آلان تشي، رئيس "هواوي كلاود" للشرق الأوسط وآسيا الوسطى، "إن الشركة تريد أن تعمل كجسر بين منظومتي الأعمال الصينية والإماراتية، مستخدمة الذكاء الاصطناعي والدعم التقني والتوسع المشترك لمساعدة الشركات على دخول أسواق جديدة". أما راشيل شي، المديرة العامة لـ"تنسنت كلاود" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فوصفت دبي بأنها "مركز مهم لتطوير أعمال الشركة السحابية".

ويقول محيي الدين إن اللافت أن دور دبي "لا يشترط استضافة البنية التحتية التقنية كلها"، فقد اختارت "تنسنت كلاود" السعودية لإقامة أول منطقة سحابية لها في الشرق الأوسط، ضمن التزام استثماري وتشغيلي يتجاوز 150 مليون دولار، بينما تستخدم دبي مركزاً للأعمال والشراكات والوصول إلى العملاء. "ويوضح ذلك طبيعة الدور الذي تسعى الإمارة إلى ترسيخه: عقدة تجارية وتنظيمية وتشغيلية تربط التكنولوجيا الصينية بأسواق تمتد من الخليج إلى أفريقيا وجنوب آسيا".

لماذا تنجح التكنولوجيا الصينية في الخليج؟

ترى الباحثة تين هينان القاضي، في دراسة نشرتها مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، "أن توسع الشركات الرقمية الصينية في الخليج لا يقوم ببساطة على تصدير نموذج صيني، بل على قدرتها على التكيف مع المتطلبات التنظيمية والمؤسسية المحلية". وتضيف أن المنافسة السعرية، إلى جانب توطين الخدمات والتدريب ونقل الخبرة، تمنح الشركات الصينية ميزة في المنطقة. ويشير الباحث أندرو ليبر، في الدراسة نفسها، إلى أن العلاقة الخليجية–الصينية أصبحت أكثر تعقيداً مع اتساع قدرات الصين الصناعية والتكنولوجية، "إذ دعمت الشركات الصينية توسعات شبكات الاتصالات ومراكز البيانات، بينما شكلت المنتجات الصينية نحو 80% من واردات دول الخليج، بين عامي 2018 و2023، من ضمن فئة جمركية محددة تشمل المحطات القاعدية لشبكات الاتصالات".
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق