نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحرب في شمال إثيوبيا.. صراع الجبهات وخطوط الإمداد - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026 03:39 مساءً
مثل استيلاء القوات الحكومية الإثيوبية وحلفائها على ألماتا، الواقعة فى جنوب إقليم تيجراى بشمال إثيوبيا عند مدخل إقليم أمهرة، تحولاً مهماً فى مسار العمليات، فالمدينة تقع على الطريق الرئيسى المتجه شمالاً إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيجراى الواقعة فى وسط-شرق الإقليم، وتبعد عنها بنحو 120 كيلومتراً، كما تمثل عقدة مهمة لنقل القوات والوقود والغذاء.
لكن التطور الأهم بعد ألماتا هو أن القوات الحكومية لم تتوقف عندها، فأحدث تقدير ميدانى يوضح أن القوات الفيدرالية أصبحت على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب ميكيلي بعد تقدمها فى عمق تيجراى، كما وردت تقارير عن استعادتها ميكوني وواجينا وأدى جودوم، وجميعها داخل إقليم تيجراى شمال ألماتا وعلى المحور الجنوبى المؤدى إلى العاصمة، مع العلم أن أدى جودوم على مسافة تقارب 39 كيلومتراً من ميكيلي، غير أن السيطرة الكاملة على هذه البلدات لم يتم التحقق منها حتى الآن على بشكل مستقل، ولكن يبقى أن القوات الحكومية اقتربت بصورة كبيرة من ميكيلى.
وتشير سرعة تقدم القوات الحكومية إلى عدة عوامل، فى مقدمتها الاستخدام المكثف للمسيرات والقوة النارية الحكومية، إضافة إلى انسحاب القوات التيجرينية من بعض المراكز بدلاً من الدخول فى معارك طويلة داخلها، كما ذكرت مصادر مقربة من الجبهة إن التخلى عن عدد من المدن جاء فى إطار ما وصفته بانسحاب «استراتيجى».
كما يزيد العامل اللوجستى من أهمية اتساع العمليات، فقوات تيجراى لا تقاتل داخل إقليمها فقط، بل تعمل أيضاً فى إقليم أمهرة، الواقع جنوب وغرب تيجراى فى شمال إثيوبيا إلى جانب الحركة الوطنية لفانو، وفى إقليم عفر الواقع شمال شرق إثيوبيا بين تيجراى وجيبوتى إلى جانب جبهة عفر الثورية «أوجوجومو»، وبالتالى فإن القوات التيجرينية تستفيد من تعدد الجبهات فى تشتيت القوات الحكومية، لكنها تتحمل فى الوقت نفسه تشكل عبء على قواتها لانتشارها على مسافات طويلة بعيداً عن قاعدتها الرئيسية داخل تيجراى.
وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف الأساسية فى تحالف قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء، فالتحالف يضم سبعة مكونات معلنة، لكن وجوده السياسى لا يعنى وجود قيادة عملياتية عسكرية موحدة تدير كل الجبهات كقوة واحدة، وحتى الآن لا تظهر مؤشرات موثوقة على وجود غرفة عمليات مركزية توزع القوات والاحتياطيات وتنسق توقيت الهجمات بين مختلف المكونات، كما أن قوات تيجراى تتحمل الجزء الأكبر من التحرك العسكرى الفعلى، فهى تدافع عن إقليم تيجراى، وتشارك فانو العمليات داخل أمهرة، وتقاتل إلى جانب أوجوجومو فى عفر، بينما لم تتحول بقية مكونات التحالف إلى جبهات هجومية متزامنة بالحجم نفسه، وتبقى قدرة التحالف على التنسيق العسكرى محل شك بسبب اختلاف هياكل مكوناته وأهدافها وخلفياتها.
أما الحكومة فهى لا تتجاهل فانو داخل إقليم أمهرة، جنوب وغرب تيجراى، فقد واجهت القوات الحكومية فانو وقوات تيجراى معاً فى شمال وولو وواج حمرا، واستعادت مناطق حول سيكوتا، الواقعة فى شمال شرق أمهرة جنوب غرب تيجراى، لكنها تركز مجهودها الرئيسى حالياً على محور تيجراى، باعتباره مركز الثقل العسكرى والسياسى الأكبر فى المواجهة.
ومن هذا المنطلق يمكن وصف المرحلة الراهنة بأنها سباق على عقد المواصلات وطرق الإمداد، فالحكومة تحاول تثبيت محور يمتد من أمهرة إلى ألماتا فى جنوب تيجراى ثم شمالاً إلى ميكيلى، وإذا استطاعت تحويل هذا الطريق إلى خط إمداد آمن، فإن ميكيلي قد تتحول -حال السيطرة عليها- من هدف للهجوم إلى قاعدة لوجستية لأى عمليات لاحقة شمالاً وغرباً.
وفى المقابل تعمل قوات تيجراى وأوجوجومو فى إقليم عفر شمال شرق إثيوبيا، حيث سيطرت على إريبتي في شمال عفر قرب حدود تيجراى وتتحرك باتجاه أفديرا الأعمق شرقًا داخل الإقليم، وتكمن أهمية هذا الاتجاه فى احتمالية الضغط على شبكة الطرق المتصلة بممر سمرة- جيبوتى، أحد أهم شرايين التجارة والإمداد لإثيوبيا والذى يمر منه حوالى 95% من حجم التجارة الإثيوبية من وإلى الخارج.
أما إذا تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على ميكيلي، فستكون الضربة كبيرة سياسياً وإدارياً ولوجستياً، لأنها عاصمة الإقليم ومركز سلطته وشبكة طرقه وخدماته، لكن ذلك لا يعنى نهاية القوات التيجرينية أو توقف إمدادها كلياً، إذ توجد مراكز أخرى مثل شيرى فى شمال غرب تيجراى، وأكسوم فى شمال الإقليم، وأديجرات فى شرقه قرب الحدود الإريترية، فضلاً عن احتمال وجود مخازن وقوات موزعة بعيداً عن العاصمة، كما أن الحرب السابقة بين جبهة تحرير تيجراى والحكومة الإثيوبية أظهرت أن فقدان ميكيلي لا يعنى وحده انهيار القوة العسكرية التيجرينية.
ومن زاوية أخرى فإن تقدم القوات الحكومية يحمل مخاطرة متزايدة، فكل مدينة تستولى عليها القوات تحتاج إلى قوة مدافعة عنها، وكل طريق جديد يحتاج إلى حماية، ما يعنى أن استمرار التقدم شمالاً قد يستهلك جزءاً متزايداً من القوة فى حماية المدن وخطوط الإمداد، ولا يمكن افتراض أن الحكومة تستطيع إبقاء قوة كبيرة مستقلة فى كل مدينة مع الاحتفاظ بالقوة نفسها فى الهجوم، ولكن يمكنها تخفيف هذا العبء باستخدام قوات حليفة ومحلية، لكنها ستواجه مشكلة متزايدة كلما اتسعت المساحة التى تسيطر عليها.
وعليه تبرز عدة سيناريوهات مستقبلية، فقد تنجح الحكومة فى تثبيت محور ألماتا- ميكيلي ومنع تقدم قوات تيجراى فى عفر، ما قد يجبر القيادة التيجرينية على سحب قوات من أمهرة وعفر للدفاع عن قلب الإقليم، ويقلل قدرة فانو وأوجوجومو على الاستفادة من الدعم التيجريني، وقد يحدث العكس إذا استطاعت قوات تيجراى مواصلة الضغط خارج الإقليم، خصوصاً فى عفر، بما يجبر الحكومة على تحويل قواتها بعيداً عن محور ميكيلي، كما يمكن أن يتحول الصراع إلى حرب استنزاف تحتفظ فيها الحكومة بالمدن والطرق الرئيسية، بينما تواصل القوات التيجرينية العمل فى المناطق الجبلية والريفية والضغط على الطرق الفرعية.
ومن هذا المنطلق فإن المرحلة المقبلة لن يحسمها سقوط مدينة واحدة بقدر ما ستحددها قدرة كل طرف على المحافظة.
اقرأ أيضاً
أسئلة مهمة لمشغلي «متصدقش»فيروز صحّتني من عز النوم.. عندما أصبح الفيسبوك يسكن داخل المخ


















0 تعليق