نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العراق بين مغادرة الأميركي وتوحش الإيراني - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 05:31 صباحاً
مع خروج الجيش الأميركي من العراق، تبدأ مرحلة جديدة سيكون على عاتق الحكومة العراقية بمكوناتها كافة أن تثبت أنها أهل لقيادة دولة كبيرة مثل العراق، ورعاية التوازنات الدقيقة التي تتحكم بتعايش المكونات السياسية والطائفية والعرقية في ما بينها على حد سواء. كما ستقع على عاتق الحكومة مسؤولية إثبات أن العراق، كدولة، لن يصبح ملحقاً بالكامل بالنفوذ الإيراني، الذي سيتعزز مع انسحاب الولايات المتحدة العسكري؛ فحكومة علي الزيدي ستدخل في بحر هائج وخطر للغاية نظراً لانكسار توازن قام لأعوام طويلة بين نفوذ إيران وأميركا على الأراضي العراقية.
هذا التوازن - الانقسام لم يحوّل العراق إلى دولة نموذجية لكنه منع استفراد البلاد دفعة واحدة من جهة إقليمية واحدة، يشكل الاصطفاف خلفها مشكلة كبيرة أكان في الداخل، أو في الإقليم، أو في العالم. فبصرف النظر عن كل شيء، تبقى إيران دولة ونظاماً مشبوهين في معظم أنحاء العالم. والشبهة هنا مرتبطة بالأمن والعقيدة العدوانية للنظام التي لم نعد بحاجة إلى إثباتها.
من هنا وبناء على السجل السلبي الطويل للنظام الإيراني في العراق، نعرف تماماً أن طهران ستفعل كل ما بوسعها لاستتباع العراق بكامله، غير مكتفية بمساحة النفوذ التي تملكها راهناً. ستعمل على ملء الفراغ الأميركي في كل مضمار فيما عدا المالي، على اعتبار أن إيران تمتص خيرات العراق كما هو، ولا تملك قدرة على فصل العراق عن أميركا مالياً. وربما لا تريد إيران أن يحصل هذا الفصل، بل جل ما تريده في الوقت الراهن تحسين شروط أو ظروف نهب ما تبقى من خيرات العراق. وهي في هذا المجال تملك شبكتها من الميليشيات والقوى والشخصيات المتواطئة من البيئات العراقية غير الشيعية بحيث إن "عدة الشغل" مؤمنة، طالما خلت الساحة من القدرات الأميركية الأمنية المباشرة على الأرض.
في البداية نلاحظ أن الانسحاب الأميركي لم يترافق مع إعلان جماعي للميليشيات المرتبطة بإيران عن رفضها "حصر السلاح". لكن من يطلع على المواقف الأولى التي تلت الانسحاب، يلحظ أنها تشير إلى أن من رفضوا "حصر السلاح" لم يغيروا بمواقفهم، ومن قبلوا بدأوا بطرح شروط جديدة وتمديد آجال. والأمضى من ذلك كله أنه وللالتفاف على عقوبات أميركية محتملة قاموا بإيعاز من "فيلق القدس" بإنشاء ميليشيات صغيرة ومجهولة القيادة من خارج منظومة "الحشد الشعبي"، لاستخدامها في المجالين الأمني والعسكري وحماية الميليشيات الكبيرة المشاركة في البرلمان والحكومة من تبعات المهام التي يمكن أن يكلفوا بها. ومن هنا يبقى النفوذ الإيراني متجذراً في المؤسسات الرسمية، توازياً مع تأجيل بند "حصر السلاح" من عام إلى عام، ويتم تشكيل أطر أمنية وعسكرية أكثر "رشاقة" من الميليشيات الكبيرة المعروفة.
إذاً نحن أمام مسار جديد لتوسيع النفوذ الإيراني بدأ في الأشهر القليلة الماضيةعلى خلفية الحرب الإقليمية التي ورطت فيها إيران العراق عبر الميليشيات التي اصطدمت بالقوات الأميركية في البلاد، واعتدت على دول الجوار أكثر من مرة، تحت عنوان الحرب الإيرانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وبهدف رفع كلفة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على حلفاء أميركا في المنطقة. وعليه بدا العراق منصة إيرانية تستخدم في الحرب، تماماً كما تستخدم المنصة اليمنية. ولو لم يكن "حزب الله" تلقى هزيمة كبيرة في حربه مع إسرائيل لجرى استخدام المنصة اللبنانية بالطريقة نفسها. لكن المعادلة في لبنان ترجح كفة الإسرائيليين الذين ينتظرون بفارغ الصبر أن يسمح لهم الأميركيون بتوسيع حربهم ضد "حزب الله" في لبنان لكي يطلقوا حملة عسكرية ضخمة بغية تصفية الحزب المذكور عسكرياً.
بالعودة إلى العراق. لا نكشف سراً إذا ما قلنا إن إيران ستحاول منذ الآن تعزيز نفوذها في العراق. فالأخير هو آخر "أسوارها" المنيعة في المنطقة. وهو بوابة إيران التي لا تحتمل أن تفتح لأي جهة كانت.
لذلك نتوقع أن يشهد العراق تراجعاً على المستويين الأمني والسياسي، بفعل اندفاعة الإيرانيين لاستكمال هيمنتهم عليه. أما كيف سينتهي هذا الفصل، فما من سيناريو مرجح حتى الآن. المهم أن العراق سيكون في خطر السقوط الكامل في قبضة النفوذ الإيراني.
أما الولايات المتحدة فستبقي على مساحة ما لها في العراق كونها تمسك برئته المالية حتى إشعار آخر. من هنا لا نستبعد أن يشجع الإيرانيون المهتمون بالمالية العراقية، حكومة علي الزيدي على التقرب من واشنطن حتى في ظل انفراد طهران ببغداد!






0 تعليق