"مزيد من التدهور"... إلى أين يتجه التصعيد بين مصر وإثيوبيا؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"مزيد من التدهور"... إلى أين يتجه التصعيد بين مصر وإثيوبيا؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 12:01 مساءً

يتصاعد الخلاف بين مصر وإثيوبيا بوتيرة متسارعة. فبعد سنوات من التوتر بشأن سد النهضة ومياه النيل، انتقلت المواجهة إلى الملف الأمني مع تجدد القتال في تيغراي شمال إثيوبيا واتهام أديس أبابا القاهرة بمساندة خصومها، وصولاً إلى طرد ديبلوماسيين من الجانبين، في تصعيد يهدد بتوسيع دائرة الأزمة في القرن الأفريقي.

في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت إثيوبيا ديبلوماسياً مصرياً شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة للمغادرة، لترد القاهرة بإجراء مماثل ضد مستشار في السفارة الإثيوبية، من دون أن يصل التصعيد حتى الآن إلى سحب السفراء أو إغلاق السفارتين.

 

وجاءت الأزمة بعد اتهام رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا إريتريا بدعم جبهة تيغراي، والإشارة إلى دور محتمل لمصر والسودان، من دون تقديم أدلة تفصيلية على تورط القاهرة. هذه الاتهامات رفضتها مصر مؤكدة عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للدول.

 

بالتوازي، عاد سد النهضة إلى واجهة المواجهة؛ فالقاهرة تؤكد رفضها فرض "الأمر الواقع" على النيل الشرقي وتمسكها بحماية أمنها المائي، فيما تتهم أديس أبابا مصر بالسعي إلى احتكار مياه النيل، وتؤكد حقها في بناء مزيد من السدود.

 

يقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي في "الأهرام" أشرف العشري لـ"النهار" إن العلاقات بين مصر وإثيوبيا تتجه إلى "مزيد من التدهور"، في ظل اشتباك سياسي وديبلوماسي قائم بين القاهرة وأديس أبابا منذ عام 2015، وتحديداً منذ توقيع اتفاق إعلان المبادئ بشأن سد النهضة في السودان.

 

ويرى العشري أن التصعيد بلغ مستويات متقدمة خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد اتهام قائد الجيش الإثيوبي مصر بالتدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا ودعم قوات تيغراي، وهي اتهامات نفتها القاهرة بشدة، مؤكدة أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

 

سد النهضة. (ا ف ب/ارشيفية)

سد النهضة. (ا ف ب/ارشيفية)

 

الأزمة إلى مزيد من التوتر والتطور؟

مع دخول إريتريا على خط الأزمة، وقطعها علاقاتها بإثيوبيا، لم يعد الخلاف مصرياً-إثيوبياً فقط، بل بات يتقاطع مع صراعات إقليمية في القرن الإفريقي قد تجعل أيّ تصعيد إضافي أكثر خطورة.

 

يقول العشري: "حتى الآن، لم تقدم إثيوبيا دليلاً واحداً على أن القاهرة تتدخل في شؤونها الداخلية أو تدعم جبهة تيغراي أو غيرها من الفصائل، سواء بالأسلحة أو بأيّ نوع من المساعدات اللوجستية".

 

ويتوقع العشري "مزيداً من التوتر والتصعيد خلال الأيام المقبلة"، ولا يستبعد أن تقدم إثيوبيا على خطوات إضافية تجاه مصر، معتبراً أن القاهرة، في المقابل، ستكون مستعدة لاتخاذ إجراءات مضادة إذا استهدف التصعيد مصالحها أو تمثيلها الديبلوماسي.

 

ويربط العشري التوتر الحالي أيضاً بالخلاف المستمر حول سد النهضة، متهماً إثيوبيا بعدم الالتزام بما نص عليه اتفاق إعلان المبادئ والاستمرار في اتخاذ خطوات أحادية وفرض سياسة الأمر الواقع.

 

ويشير إلى أن القاهرة لا تزال تعطي مساحة للمسار الديبلوماسي، لكنها تعتبر أن ملف مياه النيل يرتبط مباشرة بأمنها ومصالح شعبها. وبحسب العشري، فإن أي تصعيد إثيوبي إضافي قد يدفع القاهرة إلى تغيير مقاربتها، "حتى لو وصل الأمر إلى التصعيد العسكري"، في ظل ما يصفه برفض واسع في مصر لسياسات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في ملف مياه النيل وسد النهضة.

 

ويخلص إلى أن العلاقات المصرية-الإثيوبية مرشحة لمزيد من التدهور، مع احتمال تصاعد المواجهة على المستويات السياسية والأمنية والديبلوماسية، من دون استبعاد ارتفاع مستوى التصعيد في المرحلة المقبلة.

 

ماذا عن إثيوبيا؟

 

في المقابل، يؤكد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل الإقليمي نور الدين عبدا لـ"النهار" أن "التصعيد الحالي لم يكن مفاجئاً، فقد سبق لأديس أبابا أن اتهمت القاهرة رسمياً بالسعي لتطويقها؛ وذلك في ظل التحركات المصرية في القرن الأفريقي التي تنظر إليها إثيوبيا بعين الشك والريبة في ظل العداء التاريخي بين البلدين، حيث تنطلق السياسة المصرية من منطلق اعتبار عموم القرن الأفريقي وإثيوبيا على وجه الخصوص هاجساً أمنياً". 

 

ويلفت إلى أن العلاقات "ازدادت سوءاً مع بدء إثيوبيا سد النهضة رغم رفض مصر، وعدم تمكن الطرفين من التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، مما دفع مصر أكثر بالاتجاه نحو ما تعتبره أديس أبابا محاولة لتطويق طموحاتها الإقليمية خاصة الوصول إلى البحر الأحمر".

 

ويرى عبدا أن "من المفيد أيضاً النظر إلى الخلاف المصري - الإثيوبي في إطار التغيرات المطردة دولياً وإقليمياً وسعي الدول الوازنة نحو إعادة التموضع وتأمين المجالات الحيوية والاستراتيجية في ظل نظام دولي جديد بدأ بالتشكل، ولم تتضح معالمه بعد". 

ويضيف أن "تطور الأزمة بين البلدين يعتمد على مدى تمسّك مصر بمبدأ حرب الوكالة، في ظل اتهام إثيوبيا القاهرة بدعم مجموعات مسلّحة عبر إريتريا. ومع توجه الحكومة الإثيوبية إلى حسم ملف شمال البلاد، قد تجد نفسها مضطرة إلى معالجة أزمتها المزمنة مع أسمرة (عاصمة إريتريا)، سلماً أو حرباً، وهو ما سيحدد بدوره مدى الانخراط المصري في الإقليم".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق