نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة حروب التأثير - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 09:38 مساءً
معركة الدولة للتصدي لمحاولات نشر الإحباط واليأس و"اغتيال المسؤولين معنوياً"
تضع الدولة المصرية بناء الوعي وحماية الجبهة الداخلية ضمن أولويات التعامل مع التحديات التي تفرضها التحولات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد أدوات التأثير في المجتمعات واتساع مساحة المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية.
وجاءت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى إطلاق عمل مؤسسي مستمر لتعزيز وعي المصريين بخطورة محاولات هدم الدولة، خلال اجتماعه الثلاثاء الماضي، مع رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة والمحافظين وعدد من المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة وشخصيات مجتمعية وخبراء، في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.
ووضع الرئيس السيسي، خلال توجيهاته، الوعي الشعبي في قلب معادلة حماية الدولة، مؤكداً أن "وعي المصريين هو حائط الصد"، ومشيراً إلى تعدد الأدوات المستخدمة في محاولة الإضرار بمصر، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي.
وربط الرئيس بين الحروب التي تستهدف الدولة المصرية وبين نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، و"اغتيال المسؤولين معنوياً"، وتنفير الآخرين من المشاركة في العمل الحكومي والعام.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من طرح الشائعة والمحتوى المضلل باعتبارهما جزءاً من بيئة أوسع يمكن أن تؤثر في الثقة العامة وقدرة المجتمع على التعامل مع الأزمات؛ ولذلك دعا السيد الرئيس إلى تحريك مختلف مؤسسات الدولة في إطار عمل مستمر، بما يحول مواجهة هذه الأدوات إلى منظومة مؤسسية تشترك فيها قطاعات متعددة.
وتتحرك الدولة عبر مسارات عدة لبناء هذا الوعي، يأتي في مقدمتها إعداد الكوادر الحكومية، فقد أوضح الرئيس السيسي أن الدورات التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تعريفهم بأبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل، وهو ما يعكس توجهاً لتوسيع مفهوم الأمن القومي داخل مؤسسات الدولة، بحيث يصبح جزءاً من إدراك الموظف العام لطبيعة البيئة التي يعمل داخلها والتحديات المحيطة بالدولة.
ويمتد مسار مواجهة الحروب التي تستهدف وعي المصريين إلى الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر حضوراً في البيئة الرقمية والأكثر تعرضاً لتدفق المعلومات المتناقضة، ومن خلال برامج مثل "تصدوا معنا" ومبادرات تدريب صناع المحتوى، تعمل وزارة الشباب والرياضة على تطوير قدرات الشباب في التعامل مع الشائعات والمحتوى المضلل، بما يدعم قدرتهم على فهم آليات إنتاج المعلومات وانتشارها والتعامل معها.
وتظهر الجامعات كذلك باعتبارها مساحة رئيسية لبناء الوعي، من خلال تنظيم لقاءات وحملات تتناول قضايا الأمن القومي والتحديات الإقليمية والهوية الوطنية، واستضافة متخصصين في المجالات السياسية والأمنية والدينية.
وتكتسب هذه المساحة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير قدرة الأجيال الجديدة على فهم الأحداث وتحليلها ومناقشتها بعيداً عن الاستجابة السريعة للمحتوى المتداول.
ويشكل الإعلام الرسمي جبهة أخرى في هذه المعادلة، خصوصاً مع تزايد سرعة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية. فسرعة توفير المعلومة أصبحت عاملاً مؤثراً في الحد من انتشار الروايات غير الدقيقة، وهو ما دفع المؤسسات الحكومية إلى تطوير آليات رصد الشائعات وإصدار البيانات التوضيحية، بالتوازي مع تعزيز تدفق المعلومات من الوزارات والجهات الحكومية إلى وسائل الإعلام.
ويرتبط هذا المسار بالبعد المجتمعي الذي طرحه السيد الرئيس خلال الاجتماع الأخير، عندما عرض عمدة إحدى قرى المنيا تجربة تشكيل لجنة من المثقفين لمواجهة الشائعات، بالتوازي مع تنفيذ أعمال اجتماعية وخدمية داخل القرية، وهو ما يكشف عن أهمية الدور المحلي في بناء الوعي، إذ تتشكل الثقة لدى المواطن من خلال تفاعله اليومي مع مؤسسات الدولة وقدرتها على الاستجابة لمشكلاته.
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس السيسي إلى ضرورة قيام وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في نشر الوعي لدى المواطنين، إلى جانب طرح فكرة وجود كلمة يومية في المدارس حول خطورة هدم الدولة، مؤكداً ضرورة أن يأخذ هذا الدور شكل "عمل مؤسسي مستمر".
وتعني تلك التوجيهات توسيع دوائر المشاركة في بناء الوعي لتشمل المدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلام والقيادات المحلية ومختلف مؤسسات الدولة.
كما تكشف هذه المسارات عن توجه نحو بناء منظومة متكاملة للوعي، تجمع بين إنتاج المعلومات، وسرعة تداولها، وتدريب الكوادر، وتأهيل الشباب، وتطوير المحتوى الرقمي، وتوسيع دور المؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية، وبالتالي يصبح نجاح هذه المنظومة مرتبطاً بقدرتها على تحويل الوعي إلى ممارسة يومية، تقوم على المعرفة والثقة والتواصل المباشر.
ولهذا ربط الرئيس السيسي بين رفع الروح المعنوية للرأي العام وبين حسن تعامل المسؤولين مع المواطنين، مؤكداً أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية؛ فالوعي يتشكل من الرسالة الإعلامية، ومن التجربة اليومية للمواطن، ومن مستوى الخدمات، ومن قدرته على الوصول إلى المعلومات وفهمها.
وتفرض التحولات الإقليمية والرقمية استمرار تطوير هذه المنظومة، خصوصاً مع سرعة انتقال المعلومات واتساع قدرة منصات السوشيال ميديا على التأثير في اتجاهات الرأي العام.
ومن هنا تبرز دعوة الرئيس السيسي إلى "عمل مؤسسي مستمر" باعتبارها إطاراً لتحويل حماية الوعي من جهود متفرقة إلى مسار طويل المدى، يستهدف تعزيز قدرة المجتمع على فهم الأزمات والتعامل مع محاولات التأثير في وعيه، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.


















0 تعليق