أشجار تنمو داخل البحر: كيف تعيش غابات المانغروف؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أشجار تنمو داخل البحر: كيف تعيش غابات المانغروف؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 10:40 صباحاً

تبدو بعض الأشجار على السواحل كأنها تقف فوق الماء، بجذور متشابكة وأغصان خضراء تحيط بها مياه البحر. ومع ارتفاع المد، تختفي أجزاء من جذورها، ثم تنكشف مجددًا حين ينحسر الماء. يثير هذا المشهد سؤالًا بسيطًا: كيف تستطيع الأشجار العيش في بيئة مالحة لا تتحملها معظم النباتات؟

يكمن السر في تكيفات غابات المانغروف، التي تتيح لها التعامل مع الملوحة والتربة المشبعة بالماء ونقص الأكسجين، فتزدهر عند الحدود بين اليابسة والبحر.

هل تنمو أشجار المانغروف داخل البحر فعلًا؟

تنمو أشجار المانغروف وشجيراتها في المناطق الساحلية الواقعة بين مستويَي المد والجزر، وليست أشجارًا تعيش في أعماق البحر. تثبت جذورها في رواسب الساحل، بينما تغمر المياه أجزاء منها بدرجات متفاوتة مع حركة المد.

وتوضح الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن هذه النباتات تعيش في تربة فقيرة بالأكسجين، حيث تسمح المياه بطيئة الحركة بتراكم الرواسب الدقيقة. وقد تبدو بعض أنواعها كأنها تقف على دعامات، بسبب الجذور الممتدة من جذوعها نحو الأرض. 

كيف تتحمل مياه البحر المالحة؟

تمثّل الملوحة تحديًا للنباتات، لكن المانغروف يمتلك وسائل مختلفة للتعامل معها. تحدّ بعض الأنواع من دخول الأملاح عبر جذورها، بينما تطرح أنواع أخرى الملح من خلال غدد متخصصة في أوراقها.

ولا تستخدم جميع أشجار المانغروف الطريقة نفسها؛ إذ تختلف آليات التكيف باختلاف النوع. وتساعدها هذه القدرات على العيش في بيئة يصعب على كثير من النباتات الأخرى الاستقرار فيها، فتقل المنافسة حولها.

كيف تتنفس الجذور تحت الماء؟

تحتاج الجذور إلى الأكسجين، لكن التربة المغمورة بالمياه لا توفّره بسهولة. لذلك، تمتلك بعض أنواع المانغروف جذورًا تنفسية ترتفع من التربة، وتبدو كأصابع صغيرة تحيط بالشجرة.

تتيح هذه الجذور الحصول على الأكسجين من الهواء عندما تنكشف، ثم نقله إلى الأجزاء الموجودة تحت الأرض. ولهذا، فإن المشهد الغريب حول جذوع الأشجار يؤدي وظيفة أساسية لبقائها، وليس مجرد شكل مميز. 

غابة تمنح الكائنات الصغيرة مأوى

توفّر شبكة الجذور أماكن تختبئ فيها الأسماك والكائنات البحرية الصغيرة، كما تشكّل موطنًا لكائنات تلتصق بأسطحها. وتساعد الجذور المتشابكة أيضًا على تثبيت الرواسب وتقليل تآكل الساحل.

ويمتد أثر هذه الغابات إلى تخزين الكربون في نباتاتها وتربتها؛ إذ يبطئ نقص الأكسجين تحلل المواد النباتية المدفونة، ما يساعد على بقائها لفترات طويلة.

كيف تصل أشجار جديدة إلى الساحل؟

تبدأ بعض أنواع المانغروف الإنبات بينما تظل متصلة بالشجرة الأم. وعندما تسقط الأجزاء النباتية القادرة على تكوين أشجار جديدة، قد تستقر قريبًا أو تحملها التيارات إلى ساحل آخر، حيث تتجذر إذا وجدت ظروفًا مناسبة. 

تكشف غابات المانغروف عن قدرة النباتات على التكيف مع ظروف صعبة. فخلف منظر الأشجار المحاطة بالماء، تعمل الجذور والأوراق على تأمين احتياجاتها، بينما تمنح الساحل والكائنات المحيطة بها مساحة للحياة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق