بحيرات داخل فوهات البراكين: كيف تكوّنت هذه المناظر؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بحيرات داخل فوهات البراكين: كيف تكوّنت هذه المناظر؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 10:40 صباحاً

تحيط جدران صخرية مرتفعة ببحيرة هادئة، وتنعكس السماء على مياهها بينما تمتد الأشجار فوق الحواف. يبدو المشهد بعيدًا عن صورة البركان الذي يقذف الحمم والرماد، لكن هذا الهدوء قد يخفي وراءه تاريخًا من الثوران والانهيار.

تحتل بعض البحيرات تجاويف صنعتها البراكين، ثم ملأتها المياه تدريجيًا. فكيف تتحول منطقة شهدت نشاطًا عنيفًا إلى حوض يحتفظ بالماء؟ ولماذا لا تتشابه جميع البحيرات البركانية؟

كيف يصنع البركان مكانًا للبحيرة؟

تتكوّن بعض البحيرات داخل فوهات بركانية، بينما تستقر أخرى في منخفضات أكبر تُسمّى «الكالديرا». وينشأ هذا النوع من المنخفضات عندما تنهار الأرض فوق خزان الصهارة بعد خروج كميات كبيرة منها خلال الثوران.

قد يترك الانهيار حوضًا واسعًا تحيط به حواف مرتفعة. وإذا سمحت طبيعة الصخور والظروف المحيطة بتجمّع المياه، يبدأ الحوض بالتحول إلى بحيرة. وتوضح خدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية أن بحيرات الفوهات تتغذّى عادةً من الأمطار وذوبان الثلوج والجليد، وقد تسهم المياه الجوفية في ملئها أيضًا. 

من أين تأتي المياه؟

لا يحتاج تكوّن البحيرة إلى نهر يصبّ داخلها. فقد تتجمع مياه الأمطار مباشرةً في المنخفض، وتنساب إليه المياه من المنحدرات المحيطة، بينما تضيف الثلوج الذائبة كميات أخرى.

لكن وجود التجويف وحده لا يكفي؛ إذ يتأثر احتفاظه بالماء بمقدار ما يتسرب عبر الصخور وما يفقده بالتبخر. ففي بحيرة كريتر الأمريكية، تتوازن المياه الواردة مع الفقد بالتبخر والتسرب، ولذلك لا يستمر مستوى البحيرة في الارتفاع حتى يغمر حوافها. 

بحيرة كريتر: الماء يملأ أثر الانهيار

تقدّم بحيرة كريتر في ولاية أوريغون مثالًا واضحًا على هذه القصة. فقد تشكّل حوضها بعدما انهار جبل مازاما عقب ثوران كبير قبل نحو 7,700 عام.

وعلى مدى مئات السنين، ملأت الأمطار والثلوج جزءًا من المنخفض. وشهدت المنطقة ثورانات لاحقة كوّنت معالم جديدة، منها جزيرة «ويزارد» الظاهرة فوق سطح الماء. لذلك، لا يروي المشهد قصة ثوران واحد فقط، بل مراحل متتابعة غيّرت شكل المكان. 

هل وجود البحيرة يعني انتهاء نشاط البركان؟

لا يدلّ الماء وحده على أن البركان أصبح خامدًا. فقد توجد بحيرات في براكين نشطة، وتتأثر مياهها بالغازات والحرارة والمواد القادمة من باطن الأرض.

ويتابع العلماء تغيرات درجة الحرارة والتركيب الكيميائي للمياه، لأنها قد تساعد على فهم ما يحدث داخل النظام البركاني. لكن تفسير هذه القياسات يحتاج إلى مراقبة مستمرة ومقارنتها ببيانات أخرى، وليس إلى الاعتماد على مظهر البحيرة وحده. 

هل يمكن أن تختفي البحيرة؟

حدث ذلك في فوهة هاليماوماو ببركان كيلاويا في هاواي؛ إذ ظهرت المياه عام 2019، ثم تبخرت سريعًا عندما بدأ ثوران جديد في ديسمبر 2020. 

تكشف بحيرات البراكين كيف يتغير المكان بمرور الزمن: يصنع الثوران تجويفًا، وتملؤه المياه، وقد يعيد نشاط لاحق تشكيله. وخلف السطح الهادئ، تبقى الصخور المحيطة شاهدًا على الأحداث التي صنعت هذا المنظر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق