نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مهرجان أذربيجاني يجمع الموسيقى التقليدية والكلاسيكية في تجربة مختلفة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 07:39 مساءً
قدّم مهرجان أوزيير حاجيبيلي الدولي للموسيقى في أذربيجان تجربة ثقافية جمعت بين المقام الأذربيجاني والموسيقى الشعبية التقليدية والأوركسترا السيمفونية والأعمال الكلاسيكية الغربية، في دورة امتدت من 18 إلى 30 سبتمبر 2026 وشملت حفلات وعروضًا ومعارض وفعاليات في عدة مدن.
ووصل المهرجان هذا العام إلى دورته الثامنة عشرة، مواصلًا الاحتفاء بإرث المؤلف أوزيير حاجيبيلي، أحد أبرز مؤسسي الموسيقى الاحترافية في أذربيجان، والذي ارتبط مشروعه الفني منذ أكثر من قرن بمحاولة بناء جسر بين الموسيقى المحلية وأشكال التأليف الكلاسيكي الأوروبي.
من المقام إلى الأوركسترا السيمفونية
تكمن خصوصية المهرجان في أنه لا يفصل بين التراث الموسيقي الأذربيجاني والموسيقى الكلاسيكية، بل يقدم الاثنين داخل برنامج واحد.
وشهدت الدورة عروضًا للمقام «Mugham» وفنون العاشق والموسيقى الشعبية، إلى جانب أعمال سيمفونية ومقطوعات لمؤلفين أذربيجانيين وأوروبيين، ما سمح للزائر بالانتقال بين أنماط موسيقية مختلفة خلال الفعالية نفسها.
وفي مركز المقام الدولي في باكو، قدم موسيقيون من المعهد الوطني الأذربيجاني برنامجًا جمع المقام والفنون الشعبية وأعمال عدد من المؤلفين، في نموذج واضح للفكرة الأساسية التي يقوم عليها المهرجان.
«ليلى ومجنون» تعود إلى المسرح
كان المسرح حاضرًا كذلك من خلال عرض مستوحى من أوبرا «ليلى ومجنون» لأوزيير حاجيبيلي، التي تعد من أشهر أعماله وتحتل مكانة خاصة في تاريخ الموسيقى الأذربيجانية.
وجمع العرض بين الغناء والمقام والكورال والباليه، ليعيد تقديم العمل لجمهور معاصر دون فصله عن جذوره التقليدية.
كما ظهرت أعمال حاجيبيلي بأشكال أخرى خلال البرنامج، بما في ذلك توزيعات تؤديها الأوركسترات والآلات الشعبية، ما أظهر كيف يمكن للمؤلفات نفسها أن تتغير بحسب أسلوب الأداء.
موسيقيون من خارج أذربيجان
لم يقتصر المهرجان على الفنانين المحليين، إذ شاركت فرق وعازفون من دول مختلفة.
ومن بين الفعاليات حفل جمع موسيقيين من أذربيجان وتركيا داخل أوركسترا مشتركة، بينما قدمت فرقة وترية مقرها في فيينا أعمالًا لمؤلفين نمساويين وأذربيجانيين من القرنين العشرين والحادي والعشرين.
أما الحفل الختامي في 30 سبتمبر، فأقيم في قاعة الفيلهارمونية الأكاديمية الحكومية في باكو، بمشاركة الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأذربيجانية وعازفة الكمان الجورجية إليسو غوغيبداسشفيلي، مع أعمال لأريف مليكوف وألكسندر غلازونوف وأوتورينو ريسبيغي.
المهرجان خرج من باكو
رغم أن باكو شكلت المحور الرئيسي للفعاليات، لم يبق البرنامج محصورًا في العاصمة.
فقد شهدت مدن أغجابادي وغانجا وشوشا ولاشين وأغدام ولانكاران حفلات وعروضًا ومعارض وتقديمات ثقافية، بينما امتدت فعاليات مرتبطة بالمهرجان أيضًا إلى أوزبكستان وألمانيا وتركيا.
وهذا الانتشار يمنح الحدث بعدًا سياحيًا إضافيًا، إذ يربط الموسيقى بعدة وجهات داخل أذربيجان بدل تقديمها داخل قاعة واحدة فقط في العاصمة.
مئة عام على مؤتمر تركولوجي تاريخي
تضمنت نسخة 2026 كذلك أول مؤتمر لمؤلفي العالم التركي، بمشاركة ممثلين من أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا وأوزبكستان وتركمانستان والمجر.
وجاء المؤتمر بالتزامن مع مرور 100 عام على المؤتمر التركولوجي الأول الذي انعقد في باكو عام 1926، وضم جلسات ومناقشات ومعارض وبرامج للموسيقى السيمفونية والحجرة والموسيقى التقليدية.
وبذلك لم يكن المهرجان سلسلة حفلات فقط، بل مساحة للنقاش حول العلاقة بين التراث الموسيقي والهوية الثقافية والتأليف المعاصر.
موسيقى تحكي جانبًا مختلفًا من أذربيجان
بالنسبة للمسافر، يقدم مهرجان أوزيير حاجيبيلي نافذة على أذربيجان تتجاوز المعالم المعمارية وأسواق باكو والطبيعة الجبلية.
فالزائر يستطيع خلال أيام المهرجان الاستماع إلى المقام في مركز متخصص، ثم حضور أوركسترا سيمفونية في الليلة التالية، ومشاهدة عمل مسرحي مستوحى من تراث البلاد، قبل الانتقال إلى مدينة أخرى ضمن البرنامج.
وهذه القدرة على جمع الموسيقى الشعبية والكلاسيكية داخل تجربة واحدة هي ما يمنح المهرجان طابعه الخاص؛ فهو لا يعرض الماضي كما هو، بل يعيد تقديمه في حوار مستمر مع الموسيقى الحديثة والعالمية.












0 تعليق