القاسية قلوبهم - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القاسية قلوبهم - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 01:05 مساءً

لو تركت كلماتي لتعبر عما بداخلي من غضب وألم لخرجت عن النص.. لو أطلقت لخيالي العنان لم يكن ليتصور أن هناك أناسا بهذه القسوة.. لو تعاملت مع المشهد بأمومتي لطالبت بإعدامها علنا وعلى رؤوس الأشهاد، إنها تلك ال...، حقيقة لا أعرف بماذا ألقبها فهي ليست بمربية لأن ما فعلته خارج نطاق كل علوم التربية، بل ويلقي بهذه العلوم في بئر سحيق وهي ليست بمعلمة بضم الميم، وربما كان تسكين الميم مع استمرار فتح العين هو أنسب وصف لها، وربما لن أكون متجاوزة إذا لم اعتبرها إنسانة من الأساس.


إنها تلك السيدة بمحافظة الفيوم التي انهالت على طفل بريء ولم ترحم توسلاته، ولا تلك اللالئ التي تزرف من عينيه، ولكن الأكثر قسوة ومواتًا للقلب من تلك السيدة وهو ذلك الشخص الذي قام بتصوير الفيديو، نعم.. إن توثيق تلك الجريمة هام ومطلوب ولكن عندما يكون التوثيق أهم من تخليص هذا المسكين من يد تلك المريضة فتلك هي الكارثة..

 
من أين جاءت أو جاء بكل هذا الصبر وقوة الاحتمال ليستمر في التصوير مع صرخات البراءة ودموعها، وكيف  أحتمل أو احتملت الأمر ولم تتحرك سواكنه كي ينقذه من براثن تلك المعقدة والمريضة نفسيا واجتماعيا وتربوبا..

 
هي حالة تتكرر كثيرا في أيامنا العجيبة هذه فكم من مشاهد موثقة نرى ذكرا -وليس رجلا- يعتدي على امرأة كانت أو ما زالت زوجته، وشبابا يتعاركون ويتبادلون السباب والضرب، وحالات قاسية أخرى، وبدلا من أن نفعل ما كنا نفعله في الماضي عندما كان لدينا مجتمع سوي بأن نتدخل لإنقاذ الضحية أصبحنا نكتفي بالتصوير والتوثيق، الذي لم ولن أقلل من أهميته ولكن شريطة ألا يطغى عل لين قلوبنا ونخوتنا سواء كنا رجالا أو نساء.

إن ما يدور حولنا من مواقف ومشاهد مؤلمة تحمل في يدها خطابا بعلم الوصل بداخله دعوة عامة للإكتئاب والأذى النفسي على أقل تقدير يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لمجتمعنا؟! كيف وصلنا إلى هذه المرحلة البائسة من العنف؟! كيف تحولت نبضات الرحمة في قلوبنا إلى قرع لطبول القسوة؟! أي ظروف وضغوط جعلتنا سجناء زنازين تلك القسوة؟! 

أي عيون هذه التي أصابها عمى البصر والبصيرة معا؟! أي أرواح هذه التي ماتت بمرض جمود القلوب وتحجرها؟!وإن كنا سنظلم الحجر إذا ما شبهنا قلوب ميتة به فإن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء.. أسفًا على أيام صارت فيها الحجارة ألين من قلوب -مفترض أنها- ساكنة صدور بشر.  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق