نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من السيارة المفخخة إلى الموقع الإلكتروني.. كيف تحولت «حسم» من استهداف الدولة بالسلاح إلى اختراقها بالمعلومات؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 05:58 مساءً
تكشف الاعترافات المنسوبة إلى الإرهابي علي عبد الونيس، بحسب ما ورد على لسانه، عن جانب آخر من أنشطة حركة «حسم» الإرهابية، لا يقتصر على تنفيذ العمليات المسلحة، وإنما يمتد إلى ما وصفه بمسار إعلامي يستهدف جمع المعلومات والتسريبات وإعادة استخدامها في التأثير على الرأي العام.
وفي هذا السياق، ظهر اسم صهيب عبد المقصود ضمن مجموعة قال عبد الونيس إنها تولت مسؤولية ما عُرف بـ«لجنة الإعلام والتسريبات»، إلى جانب عبد الرحمن الشناف وعبد المجيد مشالي، في إطار منظومة قال إنها جمعت بين الحصول على المعلومات والعمل الإعلامي.
وبحسب رواية عبد الونيس، لم تكن عملية جمع المعلومات تتم بصورة مباشرة، وإنما من خلال آليات تعتمد على إنشاء منصات ومواقع تبدو في ظاهرها مؤيدة للدولة، ثم الاستفادة من الصفة الصحفية للعاملين بها في فتح قنوات اتصال مع مسؤولين وموظفين داخل مؤسسات الدولة.
ووفقا لما ذكره، كان الهدف من هذه الاتصالات الحصول على بيانات ومعلومات تتعلق بجهات ومؤسسات حكومية، ثم إعادة توظيفها في إنتاج محتوى إعلامي يمكن استخدامه للتأثير على صورة الدولة ومحاولة زعزعة ثقة المواطنين بها.
من العمليات المسلحة إلى معركة المعلومات
في جانب من اعترافاته، تحدث عبد الونيس عن مخططات قال إن حركة حسم، التي ذكر ارتباطها بيحيى موسى وعلاء السماحي، كانت تسعى من خلالها إلى تنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر.
ومن بين ما أورده في هذا السياق، مخطط لتفخيخ عدد من السيارات وتفجيرها بالقرب من معهد الأورام، في محاولة وصفها بأنها كانت تستهدف إحداث تأثير واسع داخل الدولة.
لكن روايته لم تتوقف عند النشاط المسلح، إذ انتقل للحديث عن مرحلة أخرى ارتبطت بفترة وجوده خارج البلاد، مشيرا إلى حصوله على مساعدة تتعلق بالتأشيرة وجواز السفر، قبل أن يتحدث عن عرض للانضمام إلى لجنة معنية بالإعلام والتسريبات.
وتكشف هذه الجزئية، وفقا لما جاء في روايته، عن انتقال من استخدام السلاح والمتفجرات إلى أدوات أخرى تعتمد على المعلومات والمحتوى الإعلامي، بما يعكس تعدد الوسائل التي تحدث عنها في سياق أنشطة الحركة.
عبد المقصود ضمن الأسماء التي حددها عبد الونيس
وعند حديثه عن اللجنة، قال عبد الونيس إن عبد الفتاح عطية عرض عليه الانضمام إليها، قبل أن يذكر أسماء من قال إنهم يتولون مسؤوليتها، وهم صهيب عبد المقصود وعبد الرحمن الشناف وعبد المجيد مشالي.
ويكتسب ذكر هذه الأسماء أهمية في سياق الرواية التي قدمها عبد الونيس، إذ لم يربط اللجنة بالعمل الصحفي التقليدي، وإنما وصفها بأنها جزء من مسار يعتمد على الإعلام والتسريبات والحصول على المعلومات.
وبحسب ما أورده، فإن النشاط لم يكن مقتصرا على إنتاج مواد إعلامية، وإنما شمل محاولة بناء قنوات اتصال مع مصادر داخل مؤسسات الدولة، والحصول من خلالها على معلومات وبيانات يمكن استخدامها لاحقا في المحتوى المنشور.
مواقع صحفية كوسيلة للوصول إلى مصادر المعلومات
ومن أبرز التفاصيل التي وردت في اعترافات عبد الونيس حديثه عن إنشاء مواقع صحفية تتخذ في ظاهرها موقفا مؤيدا للدولة.
وقال إن هذه المواقع كانت تستخدم كواجهة لفتح المجال أمام الصحفيين والمراسلين للتواصل مع مسؤولين وموظفين داخل مؤسسات الدولة، بما يسمح بالوصول إلى معلومات وبيانات من مصادرها.
وبهذا التصور، لم يكن الموقع الإلكتروني هو الهدف الأساسي، وإنما وسيلة لبناء شبكة من العلاقات مع مصادر مختلفة، بينما يتم التعامل مع المعلومات التي يتم الحصول عليها باعتبارها مادة قابلة لإعادة الاستخدام في المعركة الإعلامية.
وتضع هذه الرواية العمل الصحفي في قلب آلية أوسع تحدث عنها عبد الونيس، تقوم على إظهار نشاط يبدو إعلاميا في واجهته، بينما يرتبط ـ بحسب اعترافاته ـ بهدف جمع المعلومات وإعادة توظيفها.
المعلومات كأداة للتأثير على الرأي العام
لم تتوقف رواية عبد الونيس عند كيفية الوصول إلى المعلومات، وإنما تطرقت أيضا إلى ما قال إنه الهدف من استخدامها.
فبحسب اعترافاته، كانت المعلومات والموضوعات التي يتم جمعها تتحول إلى محتوى يستهدف التأثير على المواطنين، وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وتحريك الرأي العام ضدها.
وهنا يظهر الفارق بين المسارين اللذين تحدث عنهما؛ الأول يعتمد على تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مواقع وأهدافا على الأرض، بينما يعتمد الثاني على المعلومات والتسريبات والمحتوى الإعلامي بهدف التأثير في الصورة الذهنية لدى المواطنين.
«الإعلام والتسريبات».. مسار آخر في المواجهة
ويضع عبد الونيس، من خلال روايته، لجنة «الإعلام والتسريبات» ضمن منظومة أكبر قال إنها لم تكن منفصلة عن نشاط الحركة الإرهابي.
ففي الوقت الذي تحدث فيه عن التخطيط لعمليات تستند إلى المتفجرات والسيارات المفخخة، تحدث أيضا عن مسار يقوم على المواقع الإلكترونية والصحفيين والمراسلين ومصادر المعلومات.
وتكشف هذه التفاصيل ـ وفقا لما ورد في الاعترافات ـ عن محاولة استخدام أدوات مختلفة لتحقيق غاية واحدة، بحيث تتحرك العمليات المسلحة في اتجاه استهداف الدولة على الأرض، بينما تتحرك الأدوات الإعلامية في اتجاه التأثير على الرأي العام.
ملف «جوار» ضمن الرواية
كما أشار عبد الونيس، بحسب ما ورد في اعترافاته، إلى مواقع من بينها «جوار»، وقال إن من بين الموضوعات التي تناولتها ملفات المحبوسين السياسيين، في إطار ما وصفه بمحاولات الضغط على الدولة والتأثير في الرأي العام.
وتأتي هذه الإشارة ضمن حديث أوسع عن توظيف المنصات والمحتوى في معركة إعلامية، بحيث تتحول بعض الملفات محل الاهتمام العام إلى أدوات للضغط السياسي والإعلامي.
بين التفجير والتسريب
وفي مجمل روايته، يرسم عبد الونيس صورة لمسارين متوازيين: عمليات تستند إلى العنف والمتفجرات، وأخرى تعتمد على المعلومات والتسريبات والمحتوى الإعلامي.
وبحسب ما جاء في اعترافاته، كان المسار الإعلامي يقوم على الوصول إلى المعلومات من داخل مؤسسات الدولة، ثم استخدامها في إنتاج روايات ومضامين تستهدف التأثير على المواطنين.
ومن هنا يأتي ورود اسم صهيب عبد المقصود ضمن الأسماء التي حددها عبد الونيس باعتبارها مرتبطة بلجنة «الإعلام والتسريبات»، إذ يظهر اسمه في الرواية داخل إطار تنظيمي، وليس فقط باعتباره اسما مرتبطا بمنصة أو نشاط صحفي.
وتقدم الاعترافات، في مجملها، تصورا لما وصفه عبد الونيس بمنظومة متعددة الأدوات؛ فالمتفجرات تستهدف إحداث أثر مباشر على الأرض، بينما تسعى المعلومات والتسريبات والمحتوى الإعلامي إلى إحداث أثر تدريجي في وعي الجمهور وموقفه من الدولة.


















0 تعليق