نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف شارك الجندى المصرى فى حرب أكتوبر العظيم؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 06:28 مساءً
فى السادس من أكتوبر عام 1973م، وفى العاشر من رمضان سنة 1393هـ، سطر الجيش المصرى صفحة مضيئة فى تاريخ مصر والعسكرية العربية.
لم يكن عبور خط برليف المنيع، مجرد معركة عسكرية، بل كان تجسيدًا لإرادة شعب وجيش، وإيمانًا بأن ما يبدو مستحيلًا، يمكن أن يصبح واقعًا حين تجتمع العقيدة والإعداد والتخطيط والشجاعة.
كان الجندى المصرى، هو قلب المعركة وروحها، فقد دخل أرض القتال، وهو يحمل فى داخله يقينًا بأن وراءه وطنًا ينتظر استعادة أرضه وكرامته.
فاستعد لذلك جيدًا، نفسيًا وبدنيًا وعسكريًا لسنوات، ولم تكن شجاعته التى دخل بها المعركة، وليدة لحظة، بل كانت ثمرة إعداد طويل، وتدريب شاق، وانضباط عسكرى، لمواجهة ظروف قاسية ومهمة بالغة الصعوبة.
فى حرب أكتوبر، أثبت الجندى المصرى، أن الإرادة يمكن أن تصنع الفارق فى أصعب الظروف.
فقد تدرب الجنود المصريون جيدًا على العبور، وعلى التعامل مع الموانع والتحصينات، وعلى تنفيذ المهام فى توقيتات دقيقة، وعلى العمل تحت ضغط النيران والخطر.
أصبح الجندى المصرى جاهزًا لدخول المعركة، ولا تعنى جاهزيته امتلاك السلاح فقط؛ فقد شملت جاهزيته: التدريب الجيد، والانضباط فى تنفيذ المهام، والتنسيق بين الوحدات المتعددة، واللياقة البدنية العالية، والاستعداد النفسى، والإيمان بأنه لا رجعة عن استرجاع أرض سيناء كاملة، ولا تفريط فى حبة رمل واحدة منها. وحين جاءت ساعة الصفر، فى السادس من أكتوبر سنة 1973م، تحولت سنوات الإعداد إلى فعل حقيقى على أرض سيناء الحبيبة.
لحظة العبور..
لم يكن عبور قناة السويس، وتدمير خط برليف المنيع، قرارًا ارتجاليًا، اتخذه قائد الحرب والسلام، الرئيس محمد أنور السادات، بل كان قرارًا شجاعًا، سبقه إعداد عسكرى وفنى دقيق.
جرى التخطيط للتعامل مع قناة السويس والموانع الترابية والتحصينات الإسرائيلية، واستُخدمت وسائل هندسية ومعدات لعبور القوات، وفتح الثغرات فى الساتر الترابى.
وكانت عملية العبور تحتاج إلى تنسيق بالغ الدقة بين سلاح المشاة، والمدفعية، والدفاع الجوى، والقوات الهندسية، والبحرية، والوسائل البرمائية، بحيث تتحرك كل وحدة وأفراد كل سلاح فى الوقت المحدد وللهدف المحدد.
وقد أكدت حرب أكتوبر، أن قيمة التكنولوجيا والمعدات الحديثة لا تظهر إلا عندما يستخدمها أفراد مدربون، ضمن خطة واضحة، وبروح قتالية عالية، فالمعدات الحديثة لا تعمل وحدها، حينئذ يكون النصر حليفًا لمن استعد جيدًا وأخذ بالأسباب.
الخداع الاستراتيجى..
ومن أبرز عناصر الإعداد لحرب أكتوبر المجيدة، الخداع الاستراتيجى. فقد سعت القيادة المصرية إلى الحفاظ على سرية الاستعدادات للحرب، وإظهار التدريبات والتحركات فى صورة لا تكشف الهدف الحقيقى منها.
كان الهدف الأول من عملية الخداع الاستراتيجى، هو تحقيق عنصر المفاجأة، ومنع الخصم من الوصول إلى تقدير صحيح للموعد الحقيقى للحرب والهجوم وحجمه واتجاهاته.
وبهذا التقت دقة التخطيط مع السرية وحسن إدارة المعلومات، حتى جاءت لحظة العبور فى توقيت لم يكن العدو يتوقعه بالشكل الذى حدث فى السادس من أكتوبر 1973م.
أكتوبر ورمضان
ازدادت لحظة العبور خصوصية لدى الجندى المصرى خاصة والمصريين عامة، لأنها جاءت فى شهر رمضان المبارك، الشهر الذى يحمل فى الوجدان الإسلامى معانى الصبر والثبات والإيمان.
كان كثير من الجنود المصريين صائمين، وهم يؤدون واجبهم العسكرى، فاجتمع فى وجدانهم معنى الصيام بما يحمله من صبر وتحمل، مع معنى الدفاع عن الوطن، وما يتطلبه من تضحية وشجاعة.
ولم يكن رمضان بالنسبة للجندى المصرى عائقًا أمام أداء مهمته، بل كان جزءًا من الحالة الروحية، التى أحاطت به.
كان الجندى المصرى، يستمد من إيمانه القوة والثبات، ويؤدى واجبه مستعينًا بالله، واضعًا وطنه وأرضه وشرفه العسكرى أمام عينيه، فاستعاد بإرادة ومشيئة الله الأرض، وحمى وصان العرض.
حفظ الله مصر وشعبها وقادتها وجيشها.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.
















0 تعليق