بعد 23 عامًا من الانتشار.. ماذا وراء قرار الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد 23 عامًا من الانتشار.. ماذا وراء قرار الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 11:05 مساءً

كيف سيواجه «الزيدي» التحديات الأمنية المتفاقمة منذ الغزو عام 2003؟

هل يعني اكتمال الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق انتهاء مرحلة الوجود الأجنبي؟ أم أن بغداد تدخل اختبارًا جديدًا لفرض سيادتها الأمنية والعسكرية؟ وكيف ستتعامل حكومة «علي الزيدي» مع احتمالات عودة تنظيم «داعش»، سلاح الفصائل، الوجود التركي، والتحديات الكردية، بينما تتغير معادلات الدعم والتنسيق الأمني بعد رحيل القوات الأمريكية؟

أنهت الولايات المتحدة في 30 سبتمبر الماضي وجودها العسكري في العراق، بعد أكثر من عقدين على غزو 2003، وانسحاب أول عام 2011 إلى الكويت، ثم عودة القوات عام 2014 ضمن عملية «العزم الصلب» لمحاربة تنظيم داعش.

يضع الانسحاب حكومة «الزيدي» أمام اختبار أمني وسياسي يتعلق بقدرة الدولة على إدارة ملفاتها الأمنية منفردة بفاعلية واستقلالية كاملة متزايدة.

الانسحاب الأخير لم يأتِ بصورة مفاجئة، فقد اتفقت بغداد وواشنطن عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف الدولي تدريجياً، وصولاً إلى الموعد النهائي في 30 سبتمبر 2026.

غادرت القوات الأمريكية قواعدها العراقية، بينما انتقلت العلاقة إلى تعاون ثنائي في التدريب والدعم الاستخباري، مع استمرار حماية البعثات الدبلوماسية الأمريكية، لتبدأ بغداد مرحلة تتحمل فيها مسئولية الأمن الوطني كاملة في المرحلة المقبلة بهدوء.

يكتسب الإعلان العراقي عن «يوم السيادة» أهمية سياسية واضحة، حيث أكد «علي الزيدي» أن استكمال السيادة يرتبط بثلاثة ملفات رئيسية: إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، معالجة الوجود التركي وعناصر حزب العمال الكردستاني، وتوحيد قوات البيشمركة بما يعزز وحدة القرار الأمني والعسكري، كما أعلنت تركيا تسليم معسكر بعشيقة- زليكان تدريجيًا وفق جدول زمني متفق عليه مع بغداد بصورة رسمية واضحة ومتدرجة.

لكن انتهاء الوجود الأمريكي لا يعني اختفاء جميع مصادر التهديد، فتنظيم داعش ما زال يمتلك فلولاً وخلايا في مناطق عراقية، خاصة المناطق المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان، ومنها كركوك وتلعفر وحوران وأطراف الموصل.

وتزداد أهمية هذه الجغرافيا بسبب اعتماد الأمن فيها على تشكيلات محلية، بينها قوات مرتبطة بكركوك وسنجار، بما يفرض تنسيقاً مستمرًا بين بغداد وأربيل لمنع الثغرات فعلياً.

قبل اكتمال الانسحاب الأمريكي، كشفت السلطات العراقية عن خلايا نائمة لتنظيم داعش، فيما قال العقيد «خالد البياتي»، أحد المسئولين الأمنيين في كركوك، إن التنظيم يسعى لإثبات قدرته على تنفيذ هجمات دامية وإظهار امتلاكه قدرة على العمل مجددًا.

وتمنح هذه المؤشرات ملف مكافحة الإرهاب أولوية خاصة، خصوصًا مع انتهاء الإسناد العسكري المباشر الذي وفره التحالف الدولي للقوات العراقية خلال السنوات الماضية.

المشكلة الثانية أمام «علي الزيدي» ترتبط بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف أعلن رئيس الوزراء التزامه به منذ توليه المسئولية في 27 أبريل الماضي.

وكانت الحكومة قد ربطت تسليم أسلحة الفصائل بانتهاء الوجود الأجنبي، لكن عددًا من الفصائل رفض هذا الربط عمليًا، معلناً عدم التزامه بأي موعد حكومي لتسليم السلاح، حتى بعد مغادرة القوات الأمريكية للأراضي العراقية وبصورة كاملة.

من أبرز الرافضين حركة النجباء وكتائب حزب الله العراقية.

وقال «أبو حسين الحميداوي»، الأمين العام لكتائب حزب الله العراقية، إن وجود المقاومة إلى جانب الأجهزة الحكومية الرسمية أمر حسن، وإن دولاً عدة تمتلك أكثر من جيش ومنظومة عسكرية، داعيًا إلى اتفاق جديد مع الحكومة. ويكشف هذا الموقف عن خلاف مباشر حول مفهوم احتكار الدولة للسلاح، ومرجعية القرار العسكري داخل العراق.

في الاتجاه نفسه، قال المتحدث باسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، «جعفر الحسيني»، إن المقاومة غير ملزمة بأي توقيت، أو اتفاق يصدر عن طرف حكومي أو سياسي.

كما أعلن فصيل «أصحاب الكهف» رفض تسليم السلاح، وتوعد بالرد العسكري على أي وجود أجنبي، وتحدث عن استعداده للكشف عن أسلحة جديدة، بما يضيف ضغطًا على الحكومة العراقية بعد الانسحاب الأمريكي الأخير في العراق.

تصاعدت لهجة المواجهة عندما هدد «أبو مجاهد العساف»، أحد المسئولين الأمنيين في كتائب حزب الله العراقية، بإسقاط الحكومة العراقية في بيان رسمي، محذرًا «علي الزيدي» ومن يقف خلفه.

كما طالب بإنهاء القيود على حركة الطيران الإيراني عبر الأجواء العراقية، ومنع أي استخدام خارجي لها، وإغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المشاركة في حصار إيران، وفق ما ورد في بيانه الرسمي المنشور.

يتصل ملف الطيران بعلاقات العراق مع إيران، وبحركة الزائرين بين البلدين. لعب وزير الخارجية العراقي «فؤاد حسين» دور الوسيط لدى الجانب الأمريكي لاستثناء بعض المطارات العراقية من القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية.

ويستقبل العراق نحو 5 ملايين زائر من إيران، فيما يزور نحو 3 ملايين عراقي مدينة مشهد الإيرانية، ما يجعل الرحلات بين النجف، ومشهد قضية دينية واجتماعية حساسة.

كانت الحكومة قد حددت مهلة تنتهي في 30 يونيو 2027 لتسليم الفصائل العراقية سلاحها، على أن ينحصر السلاح في الجيش والقوى الأمنية، مع امتناع الفصائل عن شن هجمات لمدة 90 يومًا تعقبها عملية التسليم.

كما يتضمن جدول العمل مناقشة قانون هيكلية الحشد الشعبي، وخدمة منتسبيه، وحقوقهم التقاعدية خلال الفترة المقبلة، وفق التصريحات الحكومية المنشورة حديثًا في بغداد خلال الأيام الأخيرة.

في المقابل، أعلن مقتدى الصدر حل «لواء اليوم الموعود»، الذي تأسس في سبتمبر 2008 لمقاومة الاحتلال الأمريكي، وكان مكملاً لجيش المهدي، كما وجه بتحويل جيش المهدي إلى مؤسسة «أنصار الإمام المهدي».

ودعا الصدر إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهنأ العراقيين بانتهاء الوجود الأجنبي، وطالب بمقاضاة واشنطن وتعويض العراق، وحذر من التدخل الخارجي والصراعات الإقليمية، ودعا لتجديد الطبقة السياسية القائمة حاليًا.

أما البعد الكردي فيفرض تحديًا أمنيًا آخر، فقد وصف «مسعود بارزاني»، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، توقيت الانسحاب بالحساس، محذرًا من فقدان إقليم كردستان الدعم الاستخباري واللوجستي والطائرات المسيرة، ومن تكرار تجربة 2011 وظهور داعش عام 2014.

وفي المقابل، أكد «صباح النعمان»، المتحدث باسم القائد للقوات المسلحة، اقتراب بغداد من الحصول على منظومات دفاع جوي من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.

تأتي المخاوف الكردية بعد تعرض مخيم «آزداي» في قضاء «كويسنجق» لهجوم بثلاث طائرات مسيرة دون خسائر بشرية، ضمن سلسلة استهدافات طالت مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية خلال الأشهر الماضية.

وبذلك تواجه بغداد بعد الانسحاب ملفات مترابطة: منع عودة داعش، ضبط السلاح، حماية الأجواء، تنظيم الوجود التركي، والحفاظ على التعاون الأمني، مع اختبار قدرة المؤسسات العراقية على تنفيذ قراراتها خلال المرحلة الجديدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق