الهوية اللبنانية - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الهوية اللبنانية - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 05:26 صباحاً

في قراءتي لكتاب الدكتور حارث سليمان "خراب في عباءات قداسة"، تمهيدا لتقديم مداخلة عنه في إطار معرض الكتاب، لفتني فصل معمق عن الهوية اللبنانية التي تأسست على فكرة أن لبنان شرفة العرب، ونافذة الشرق إلى العالم، وفق ما كان يعلنه المؤسسون الذين ذهبوا إلى صيغة جديدة في إطار دولة لا دينية، متعددة الطوائف، ذات دستورٍ لا يحدد لها دينا، مستلهم في معظم مواده من روح الدستور الفرنسي.

هذا لا يعني أن الهوية اللبنانية أمر جرى اختراعه مع إعلان "لبنان الكبير"، ذلك أن الجبل كان له نوع من الحكم الذاتي راوح بين الانكماش والتوسع، في علاقات ملتبسة مع الحكم العثماني ومع دول متعددة، بما يفيد أن هذه الهوية شكلٌ عصري لانتماءات تراكمت تاريخيًا، وعلاقات متداخلة عبر البر الشامي وصولا إلى مصر التي شهدت نهضة ثقافية وفكرية واقتصادية وفنية وصحافية بإسهام أعلام لبنانيين اكتسب بعضهم لقب الباشوية، وما زالت أسماءُ بعضهم محفورة على صروح أسسوها.

وما أنوه به في كتاب الدكتور حارث، أن الانسان حمَّال هويات متعددة، وهذا سر تطوره وحيويته، فلا يمكن أن تختصر هويته في طائفته، إذ له أن يتمرد عليها ثقافيا وإنسانيا ومصلحيا، حتى إنه لا ينبغي لها على الإطلاق أن تطبق على أفرادها وتحرمهم فردانيتهم.

quoterotated.svg

د. حارث سليمان: الطائفية سحقت فردانية الفرد داخل طائفته

quote.svg

وإذا ما ذهبنا في قراءة سريعة للاشتباكات الطائفية التي أخذت أشكالها الحادة بعد دخول المقاومة الفلسطينية إلى لبنان، وجدنا أنها كانت تترجّح في نطاق زئبقي رجراج لن أحاول تفسيره نظريا، بل أكتفي بجولة سريعة مع بعض الأحداث الجسام التي عصفت بلبنان في تواريخها المعروفة.

من المآسي التي لا تنسى اجتياح الدامور في 16/7/1976 من القوات المشتركة لـ"الحركة الوطنية" والمقاومة الفلسطينية. وبين 1983 و1984 اندلعت حرب الجبل بعد الانسحاب الإسرائيلي. في الخامس من شباط قامت حرب العلمين بين "أمل" والاشتراكي، ثم اغتيلت شخصيات محورية بدءا بطوني فرنجية وبشير الجميل وكمال جنبلاط ورشيد كرامي والمفتي حسن خالد، مع شخصيات سياسية أخرى، ظهر بعدها لبنان كأنه تشظّى إلى غير التئام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق