نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
احتجاجات الطلاب تهز فرنسا... من أزمة تعليم إلى معركة رئاسية؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 06:16 صباحاً
دخلت احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا أسبوعها الثالث، بعدما بدأت بمطالب تتعلق بنقص المدرسين والموارد وظروف الدراسة، قبل أن تمتد إلى مئات المؤسسات التعليمية وتتخللها مواجهات وأعمال عنف وآلاف التوقيفات. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسيستقبل النموذج الفرنسي.
من كريتاي إلى مئات الثانويات
أعلن وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري الأحد أن الدروس ستعلّق "كلياً أو جزئياً" الاثنين في ما بين 400 و500 ثانوية "لا تتوافر فيها شروط السلامة"، مشيراً إلى أن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت "للحرق أو التخريب" منذ تصاعد الحراك.
وبحلول الاثنين، أعلن جيفري أن 589 مؤسسة شهدت اضطرابات، مقارنة بـ735 يوم الجمعة، وسط مساع حكومية لإعادة الدراسة تدريجياً. وفي تطور زاد التوتر، فقد فتى في الخامسة عشرة يده في مدينة لنس خلال الاحتجاجات، فيما فتحت السلطات تحقيقاً في ملابسات الحادث.
وقال جيفري إن "هناك ناشطين، خصوصاً من اليسار المتطرف، تسلّلوا إلى الحراك الطالبي وانتزعوا من طلاب الثانويات زمامه، وكانوا شديدي العنف"، مضيفاً أن 78 شخصاً من العاملين في قطاع التربية أصيبوا خلال الاضطرابات.
بدأت شرارة التحرك في 17 أيلول/سبتمبر في ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي، جنوب شرق باريس، دعماً للمدرسين الذين احتجوا على نقص الموظفين والموارد. واكتسبت الحركة زخماً سريعاً، قبل أن تتسع خلال الأسبوع الماضي إلى مختلف أنحاء البلاد.
وشهد الجمعة وحده نحو 1750 توقيفاً، ما رفع العدد منذ بداية موجة التصعيد إلى أكثر من خمسة آلاف، غالبيتهم من القاصرين. وأكدت الحكومة أن بعض مطالب الطلاب مشروعة، فيما شددت على رفض أعمال العنف والتخريب.
أزمة تعليم تكشف فجوة اجتماعية
يؤكد الباحث والمحاضر في القانون في جامعة السوربون مارك مرقص لـ"النهار" أن مطالب تلامذة المدارس "مشروعة ومحقّة"، وترتبط خصوصاً بنقص التجهيزات وغياب المدرسين، في وقت يستعد فيه بعض الطلاب لامتحانات رسمية في نهاية العام.
ويشير إلى أن المشكلة تطال الجامعات أيضاً، في ظل تقلص الموازنات وعدم كفايتها لتغطية رواتب الأساتذة واستبدال المتغيبين منهم أو تحسين تجهيز الصفوف وقاعات المحاضرات. ويضيف أن بعض المؤسسات تعاني نقصاً حاداً في الكادر التعليمي، إلى درجة عدم توافر بدلاء لأساتذة يغيبون أو يتركون وظائفهم.
ويرى مرقص أن الأزمة تكشف مشكلة أعمق في النموذج الاجتماعي الفرنسي، إذ باتت الدولة، رغم الضرائب المرتفعة، تواجه صعوبة في تمويل خدمات أساسية كالتعليم والصحة والقطاع العام، وسط ارتفاع الدين وتداعيات أزمات متلاحقة، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا.
بدوره، يقول الدكتور في الجغرافيا السياسية رامي أبو دياب لـ"النهار" إن "أخذ مطالب طلاب المدارس الثانوية في الاعتبار أمر ضروري، لكنه يأتي متأخراً".
ويضيف: "حركات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا لا تعد أمراً غير مسبوق. ومع ذلك، فإن هذه الحركة تحمل في طياتها مؤشرات على أنها قد تكون تاريخية، بالنظر إلى السياق السياسي والاقتصادي للبلاد والانتخابات المقررة العام المقبل".
وتتركز شكاوى الطلاب على غياب المدرسين ونقص التجهيزات واكتظاظ الصفوف وظروف الدراسة والجداول المثقلة، إضافة إلى يوم دراسي قد يمتد في بعض الحالات من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء.
وتتيح فرنسا لجميع الطلاب الالتحاق بالمرحلة الثانوية، إلا أن الفوارق بين المؤسسات تبقى واسعة، من المدارس المهنية إلى الثانويات المرموقة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تكافؤ الفرص والفروق الاجتماعية في النظام التعليمي.
ويلفت مرقص إلى أن تراجع مستوى الخدمات العامة يهدد أحد المبادئ الأساسية التي قام عليها النموذج الفرنسي، وهو تكافؤ الفرص. ويقول إن الفوارق باتت واضحة بين من يستطيعون اللجوء إلى المدارس والجامعات الخاصة، وأبناء الطبقات الشعبية الذين يعتمدون على المؤسسات العامة ويواجهون نقص المدرسين والتجهيزات. ويضيف: "حتى في السوربون، وهي من أعرق جامعات أوروبا، نواجه أحياناً نقصاً في المقاعد داخل قاعات التدريس".
عناصر شرطة مكافحة الشغب يلاحقون طلاباً ثانويين خلال اشتباكات خارج مدرسة
الانتخابات تدخل على خط الحراك
يكتسب التصعيد حساسية إضافية قبل نحو ستة أشهر ونصف من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 نيسان 2027.
واتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، الذي أعلن زعيمه جان-لوك ميلنشون ترشحه للرئاسة، بمحاولة دفع الحراك وتوظيفه سياسياً، وهو ما ينفيه الحزب. وأعلن ميلنشون دعمه مطالب الطلاب، مع دعوته إلى اعتماد أساليب سلمية.
وتظهر قوة حضوره بين الشباب في استطلاعات الرأي. ففي أحد السيناريوهات التي اختبرها استطلاع Ipsos-BVA في أيلول، حصل ميلنشون على 41% من نيات التصويت لدى الناخبين دون 25 عاماً.
ويرى مرقص أن توقيت الحراك يفتح المجال أمام القوى السياسية لمحاولة استقطاب الشباب وتعزيز قواعدها الشعبية، ويضع تيار الوسط، وخصوصاً معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون، أمام معادلة صعبة بين احتواء أعمال العنف وتجنب مواجهة واسعة مع حركة يقودها شباب وطلاب.
من جهته، يلفت أبو دياب إلى أن "الأطراف المتطرفة تسعى إلى استغلال هذه الحركة سياسياً. فحركة فرنسا الأبية تحظى بالفعل بقاعدة انتخابية مؤيدة لها بين الشباب الفرنسي، وهي تربط هذه الحركة بأزمة اجتماعية أوسع نطاقاً، وخصوصاً بالظروف الاقتصادية".
ويضيف أن "التجمع الوطني" اليميني المتطرف يقدّم قراءة مختلفة للحراك، ويربط جانباً منه بأزمة الهوية لدى شباب من أصول مهاجرة.
ومع دعوة اتحادات طلابية إلى تظاهرات جديدة الثلاثاء، يبقى المسار مفتوحاً على أكثر من احتمال. فالحكومة تراهن على تراجع الاضطرابات وعودة الدراسة تدريجياً، فيما يسعى الطلاب إلى إبقاء مطالب التعليم والموارد في صدارة المشهد، وسط سباق رئاسي بدأ بالفعل في تحويل كل أزمة اجتماعية إلى جزء من المواجهة السياسية المقبلة.











0 تعليق