نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من البيعة إلى صراع المنابر.. كيف تحولت «جماعة الإخوان الإرهابية» إلى دكاكين متناحرة لخدمة أجندات خارجية؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:59 صباحاً
لم تكن محطات الفشل السياسي المتتالية التي مرت بها جماعة الإخوان الإرهابية مجرد عثرات عابرة، بل كانت الزلزال الذي دمر البنية التحتية لتنظيم طالما تتلمذت قواعده على مقولات «التماسك» و«الطاعة العمياء»، اليوم، ومع استمرار الشتات والانقسام، تتكشف الصورة الكاملة لتنظيم تفككت أوصاله؛ ليتحول من مركزية حركية إلى شبكة من الأجنحة المتناحرة، والمنصات التابعة، والأدوات التي تتغذى على التمويل المشروط وضغوط أجهزة الخارج.
وكشفت السنوات الأخيرة عن سقوط الأسطورة التنظيمية للجماعة الإرهابية؛ فما إن توارت الشعارات البراقة، حتى طفت على السطح صراعات مادية وتنظيمية حادة، قسمت التنظيم إلى جبهات متناحرة تتصارع علنًا.
وتحول الصراع من سجال حول «الفكر والمنهج» إلى نزاع صريح على إدارة أموال التبرعات، والاستثمارات الموازية، وميزانيات القنوات الإعلامية، وتحولت القيادات التاريخية والشبابية إلى مجتمعات مصالح مغلقة، «دكاكين حركية»، يسعى فيها كل جناح لبسط نفوذه وإقصاء الآخر بأساليب تعكس عقلية العصابات والمصالح الضيقة، بعيدًا عن أي مشروع وطني أو سياسي.
وفي ظل غياب أي رؤية سياسية حقيقية، أصبحت المنصات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي هي المسرح الأساسي لمعارك القيادات الهاربة، وتصفية الحسابات بين أجنحة التنظيم. ولم تتوانَ الأجنحة المتصارعة عن استخدام أساليب التراشق والتسقيط؛ فنشرت التسريبات الصوتية والوثائق والاتهامات المتبادلة بالسرقة والفساد المالي والأخلاقي عبر الشاشات لضرب شرعية الخصوم.
وتُوظف المنصات التابعة للجماعة لتزييف الحقائق واستغلال القواعد الشبابية كحطب لمعارك وهمية، في محاولة مستمرة لاستدرار العطف الدولي والسياسي لشرعنة الاستمرار وتحقيق نسب مشاهدة تعزز فرص التمويل.
والنتيجة الحتمية لفقدان الحاضنة الشعبية والوطنية هي السقوط الكامل في أحضان التوظيف الخارجي، وقد أثبتت الوقائع أن الكيانات والمنصات المنتشرة في الخارج أصبحت مجرد أدوات تتحرك بتوجيهات مباشرة.
وتحولت دكاكين الإعلام إلى بنادق للإيجار، يُتحكم في مسارها وفق بوصلة المصالح الجيوسياسية للدول المستضيفة والداعمة؛ تصعّد حين تشاء تلك الأطراف، وتهدأ حين تقتضي التفاهمات الدبلوماسية.
ويعكس الارتهان للجهات الخارجية حقيقة أن التنظيم لم يعد يملك من أمره شيئًا؛ فالتمويل والإقامة والحماية باتت مشروطة بتقديم خدمات إعلامية وسياسية تخدم أجندات أجنبية، مما جرد الجماعة من أي ادعاء بالاستقلالية.
ولا يعكس المشهد الحالي للجماعة أزمة تنظيمية عابرة، بل يمثل مرحلة التفكك النهائي لمشروع اقتطع نفسه من سياقه الوطني، إن السقوط في فخ التبعية الأجنبية، وتحول القيادات إلى أمراء حرب إعلامية ومصالح مالية، يؤكد أن التنظيم قام بالأساس على قاعدة من الانتهازية السياسية، والتي انتهت به ليكون مجرد أداة بيد الغير، ومجموعات متصارعة على هامش الأحداث.













0 تعليق