نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زيارة شي جين بينغ إلى واشنطن: الاقتصاد والتكنولوجيا في قلب الصراع بين أميركا والصين - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 11:08 صباحاً
يصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن الأربعاء، في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ومن المقرر أن يعقد الرئيسان لقاءهما الخميس، من ضمن زيارة دولة تمتد ثلاثة أيام، لكن مراسم الاستقبال لن تحجب صعوبة الملفات المطروحة.
ليست الولايات المتحدة والصين شريكتين تجاريتين كبيرتين فحسب، بل هما أيضاً طرفا المنافسة الجيوسياسية والتكنولوجية الأهم في القرن الحالي. وتنتجان معاً أكثر من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالقيمة الاسمية، لذلك لا تبقى خلافاتهما ثنائية، إذ ينتقل أي اضطراب بينهما إلى أسعار السلع والمصانع وأسواق المال وسلاسل الإمداد حول العالم.
تستضيف واشنطن القمة فيما يتعرض الاقتصاد الأميركي إلى ضغوط من ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وإن حافظت سوق العمل على قدر من الصمود. أما الصين، فتصل إلى الاجتماع باختلال معاكس: قوة في الصناعة والتصدير، يقابلها ضعف في الاستهلاك والعقارات. لقد نما اقتصادها 4.3 في المئة في الفصل الثاني من عام 2026، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاثة أعوام، فيما ارتفع الإنتاج الصناعي 5.2 في المئة في آب/أغسطس. في المقابل، لم تنمُ مبيعات التجزئة سوى 0.4 في المئة خلال الشهر، وتراجع الاستثمار العقاري 19.9 في المئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
هدنة تجارية تبحث عن ضمانات
ستحاول القمة تثبيت الهدنة التجارية ومنع العودة إلى دوامة الرسوم والردود الانتقامية. وقد اتفق مسؤولون أميركيون وصينيون قبيل الزيارة على إنشاء "مجلس للتجارة" لمواصلة البحث في خفض الرسوم على سلع غير حساسة، مثل بعض المنتجات الاستهلاكية والزراعية والطبية ومصادر الطاقة. لكن الخلافات الأعمق، من الدعم الصناعي الصيني إلى القيود الأميركية على التكنولوجيا، لن تُحل على الأرجح في اجتماع واحد.
وتأتي المعادن النادرة في مقدمة الملفات. تهيمن الصين على معالجة هذه المعادن وإنتاج المغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والمعدات العسكرية. وقد أظهرت قيود التصدير التي فرضتها بكين منذ نيسان/أبريل 2025 أن هذه الهيمنة تمنحها ورقة ضغط في مواجهة القيود الأميركية على أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها.
يريد ترامب ضمان استمرار الإمدادات، فيما تسعى بكين إلى تخفيف القيود التكنولوجية والحصول على قدر أكبر من اليقين في شأن الرسوم. لكن واشنطن تعمل في الوقت نفسه على بناء سلاسل إمداد بديلة، ما يعني أن أي اتفاق سيكون وسيلة لإدارة الاعتماد المتبادل، لا لإنهائه.
الذكاء الاصطناعي: تعاون بين متنافسين
يمثل الذكاء الاصطناعي الاختبار الأصعب. كل من البلدين يخشى أن يؤدي التنظيم المنفرد إلى منح الآخر أفضلية عسكرية واقتصادية. لذلك لا يُرجَّح أن يقترح ترامب أو شي إبطاء شركات بلده ما لم يثق بأن الطرف الآخر سيفعل الشيء نفسه.
ومع ذلك، ظهرت قبل القمة خطوة عملية. بحث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد تهدد الأمن القومي، من ضمن حوار ثنائي جديد. وهي خطوة محدودة، لكنها قد تؤسس لقواعد تمنع إساءة تفسير حادث تقني أو أمني باعتباره عملاً عدائياً.
وتفرض الطاقة والحروب نفسها أيضاً. يضغط ارتفاع أسعار النفط واضطراب طرق الإمداد على المستهلك الأميركي وعلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم. وتملك بكين علاقات اقتصادية ونفوذاً متفاوتاً لدى روسيا وإيران، بينما تحتفظ واشنطن بثقلها العسكري والمالي وعلاقاتها مع منتجي الخليج العربي. لذلك يتقاطع الاقتصاد مع ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا وتايوان.
لن تنهي القمة المنافسة بين البلدين. لكن نجاحها قد يُقَاس بما هو أقل طموحاً وأكثر واقعية: تمديد الهدنة التجارية، وضمان تدفق المعادن والطاقة، وفتح قناة تمنع سباق الذكاء الاصطناعي من التحول إلى أزمة لا يستطيع الطرفان السيطرة عليها.









0 تعليق