نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تونس تعدّل المرسوم 54... بداية مراجعة أم خطوة محدودة؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 10:16 مساءً
أعاد تعديل المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال ملف حرية التعبير إلى واجهة النقاش السياسي والحقوقي في تونس، بعد إلغاء السجن كعقوبة أصلية في الفصل 24 وخفض الغرامات المالية، مع الإبقاء على عقوبة سجنية في حالة العود.
وصدر التعديل في 30 أيلول/سبتمبر 2026، بعد أربع سنوات من المرسوم الذي أثار جدلاً واسعاً واستخدم في تتبع ومحاكمة صحافيين وسياسيين ونشطاء، بحسب منظمات حقوقية انتقدت خلال السنوات الماضية اتساع نطاق التجريم الذي يتيحه النص.
وبينما يرى مؤيدون أن التعديل يخفف أحد أبرز أوجه الجدل المحيط بالمرسوم، يعتبر منتقدون أن معالجة الفصل 24 وحده تترك إشكالات أخرى قائمة، وتبقي النقاش مفتوحاً حول حدود حرية التعبير ومستقبل الحياة السياسية في البلاد.
ما الذي تغيّر؟
ألغى المرسوم عدد 1 لسنة 2026 أحكام الفصل 24 السابق، الذي كان ينص على السجن خمسة أعوام وغرامة قدرها 50 ألف دينار، واستبدلها بغرامة تراوح بين 10 آلاف و20 ألف دينار لمن يتعمد استخدام شبكات وأنظمة المعلومات والاتصال لإنتاج أو نشر أو ترويج أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة، وفق الشروط التي حددها النص.
وفي حالة العود، ترتفع العقوبة إلى السجن ستة أشهر وغرامة قدرها 50 ألف دينار، فيما تبقى العقوبات مضاعفة عندما يكون الشخص المستهدف موظفاً عمومياً أو شبهه.
وجاء التعديل ضمن حزمة مراسيم تداول فيها مجلس الوزراء برئاسة الرئيس قيس سعيد، شملت أيضاً الصلح الجزائي، والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجالس البلدية.
مظاهرة في تونس احتجاجًا على المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات .
انفراجة لا تنهي الجدل
يرى المتحدث باسم حزب "التيار الشعبي" محسن النابتي أن إلغاء العقوبة السجنية الأصلية يمثل "خطوة إيجابية رغم أنها ليست كافية"، معتبراً أن التعديل أحدث انفراجة في ما يتعلق بتداعيات الفصل 24.
ويشدد النابتي على أهمية إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير، فيما يرى أن بقاء السجن في حالة العود يترك جانباً من الإشكال قائماً. كما يلفت إلى غياب تحديد دقيق لبعض الأفعال التي يجرمها الفصل، معتبراً أن النص "ترك باب التأويل مفتوحاً".
ويتقاطع هذا التقييم مع موقف المحلل السياسي هشام الحاجي، الذي يصف التعديل بأنه "خطوة جيدة مقارنة بالسابق"، ويرى أن العبارات الفضفاضة الواردة في التشريعات المعنية بحرية التعبير تستدعي مراجعة أوسع.
ويشير الحاجي إلى نصوص أخرى، بينها مجلة الاتصالات، التي يقول إنها شكلت سنداً لعدد من المحاكمات. ويربط تحول الخطوة الحالية إلى "منعرج إيجابي" بتوسيع المراجعة القانونية وفتح المجال أمام عودة النقاش السياسي والأحزاب إلى لعب دورها.
ويضع الحاجي المسألة في سياق أوسع يتعلق بالمؤسسات والأجسام الوسيطة، مشيراً إلى التعديل الأخير المتصل بهيئة الانتخابات، ومعتبراً أن "لا يمكن أن تكون هناك حياة سياسية دون هذه الأجسام".
ويمتد النقاش أيضاً إلى مصير من صدرت بحقهم أحكام بموجب المرسوم قبل تعديله. ويعتبر النابتي أن تخفيف الاحتقان يتطلب معالجة آثار تلك الأحكام، داعياً إلى إلغائها أو إصدار عفو رئاسي خاص عن المحكومين.
لماذا جاء التعديل الآن؟
يكتسب توقيت الخطوة دلالة إضافية، إذ صدر التعديل بعد أربع سنوات من اعتماد المرسوم، وبالتزامن مع تعديلات قانونية أخرى، وعشية انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة في الأول من تشرين الأول.
ويرى النابتي أن تعديل النص بعد هذه الفترة يعيد طرح طريقة إقراره أساساً، في ظل غياب نقاش سياسي وقانوني وإعلامي واسع عند صدوره. كما يتساءل عن سبب اعتماد المرسوم مجدداً بدلاً من تمرير التعديل عبر مجلس نواب الشعب، وخصوصاً أن الأمر يتعلق بنص ذي طابع سياسي مباشر.
وبالنسبة إليه، يعيد ذلك النقاش حول العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ودور البرلمان في صياغة القوانين ومناقشتها.
وهكذا، يخفف تعديل الفصل 24 أحد أكثر جوانب المرسوم 54 إثارة للجدل، من دون أن يغلق الملف الذي فتحه منذ عام 2022. فالمرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت الخطوة ستبقى محصورة في تخفيف العقوبات، أو ستتبعها مراجعات أوسع للنصوص المنظمة لحرية التعبير والعمل السياسي في تونس.










0 تعليق