7 أكتوبر والحرب الطويلة... كيف غيّرت المجتمع الإسرائيلي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
7 أكتوبر والحرب الطويلة... كيف غيّرت المجتمع الإسرائيلي؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 06:26 صباحاً

منذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وعلى امتداد سنوات الحرب، تناولت دراسات إسرائيلية ودولية عديدة أثر الصدمة في المجتمع الإسرائيلي. وتختلف النتائج بحسب توقيت كل دراسة ودرجة تعرّض المشاركين، إلا أنها ترسم صورة تمتد من الاكتئاب والتوتر وأعراض ما بعد الصدمة إلى تراجع الأداء اليومي والثقة بالمؤسسات وظهور آثار جسدية مرتبطة بالضائقة النفسية.

وأظهرت واحدة من أولى الدراسات، أجرتها "جامعة أريئيل" على عينة ممثلة من 844 إسرائيلياً بعد نحو ثلاثة أسابيع من الهجوم، مستويات مرتفعة من الاكتئاب والتوتر. وأفاد 24% من المشاركين بمستويات اكتئاب متوسطة و29% بمستويات مرتفعة إلى مرتفعة جداً، فيما سجل 13% مستويات متوسطة من التوتر و54% مستويات مرتفعة إلى مرتفعة جداً.

ورصدت الدراسة نفسها أعراضاً مرتبطة بالصدمة، بينها فرط اليقظة وصعوبة التركيز والنوم والذعر المفرط. وأفاد ما بين 41% و53% بمستويات مرتفعة من هذه الأعراض، بينما تحدث 36% عن أحلام مزعجة متكررة و35% عن حالة عاطفية سلبية مستمرة، شملت الخوف والغضب والشعور بالذنب أو الخزي.

 

من الصدمة إلى الحياة اليومية

 

لم تتوقف النتائج عند الصحة النفسية. فقد أفاد 35% من المشاركين في دراسة "جامعة أريئيل" بتضرر صحتهم البدنية، ونحو نصفهم بتراجع أدائهم في العمل أو الدراسة وقدرتهم على تحديد الأهداف والعمل لتحقيقها. كما سجل ما بين 41% و61% تراجعاً في جوانب من العلاقات الحميمة والاجتماعية والأداء الجنسي، فيما تحدث 76% عن تأثر نشاطاتهم الترفيهية.

وكشفت الدراسة أيضاً فجوة واسعة في الثقة بالمؤسسات. فقد عبّر نحو 73% عن مستويات منخفضة أو منخفضة جداً من الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحكومة والكنيست، وبلغت النسبة 56% حيال النظام القضائي و45.5% حيال وسائل الإعلام. في المقابل، بقيت الثقة بالجيش والشرطة مرتفعة لدى ما بين 75% و80% من المشاركين في تلك المرحلة المبكرة من الحرب.

ومع امتداد الحرب، اتسع نطاق الصورة. ففي تقرير رسمي نشره مراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو إنغلمان في شباط/فبراير 2025، قدّر أن نحو ثلاثة ملايين إسرائيلي يعانون أعراضاً مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب أو القلق. وأظهر مسح أجراه مكتب المراقب في نيسان/أبريل 2024 أن 38% من المشاركين سجلوا أعراضاً متوسطة أو شديدة لواحد أو أكثر من هذه الاضطرابات. وانتقد التقرير قدرة منظومة الصحة النفسية على الاستجابة للطلب المتزايد، مشيراً إلى فترات انتظار طويلة ونقص في الموارد.

 

حزن خلال تشييع جندي إسرائيلي قُتل في جنوب لبنان، بات يام، 31 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)

حزن خلال تشييع جندي إسرائيلي قُتل في جنوب لبنان، بات يام، 31 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)

 

حين تترك الصدمة أثرها في الجسد

 

أظهرت دراسة لاحقة لـ"جامعة أريئيل"، نُشرت في "JAMA Psychiatry"، أن بعض المؤشرات النفسية تراجعت مع مرور الوقت، فيما بقيت لدى فئات أخرى واتخذت أشكالاً مزمنة أو متأخرة.

وشملت الدراسة 2028 بالغاً إسرائيلياً جرى تقييمهم للمرة الأولى بعد نحو خمسة أسابيع من 7 أكتوبر، ثم أُعيد تقييم 1598 منهم بعد نحو عام. وتراجعت نسبة اضطراب ما بعد الصدمة المحتمل من 17.8% إلى 8.2%، واضطراب ما بعد الصدمة المعقد من 13.1% إلى 9.3%، فيما بقي اضطراب الحزن المطول مستقراً تقريباً.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين استمرت لديهم الاضطرابات أو ظهرت أعراضهم لاحقاً سجلوا مستويات أعلى من "الجسدنة"، أي تحول الضائقة النفسية إلى أعراض جسدية، إضافة إلى مستويات أكبر من الألم الحسي والعاطفي. وخلص الفريق بقيادة الباحثة يافيت ليفين إلى أن التعامل مع آثار الصدمة الممتدة يتطلب الجمع بين الرعاية النفسية والجسدية.

وفي مؤشر آخر إلى تأثير الصدمة المباشرة، درست "الجامعة العبرية في القدس" و"جامعة كولومبيا" 132 شخصاً، نصفهم من الناجين الذين تعرضوا مباشرة لهجوم 7 أكتوبر في غلاف غزة، والنصف الآخر مجموعة ضابطة. وبعد أربعة إلى ستة أشهر، انطبقت معايير "الوسواس القهري المحتمل" على 39% من المجموعة المعرضة مباشرة للهجوم، مقابل نحو 7% في المجموعة الضابطة، بينما أفاد 24% من الناجين بظهور أعراض جديدة بعد الهجوم. وشدد الباحثون على أن النتائج تتعلق بالناجين الذين تعرضوا مباشرة للصدمة ولا تمثل نسبة انتشار الوسواس القهري في المجتمع الإسرائيلي كله.

 

الكلفة داخل الجيش

 

امتدت الضائقة النفسية إلى المؤسسة العسكرية. ففي أيار/مايو 2026، كشفت "هآرتس"، استناداً إلى بيانات جزئية حصلت عليها من الجيش الإسرائيلي، أن 7241 ضابطاً وجندياً سُرّحوا من الخدمة لأسباب نفسية خلال السنة الأولى من الحرب. كما تحدثت مصادر في شعبة القوى البشرية عن نقل آلاف آخرين من أدوار قتالية إلى وظائف خلفية بسبب الضغوط النفسية أو الإرهاق الشديد.

وقالت الصحيفة إن الجيش امتنع عن تزويدها لاحقاً بالبيانات الكاملة، رغم طلب تقدمت به بموجب "قانون حرية المعلومات". لكنها نقلت عن مصادر عسكرية أن الرقم المعلن "قد لا يعكس الحجم الكامل للظاهرة"، بينما قال الجيش إن الطلبات المتعلقة بالمعلومات لا تزال قيد المعالجة.

وبعد ثلاثة أعوام، لا تشير الدراسات إلى استجابة نفسية واحدة تشمل المجتمع الإسرائيلي كله. فقد أظهرت الأبحاث قدرة قطاعات واسعة على التعافي أو خفض مستوى الأعراض مع الوقت، فيما بقيت الصدمة أشد وطأة لدى من تعرضوا بصورة مباشرة للهجوم أو القتال أو الفقد والنزوح.

لكن الصورة التي تجمعها الدراسات المتعاقبة تشير إلى أن أثر 7 أكتوبر والحرب الطويلة تجاوز اللحظة الأولى للصدمة. فقد انعكس على الصحة النفسية والجسدية والأداء الاجتماعي والثقة بالمؤسسات، ووصل إلى صفوف الجيش، فيما تطرح استمرارية بعض الاضطرابات سؤالاً يتجاوز نهاية العمليات العسكرية: كم من الوقت يحتاج المجتمع الإسرائيلي للخروج من آثار حرب امتدت لسنوات؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق