تهديد إيراني للقاذفات الأميركية... المسيّرات تلغي فكرة القواعد الآمنة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تهديد إيراني للقاذفات الأميركية... المسيّرات تلغي فكرة القواعد الآمنة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 06:26 صباحاً

دفعت معلومات استخباراتية عن هجوم محتمل بالمسيّرات على قاعدة فيرفورد البريطانية واشنطن إلى سحب 12 قاذفة استراتيجية من طراز B-1 وإعادتها إلى الولايات المتحدة. وتكشف الخطوة تحولاً في طبيعة التهديد، بعدما باتت المسيّرات تطرح خطراً على أصول عسكرية أميركية حتى داخل قواعد تبعد آلاف الكيلومترات من ساحات الحرب.

 

مخطط متعدد المراحل

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلت الولايات المتحدة الأحد 12 قاذفة B-1 بصورة مفاجئة من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، بعدما أثارت معلومات استخباراتية مخاوف من هجوم محتمل ومعقد بالمسيّرات، قالت مصادر أميركية وأوروبية إنه مرتبط بـالحرس الثوري الإيراني.

 

ووفق الصحيفة، كان الهجوم المفترض جزءاً من مخطط أوسع لاستهداف الطائرات وقتل أفراد في القاعدة، بينهم طيارون أميركيون. وتشير المعلومات إلى أن المخطط شمل مراحل عدة وعملية تشتيت في المنطقة المحيطة بالقاعدة، فيما كان مسؤولون عسكريون أميركيون قد تلقوا أواخر أيلول/سبتمبر معلومات عن احتمال استخدام عبوة ناسفة محمولة في مركبة.

 

وتتقاطع هذه المخاوف مع توقيف خمسة رجال قرب فيرفورد بعدما وصلوا في مركبات عُثر فيها على وقود، قبل الإفراج عنهم بكفالة من دون توجيه اتهامات إليهم. كما أوقف لاحقاً رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية بشبهة التخطيط لعمل إرهابي، ثم أُفرج عنه بكفالة أيضاً. لكن لندن لا تزال حذرة في استخلاص النتائج بشأن الجهة التي تقف خلف القضية.

 

لماذا فيرفورد؟

تكمن أهمية القاعدة في قدرتها على استقبال القاذفات الأميركية الثقيلة، ما يجعلها نقطة متقدمة للعمليات الأميركية بعيداً من الأراضي الأميركية وأقرب إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط.

 

وفي هذا السياق، يقرأ الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعميد الركن حسن جوني قرار سحب الطائرات باعتباره نتيجة لمعادلة بسيطة بين الحاجة العملياتية والمخاطرة.

 

ويقول جوني لـ"النهار" إن القاذفات الاستراتيجية "من الأفضل أن تكون قريبة من مسرح الحرب"، لكنها قادرة في الوقت نفسه على الانطلاق من قواعد أخرى وحتى من الأراضي الأميركية، وبالتالي فإن المخاطرة بإبقائها في قاعدة تحيط بها مؤشرات تهديد لم تعد ضرورية.

 

 

مسيرات إيرانية معروضة في متحف القوة الجوية الفضائية للحرس الثوري الإسلامي في طهران. (15 تشرين الثاني 2024/رويترز)

مسيرات إيرانية معروضة في متحف القوة الجوية الفضائية للحرس الثوري الإسلامي في طهران. (15 تشرين الثاني 2024/رويترز)

 

عندما تصبح المسافة أقل أهمية

تذهب المسألة أبعد من فيرفورد. فقد سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على تحدٍ متنامٍ أمام القواعد العسكرية، بعدما جعل انتشار المسيّرات الرخيصة نسبياً استهداف الطائرات الكبيرة وهي على الأرض أكثر سهولة، حتى بعيداً من خطوط المواجهة.

 

وبرز هذا التحول بصورة خاصة في الحرب الروسية-الأوكرانية، حيث أظهرت هجمات بالمسيّرات أن وجود الطائرات والمنشآت العسكرية على مسافات بعيدة من الجبهة لا يعني بالضرورة أنها بمنأى عن الخطر.

 

ويرى جوني أن "ليس فقط الحرب مع إيران غيّرت مفهوم المسافة الآمنة"، بل إن المسيّرات نفسها فرضت تحولاً في معادلات الحرب. فهي، وفق تعبيره، سلاح "خفيف ورخيص وسهل الإنتاج"، ويمكن تصنيع أعداد كبيرة منه بكلفة أقل بكثير من الأسلحة التقليدية، فيما أصبحت كيفية التصدي له جزءاً أساسياً من "معادلة سباق التسلح والتنافس الحربي الصناعي".

 

وبحسب جوني، فإن تقييم المخاطر الأميركي في فيرفورد لا يمكن فصله عن تجارب أوروبا الأخيرة مع المسيّرات. ويقول إن سقوط مسيّرات في دول أوروبية مختلفة، وإن ارتبط الجزء الأكبر منها بالحرب الروسية-الأوكرانية، أظهر أن "المسرح الأوروبي بات هشاً أمام مخاطر المسيّرات".

 

ولا يتعلق الاحتمال بالضرورة بقدرة إيران على إرسال مسيّرة آلاف الكيلومترات حتى بريطانيا. فالمخاطر تتغير جذرياً إذا أمكن تشغيل السلاح من مكان أقرب إلى الهدف أو الاعتماد على عناصر موجودين أصلاً داخل أوروبا.

 

ويلفت جوني أيضاً إلى أن حادثة الرجال الذين أوقفوا قرب فيرفورد تشكل، بغض النظر عن النتائج النهائية للتحقيق، عاملاً إضافياً في تقدير المخاطر، خصوصاً في ظل عدم كشف السلطات البريطانية كامل تفاصيل القضية حتى الآن.

 

ويضيف أن التهديدات الإيرانية السابقة باستخدام "أسلحة جديدة وجغرافيا جديدة" في حال اتساع الحرب تحمل بدورها إشارات لا يمكن للأجهزة العسكرية تجاهلها عند حماية أصول استراتيجية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق