نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إسرائيل على حافة الانقلاب الداخلي: هل انتهى زمن نتنياهو وما مصير حروب المنطقة؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 10:26 صباحاً
وليد بركات - صحافي وكاتب سياسي
تدخل إسرائيل في 27 أكتوبر 2026 واحدة من أخطر انتخاباتها في تاريخها. ليست انتخابات عادية لاختيار 120 نائباً للكنيست، بل استفتاء على بقاء بنيامين نتنياهو نفسه، وعلى نموذج إسرائيل كلها: هل تبقى دولة حرب دائمة بقيادة اليمين المتطرف، أم تعود إلى نموذج المؤسسة العسكرية - الأمنية التقليدية؟
أولاً: الخارطة بالأرقام... لا أحد يصل إلى 61
كل استطلاعات الرأي الأخيرة تؤكد حقيقة واحدة: لا أحد يستطيع تشكيل حكومة وحده.
معسكر نتنياهو (50-51 مقعداً): الليكود تراجع من 32 مقعداً إلى 18-20 مقعداً فقط، ومعه شاس (10)، يهدوت هتوراه (7-8)، بن غفير (6-9)، وسموتريتش (4-6). معسكر متماسك عقائدياً لكنه يخسر الشارع الوسطي.
معسكر المعارضة (52-54 مقعداً): المفاجأة الكبرى هي صعود رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت وحزبه الجديد "يشار" إلى 21-23 مقعداً كأكبر حزب في إسرائيل متقدماً على الليكود. ومعه تحالف نفتالي بينيت "معاً" (11-13 مقعداً)، ليبرمان (8-10)، والديموقراطيون (9-11).
بيضة القبان (12-14 مقعداً): الأحزاب العربية (المشتركة والموحدة) أصبحت هي من يحدد من سيحكم إسرائيل.
وهذا يعني أن إسرائيل ذاهبة إلى شلل دستوري جديد. حتى لو فاز آيزنكوت كأكبر حزب، فهو لا يستطيع تشكيل حكومة من دون تحالف معقد مع بينيت وليبرمان وربما دعم خارجي من العرب، وهو ما يعتبره نتنياهو "حكومة مع الإخوان المسلمين" لتخويف ناخبيه.
ثانياً: هل يربح نتنياهو؟
نتنياهو نفسه أبلغ مقربيه أنه لن يعتزل السياسة حتى لو خسر، وسيبقى رئيساً للمعارضة من داخل الليكود. وهذا يكشف استراتيجيته:
كيف يمكن أن يربح؟
ورقة الحرب: كلما اشتعلت جبهة غزة أو لبنان أو إيران، ارتفعت أسهمه. الناخب الإسرائيلي الخائف يعود الى "السيد أمن". لذلك نرى تصعيداً مقصوداً في الجنوب اللبناني قبل كل استطلاع.
توحيد اليمين: يعمل ليل نهار لدمج بن غفير وسموتريتش في قائمة واحدة حتى لا تضيع أصوات اليمين تحت نسبة الحسم (3.25%).
شطب العرب: لجنة الانتخابات المركزية صادقت أخيراً على محاولة شطب القوائم العربية لمنعها من الترشح، وهذا لو نجح سيرفع معسكر نتنياهو تلقائياً إلى 61.
كيف يمكن أن يخسر؟
استطلاع "معاريف" الأخير (3 أكتوبر) يظهر تراجع "يشار" إلى 21 مقعداً في مقابل 19 لليكود، لكنه يظهر أيضاً أن 45% من الإسرائيليين يرون بينيت أنسب لرئاسة الحكومة في مقابل 41% فقط لنتنياهو. المزاج العام تغيّر. الإسرائيلي تعب من 17 سنة نتنياهو، من المحاكمات بالفساد، ومن حرب بلا نهاية منذ 7 أكتوبر.
ثالثاً: ماذا يعني فوز نتنياهو أو خسارته للبنان والمنطقة؟
وهنا بيت القصيد:
إذا ربح نتنياهو (سيناريو استمرار الحروب):
سيعتبر فوزه تفويضاً إلهياً لاستكمال مشروعه. سنكون أمام:
تصعيد أكبر في لبنان لفرض منطقة عازلة من الليطاني جنوباً.
ضربة محتملة لإيران قبل أن تستعيد قدراتها النووية.
استمرار حرب غزة بلا تسوية، لأن التسوية تعني نهاية مستقبله السياسي ودخوله السجن.
نتنياهو يحتاج الحرب ليعيش. بلا حرب، يحاكم.
إذا خسر نتنياهو وجاء آيزنكوت - بينيت (سيناريو التسوية الباردة):
لا تتوهموا أن آيزنكوت حمامة سلام. هو رئيس أركان سابق، مهندس عقيدة "الضاحية" التي دمرت لبنان في 2006. لكنه يمثل عقل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية:
لا يريد حروباً عبثية مفتوحة، بل يريد "حروباً ذكية وقصيرة".
سيسعى الى صفقة مع لبنان برعاية أميركية لتثبيت الحدود في مقابل ضمانات أمنية، لأنه يريد تركيز الجيش على إيران.
سيسعى الى وقف حرب غزة بصفقة تبادل، لإعادة الاقتصاد الإسرائيلي المنهار.
يعني: لن يكون سلام، بل ستكون إدارة صراع أكثر عقلانية وأقل جنوناً من نتنياهو - بن غفير.
الخلاصة الواقعية:
إسرائيل اليوم منقسمة عمودياً: 53 مقعداً في مقابل 51 مقعداً. لا يوجد حسم. وهذا يعني أن لبنان سيبقى في مهب الريح حتى 27 أكتوبر.
نصيحة للدولة اللبنانية: لا تراهنوا على سقوط نتنياهو ولا على بقائه. الرهان الوحيد هو تحصين الداخل، وتوحيد الموقف التفاوضي، والاستعداد للسيناريو الأسوأ. ففي إسرائيل، سواء جاء الجنرال آيزنكوت أو "الملك بيبي"، فإن الجنوب اللبناني سيبقى على طاولة الاستهداف، الفرق فقط في الطريقة والأسلوب.
الانتخابات الإسرائيلية ليست شأناً إسرائيلياً داخلياً، هي التي ستقرر إن كنا ذاهبين إلى حرب كبرى أو إلى هدنة.












0 تعليق