الصناعة العراقية أمام اختبار المنافسة.. ارتفاع كلفة الإنتاج يهدد المنتج المحلي - تواصل نيوز

رياضة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصناعة العراقية أمام اختبار المنافسة.. ارتفاع كلفة الإنتاج يهدد المنتج المحلي - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 08:30 مساءً

تواجه الصناعة العراقية تحديات متشابكة تعرقل قدرتها على المنافسة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل والمواد الأولية، إلى جانب ضعف البنى التحتية وتعدد الإجراءات الإدارية، فضلا عن المنافسة القوية من السلع المستوردة منخفضة الكلفة.

ويمثل القطاع الصناعي أحد المكونات المهمة للاقتصاد العراقي، لما يؤديه من دور في دعم الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل وتنشيط التنمية الاقتصادية، فضلا عن قدرته على تقليل الاعتماد على الواردات والحد من استنزاف العملة الصعبة.

ويرى اقتصاديون وصناعيون عراقيون أن معالجة مشكلات الصناعة تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تبدأ بإعادة تأهيل المصانع وتحديث خطوط الإنتاج، وتحسين إمدادات الكهرباء والخدمات الأساسية، وتسهيل توفير المواد الأولية، وصولا إلى تنظيم الاستيراد وتطبيق المواصفات القياسية ومنح المنتج المحلي أولوية في المشتريات الحكومية متى استوفى معايير الجودة والسعر.

وقال صبيح حبيب الهاشمي، رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين فرع البصرة، إن حماية المنتج المحلي كانت من أبرز المطالب التي طرحها الاتحاد خلال اجتماعاته مع الحكومات المتعاقبة، بهدف زيادة حصة الإنتاج العراقي في السوق، وتوفير فرص العمل، وتقليل استنزاف العملة الصعبة الناتج عن ارتفاع فاتورة الاستيراد.

وأوضح الهاشمي أن دعم الصناعة المحلية يتطلب فرض رسوم جمركية وضرائب إضافية على بعض السلع المستوردة، إلى جانب تفعيل أجهزة السيطرة والتقييس وتشديد الرقابة على الواردات، فضلا عن إلزام المؤسسات الحكومية، متى توافرت المواصفات المطلوبة، بإعطاء الأولوية للمنتجات العراقية.

وأكد أهمية تحقيق توازن بين حماية الصناعة المحلية وإتاحة المنافسة، محذرا من أن الإفراط في إجراءات الحماية قد يؤدي إلى ظهور احتكارات داخلية وارتفاع الأسعار. وشدد في الوقت نفسه على ضرورة توفير الطاقة والوقود والكهرباء للمصانع المنتجة بأسعار تساعدها على خفض تكاليف التشغيل وتحسين قدرتها على المنافسة.

كلفة الإنتاج

من جانبه، قال عبد الوهاب الطرشة، رئيس غرفة صناعة ذي قار، إن ارتفاع كلفة الإنتاج يمثل التحدي الأبرز أمام المصنع العراقي، موضحا أن العملية الصناعية ترتبط بتوافر الطاقة والمواد الأولية والنقل والخدمات، وأن ارتفاع أسعار هذه المدخلات ينعكس بصورة مباشرة على السعر النهائي للمنتج ويضعف قدرته على منافسة السلع المستوردة.

وأشار إلى أن عدم استقرار تجهيز الكهرباء يدفع المصانع إلى الاعتماد على المولدات وتحمل تكاليف إضافية للوقود والصيانة، فضلا عن الخسائر الناتجة عن توقف خطوط الإنتاج، بينما يؤدي ارتفاع أسعار المواد الأولية أو صعوبة توفيرها إلى اضطراب العملية الإنتاجية وتأخير تسليم الطلبات.

وأضاف أن ارتفاع أجور النقل يمثل عبئا إضافيا على المصانع، سواء في نقل المواد الأولية أو إيصال المنتجات إلى الأسواق، خصوصا للمشروعات الواقعة بعيدا عن مصادر المواد الأولية ومراكز الاستهلاك.

ولفت إلى أن ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومنها الطرق والكهرباء والمياه وشبكات الصرف، يفرض أعباء إضافية على أصحاب المشروعات لتوفير احتياجات مصانعهم، بدلا من توجيه الاستثمارات إلى تطوير الإنتاج وتحسين الجودة.

كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، مشيرا إلى أن تعدد الموافقات وطول المعاملات وتكرار طلب الوثائق يمثل تحديا أمام المستثمرين والصناعيين، مطالبا بتحديد مدد زمنية واضحة لإنجاز إجراءات إنشاء المصانع وتشغيلها وتوسعتها.

وأكد الطرشة أهمية التوسع في إنشاء المدن الصناعية المتكاملة والمجهزة بالخدمات، موضحا أن تجميع المصانع في مناطق صناعية مخدومة يمكن أن يسهم في خفض تكاليف الخدمات والنقل والصيانة، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد وتعزيز التعاون والتكامل بين المشروعات الصناعية.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحسين تجهيز الطاقة والخدمات، وتسهيل الحصول على المواد الأولية، وتطوير المدن الصناعية، وتنظيم الواردات ومنع إغراق السوق بالسلع، مع إعطاء المنتج العراقي أولوية في المشتريات والمشروعات الحكومية متى استوفى متطلبات الجودة والمواصفات.

منافسة الواردات

بدورها، قالت وفيقة المؤمن، عضو الهيئة العامة لمجلس تطوير القطاع الخاص في العراق، إن شعار «صنع في العراق» يحتاج إلى سياسات اقتصادية عملية تمكن المصنع المحلي من المنافسة، مشيرة إلى أن المنتجات العراقية تواجه منافسة قوية من السلع المستوردة منخفضة الكلفة.

وأضافت أن دعم الصناعة لا يتعلق بجودة المنتج وحدها، وإنما أيضا بكلفة إنتاجه وقدرته على الوصول إلى المستهلك بسعر منافس، موضحة أن معالجة هذه المشكلة تتطلب ضبط الاستيراد وتطبيق المواصفات والرسوم بصورة فاعلة، بالتوازي مع خفض تكاليف الكهرباء والضرائب والمواد الأولية على المصانع المحلية.

وأكدت أن استمرار المصانع المحلية وتوسيع نشاطها من شأنه توفير فرص عمل وزيادة الإنتاج وتعزيز النشاط الاقتصادي، مشددة على أن دعم المنتج الوطني ينبغي أن يبدأ بتهيئة بيئة تمكن المصنع من العمل بكفاءة، وليس فقط عبر حملات الترويج للسلع المحلية.

من جهته، قال المهندس مصطفى نزال، عضو اتحاد الصناعات العراقية في بغداد، إن دعم المنتج المحلي أصبح من القضايا الرئيسية التي تواجه الصناعة العراقية في ظل المنافسة مع السلع المستوردة منخفضة الكلفة.

وأوضح أن تحقيق منافسة عادلة يتطلب النظر إلى ظروف عمل المصنع العراقي وكذلك طبيعة دخول السلع المستوردة إلى السوق، مبينا أن المنتج المحلي يتحمل تكاليف المواد الأولية والطاقة والنقل والأجور والرسوم والإجراءات المختلفة، وهو ما ينعكس في النهاية على سعر المنتج.

وأشار نزال إلى أن دخول سلع منخفضة الأسعار إلى السوق، سواء نتيجة انخفاض تكاليف إنتاجها أو عدم الالتزام بالمواصفات أو اتباع طرق استيراد غير نظامية، يؤدي إلى منافسة غير متكافئة، داعيا إلى تنظيم عمليات الاستيراد وضمان دخول السلع عبر القنوات الرسمية ومطابقتها للمواصفات المعتمدة.

وشدد على أن دعم الصناعة العراقية يجب ألا يتحول إلى حماية دائمة، بل ينبغي أن يرتبط بتطوير الإنتاج وتحسين الجودة والكفاءة، مع خفض تكاليف التشغيل وتسهيل الحصول على المواد الأولية ومعالجة مشكلات الطاقة والخدمات وتبسيط الإجراءات أمام الصناعيين.

وأضاف أن منح المنتج المحلي أولوية في المشتريات والمشروعات الحكومية، متى استوفى معايير الجودة والسعر، يمكن أن يوفر سوقا مستقرة للمصانع العراقية، ويساعدها على تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في السوق المحلية.

ويجمع الصناعيون على أن النهوض بالقطاع الصناعي العراقي يحتاج إلى معادلة متوازنة تقوم على استيراد منظم وبيئة إنتاج داعمة ومنافسة عادلة، بما يسمح للصناعة المحلية بالانتقال تدريجيا من الاعتماد على الحماية إلى المنافسة القائمة على الجودة والكفاءة، ويفتح أمام المنتجات العراقية فرصا أكبر للوصول إلى الأسواق الخارجية.

ويمتلك العراق موارد طبيعية وبشرية وإمكانات سوقية يمكن أن تشكل قاعدة لتطوير قطاع صناعي أكثر تنوعا، إلا أن تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج فعلي يتطلب سياسات اقتصادية مستقرة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب إصلاح الإجراءات التنظيمية وتحسين بيئة الاستثمار، بما يعزز دور الصناعة في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : الصناعة العراقية أمام اختبار المنافسة.. ارتفاع كلفة الإنتاج يهدد المنتج المحلي - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 08:30 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق