تحقيق معمق بمشاركة 23 مؤسسة إعلامية يفضح صفقات ترامب الغامضة لترحيل اللاجئين إلى 35 دولة ثلثها في أفريقيا.. بينهم عراقيون وإيرانيون.. وتقدر بمئات الملايين من الدولارات - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحقيق معمق بمشاركة 23 مؤسسة إعلامية يفضح صفقات ترامب الغامضة لترحيل اللاجئين إلى 35 دولة ثلثها في أفريقيا.. بينهم عراقيون وإيرانيون.. وتقدر بمئات الملايين من الدولارات - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 01:29 مساءً

بعد رحلة جوية قضتها مقيدة اليدين، وجدت امرأة إيرانية نفسها في قلب أفريقيا، في بلد لم تكن تعلم بوجوده من الأساس. وهي واحدة من آلاف الأشخاص الذين جرى ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب صفقات غامضة أبرمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عشرات الدول.

الكلمات السابقة لم تكن سوى مقدمة لتحقيق معمق، نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية، واصفة سياسة الترحيل التي ينتهجها ترامب بـ"استعراض للقوة يكلف دافعي الضرائب الأمريكيين ملايين الدولارات".

وتقول "ذا جارديان": لم يخبر أحد المعتقلين المكبلين على متن طائرة الهجرة الأمريكية عن وجهتهم، وكان الضباط المسؤولون عن عملية الاعتقال يسخرون كلما طرح أحد المعتقلين ذلك السؤال. ولم يدرك المهاجرون الثمانية عشر حقيقة وجهتهم إلا عندما عرضت شاشات الفيديو المثبتة في ظهر المقاعد خريطة للمسار. لقد كانت وجهتهم جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي دولة لم يسمع بها سوى قلة منهم.

قصص ماساوية لضحايا صفقات ترامب
قصص ماساوية لضحايا صفقات ترامب

تتذكر "نيكا" -وهي امرأة إيرانية تبلغ من العمر 32 عاما- كيف كانت القيود تمزق معصميها عندما توسلت إلى الضباط لتخفيف حدة القيد، لكنهم رفضوا ذلك، مضيفة" هناك ركاب آخرون عانوا ظروفا أسوأ؛ حيث جرى تقييد بعض الرجال بأحزمة تثبيت للجسم باللونين الأسود والأصفر -على نحو جعلهم يبدون كالمومياوات- وذلك بعد مقاومتهم لأوامر الصعود إلى الطائرة.

وهم الحلم الأمريكي

كانت "نيكا" -التي هربت من إيران قبل 18 شهرا عقب مشاركتها في احتجاجات ضد النظام- تتصور أن الولايات المتحدة ملاذا آمنا. لقد كانت إيران بالفعل –بحسب "ذا جارديان"- أحد أكثر الدول قمعا في العالم حين غادرتها، وقد تفاقمت فظائع النظام هناك منذ ذلك الحين؛ إذ أطلقت قوات الأمن النار على آلاف المتظاهرين الآخرين هذا العام، ثم شنت إدارة ترامب حربا على إيران في 28 فبراير 2026.

" title="US deportees arrive in Central African Republic" frameborder="0" allowfullscreen="">

وبعد أكثر من عام قضته محتجزة في مركز لاحتجاز المهاجرين بالولايات المتحدة، حصلت "نيكا" -وهو اسم مستعار اختارته جريدة "ذا جارديان" لحماية عائلتها في إيران- على حماية قانونية وأطلق سراحها بأمر قضائي. لكن في غضون أسبوعين، أعادت وزارة الأمن الداخلي اعتقالها، وبعد أيام كانت على متن طائرة متجهة شرقا لمسافة قاربت حاجز الـ12 ألف كيلو مترا!

الخوف من المجهول

تنقل الجريدة البريطانية عن المرأة الإيرانية قولها: "لم يخبروني قط بأنهم سيرحلونني إلى هذا البلد. أنا لا أعرف شيئا عن أفريقيا".

وجاء قرار الترحيل في وقت تحذر فيه وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها من السفر إلى جمهورية أفريقيا الوسطى نظرا لخطورة الأوضاع هناك، فيما تقضي "نيكا" معظم أيامها في حالة أشبه بالحبس الاختياري؛ حيث يملؤها الخوف من مغادرة غرفتها الصغيرة، بينما تنتظر ردا على سؤال يتوقف عليه مصير حياتها: هل سيجري إعادتها إلى إيران، وإلى نظام قد يقتلها؟ أم ستعود إلى الولايات المتحدة حيث شاهدت بعينها انهيار الحلم الأمريكي واحتضار الديمقراطية الأمريكية، وامتهان كرامتها والترحيل إلى أرض لا تعرف عنها شيئا!

" title="Deportation Flight From US Lands In Haiti With Dozens Of Migrants" frameborder="0" allowfullscreen="">

وتضيف المرأة الإيرانية: كان على متن مرحلين من جنسيات مختلفة بينهم أشخاص ينحدرون من أفغانستان والعراق وقيرغيزستان، ومعظمهم لم تكن لديهم أي روابط بأفريقيا على الإطلاق.

أرقام صادمة

وبلغة الأرقام، يشير التحقيقي إلى أن "نيكا" هي واحدة من أكثر من 25 ألف شخص رحلتهم إدارة ترامب إلى بلدان ليست بلدانهم الأصلية. فقد نقل نحو 20 ألف شخص بالحافلات إلى المكسيك، وفقا لإحصاء أجرته منظمتا "لاجئون دوليون" و"هيومن رايتس فيرست".

بلغت المساعدات الأمريكية لجمهورية أفريقيا الوسطى 85 مليون دولار
بلغت المساعدات الأمريكية لجمهورية أفريقيا الوسطى 85 مليون دولار

كما جرى ترحيل أكثر من 5 آلاف آخرين –بحسب "ذا جارديان"- على متن رحلات جوية إلى دول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وآسيا الوسطى لا تربطهم بها أي صلة، وغالبت ما جرت إعادتهم -بعد ذلك- إلى البلدان التي كان قضاة الهجرة الأمريكيون قد أقروا بأن حياتهم أو حريتهم فيها معرضة للخطر.

صفقات خلف الأبواب المغلقة

بهدف إعداد تقرير شامل حول سياسة ظلت تنفذ غالبا خلف الأبواب المغلقة، انضمت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى 23 مؤسسة إعلامية أخرى في "مشروع الترحيل"، وهو تحقيق مشترك تنسقه منظمة "قصص محظورة" التي تتخذ من باريس مقرار لها

وقد أجرى المشاركون في التحقيق مقابلات مع أكثر من 100 شخص ممن تأثروا بالمساعي الأمريكية للقضاء على الهجرة غير المصرح بها أو شاركوا فيها، كما اطلع على وثائق توضح تفاصيل الاتفاقيات التي أبرمها مسؤولون أمريكيون مع حكومات في جميع أنحاء العالم. وتعقب التحقيق أكثر من 100 رحلة جوية نقلت مهاجرين وطالبي لجوء إلى 28 دولة مختلفة.

ترامب يتبع سياسات متشددة بشأن المهاجرين
ترامب يتبع سياسات متشددة بشأن المهاجرين

وفي تصريحات لجريدة "ذا جاريان"، يصف محامون حقوقيون هذه الترتيبات -المعروفة باسم ترتيبات "مواطني دولة ثالثة"- بأنها جزء من "استعراض للقوة" من جانب الولايات المتحدة، يستهدف منع المهاجرين وطالبي اللجوء من الدخول إلى الأراضي الأمريكية. فقد أُرسل أشخاص من بيرو وكولومبيا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي 20 أغسطس 2026 –بحسب الجريدة- رفض أربعة كوبيين وبرازيلي وكاميروني النزول من الطائرة في ليبيريا، ليجري ترحيلهم –بدلا من ذلك- إلى غينيا الاستوائية.

عدد قياسي لرحلات الترحيل

وتقول "ذا جارديان": تشهد وتيرة هذه الرحلات تزايدا مستمرا؛ فبعد موجة أولية خلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب الثانية، عاودت أعداد عمليات الترحيل الارتفاع بشكل حاد في شهر أغسطس الماضي، حيث نقل أشخاص -في عدد قياسي بلغ 16 رحلة- إلى 13 دولة مختلفة ليست بلدانهم الأصلية، وذلك بحسب تقديرات منظمة "هيومن رايتس فيرست".

ويأتي تصاعد عمليات الترحيل على الرغم من حكم أصدرته محكمة استئناف فيدرالية أمريكية يقضي بعدم قانونية عمليات ترحيل المهاجرين إلى "دولة ثالثة"، معللة ذلك بأن هذه الإجراءات تنتهك مبدأ "الاستحقاق القانوني السليم"؛ حيث لا يجري إخطار الأشخاص المعنيين بقرار الترحيل قبل وقت كاف يتيح لهم الطعن قانونيا في قرار إرسالهم إلى دولة أخرى.

تشهد عمليات الترحيل تزايدا في عام 2026- جريدة ذا جارديان
تشهد عمليات الترحيل تزايدا في عام 2026- جريدة ذا جارديان

وقد رأى محامون حقوقيون أن هذا الحكم يجب أن يؤدي فورا إلى وقف رحلات الترحيل إلى دول ثالثة، في حين يتوقع أن تطعن الحكومة في الحكم وأن تواصل المضي قدما في تطبيق سياستها.

إدارة ترامب تتعمد نشر الأكاذيب

زعمت إدارة ترامب أن الأشخاص الذين تقوم بترحيلهم هم من المجرمين، فيما أظهرت وثائق حصلت عليها جريدة "ذا واشنطن بوست" أن غالبية الدول الـ35 التي أبرمت اتفاقيات مع الولايات المتحدة قد صرحت بأنها لن تقبل استقبال المهاجرين الذين لديهم سجلات جنائية تتضمن جرائم عنف.

وبحسب التحقيق، تشمل قائمة الأشخاص الذين يجبرون على الصعود إلى الطائرات أولئك الذين قضوا معظم حياتهم في الولايات المتحدة، وآباء وأمهات جرى احتجازهم أثناء توصيل أطفالهم إلى المدرسة، وأبناء بالغين يعتمد عليهم أقاربهم المسنون في رعايتهم.

وينتمي الكثير منهم إلى فئة الأشخاص الذين اعتبرت مخاوفهم بشأن العودة إلى أوطانهم ذات مصداقية عالية، لدرجة أن قضاة الهجرة منعوا ترحيلهم من الولايات المتحدة؛ حيث حصلت "نيكا" –نفسها- على قرار "وقف الترحيل" وهو إجراء حماية للأفراد الذين قد يواجهون أذى جسيمًا في بلدانهم الأصلية لكنهم لا يستوفون شروط الحصول على اللجوء.

صفقات أفريقية.. وقصص مأساوية

عندما علمت رابياتو كوياتيه البالغة من العمر 58 عاما أن غانا -البلد الذي أرسلت إليه- بصدد ترحيلها إلى وطن طفولتها، تملكها ذعر شديد لدرجة أن الأمر تطلب تضافر جهود مجموعة من الأشخاص لإجبارها على ركوب الشاحنة التي كانت بانتظارها.

" title="More than 30 US deportees to arrive in DRC by Friday" frameborder="0" allowfullscreen="">

وقد وثق مقطع فيديو تلك اللحظة في شهر نوفمبر الماضي، حين سحبت من شعرها وهي حافية القدمين وفي حالة من الاضطراب والهلع؛ إذ لا تزال تتذكر وقع ارتطام رأسها بالدرجات الحجرية بينما كانت تتوسل من أجل تجنب عودتها إلى سيراليون، صارخة: "لن أذهب".

قضت كوياتيه معظم حياتها في الولايات المتحدة بصحبة والديها بعد فرارها من سيراليون؛ وعملت ممرضة، وتولت رعاية مرضى فيروس كورونا الأمريكيين خلال الجائحة، كما اعتنت بأشخاص بالغين وأطفال من ذوي الإعاقة في السنوات التي تلت ذلك.

وتقول: كافحت بشدة، وقمت بتربية نجلي "محمد" بمفردي، واشتريت منزلا في الولايات المتحدة. وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، كان جزائي الترحيل.

إدارة ترامب تتحايل على القانون

وتكشف ألما ديفيد، وهي واحدة من أبرز محامي الهجرة، تحايل إدارة ترامب على القانون، قائلة: رغم إدراك الولايات المتحدة أنها لا تستطيع ترحيل هؤلاء اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية بصورة قانونية، إلا أن ما يمكنها فعله عمليا هو إرسالهم عبر دولة ثالثة تتولى إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، ضمن مبادرة يتولاها ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، الذي طالما أبدى صراحة رغبته في إنهاء معظم عمليات الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وهناك أيضا كريستيان إيرهارت، وهو مسؤول مخضرم في وزارة الخارجية يرأس "مكتب إعادة الهجرة" الذي شكل حديثا، وساهم في إبرام ما لا يقل عن 13 اتفاقية لترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة في أفريقيا، وذلك عقب جولات دبلوماسية قام بها في أنحاء القارة.

" title="DHS Sec. Kristi Noem has a message for illegal immigrants while touring CECOT #shorts" frameborder="0" allowfullscreen="">

وتظهر وثائق داخلية اطلعت عليها "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب تعهدت بتقديم ما لا يقل عن 410 مليون دولار  لإبرام مثل هذه الاتفاقيات مع دول مختلفة، تقع حوالي ثلثها في أفريقيا.

وتشير الوثائق إلى تخصيص 30 مليون دولار للكاميرون لدعم عمليات الأمم المتحدة في البلاد، مقابل قبولها 1000 مهاجر، إلا أن الولايات المتحدة لم ترسل حتى الآن سوى 44 مهاجرا. كما وُعدت جمهورية الكونغو الديمقراطية بمبلغ 75 مليون دولار لدعم عمليات الأمم المتحدة هناك، مقابل قبول 2000 مهاجر؛ لكنها لم تستقبل سوى 15 شخصا، في حين توقفت الرحلات الجوية إلى كينشاسا بسبب تفشي وباء الإيبولا في البلاد.

مقاطع الفيديو المأوساوية المرفقة تكشف صفقات ترامب لترحيل المهاجرين إلى بلدان ثالثة مقابل مئات الملايين من الدولارات
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق