نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خالد فودة: 5 محاور رئيسية للتعامل مع ملف الهوية الوطنية.. وفي مقدمتها بناء الوعي الرقمي - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 02:02 مساءً
أكد اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية، أن الحفاظ على الهوية الوطنية لم يعد مجرد قضية فكرية أو موضوعًا للنقاش الأكاديمي، وإنما أصبح ضرورة مرتبطة بالأمن القومي ومحركًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، مشددًا على أهمية حماية الوجدان الوطني وتعزيز شعور المواطنين بالانتماء إلى جذورهم الحضارية والثقافية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، بمكتبة الإسكندرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والمفكرين والمتخصصين والشباب.
وأكد الدكتور خالد فودة، أن مناقشة قضية الهوية الوطنية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما يشهده العالم من تحديات إقليمية ودولية متسارعة، موضحًا أن الهوية المصرية تمثل نتاجًا تاريخيًا وحضاريًا متنوعًا تشكل عبر تفاعل الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، بما صنع نسيجًا وطنيًا مميزًا.
وأشار فودة إلى أن الهوية الوطنية ليست حالة من الجمود أو الانغلاق على الماضي، وإنما هي كيان حي قادر على النمو والتجدد مع الحفاظ على جذوره الأصيلة، موضحًا أن الهوية الحقيقية تمنح المواطن شعورًا بالانتماء والاعتزاز بجذوره، وفي الوقت ذاته تتيح له التفاعل مع العصر والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعولمة دون فقدان خصوصيته الثقافية.
وأضاف أن الهوية الوطنية لا تُبنى داخل الغرف المغلقة، وإنما تتشكل وتُعاش في الشوارع والقرى والمدن والمراكز، لافتًا إلى أن التنمية المحلية لا تقتصر على إنشاء الطرق ورصف الشوارع وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي، رغم أهميتها في توفير حياة كريمة للمواطنين، وإنما تمتد إلى إعادة اكتشاف وتنمية الشخصية المصرية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد أن مصر ليست ذات هوية واحدة جامدة، وإنما تمثل لوحة فسيفسائية متكاملة، تتنوع فيها الخصائص الثقافية من منطقة إلى أخرى، حيث ترتبط هوية النوبة بعمقها النوبي والنيلي، بينما تتجلى هوية سيناء في البداوة والوطنية والصمود، وترتبط مدن القناة بتاريخ النضال والمقاومة، فيما يتميز صعيد مصر بقيمه وأصوله العريقة، وتعكس الدلتا والإسكندرية جوانب مرتبطة بالزراعة والصيد والانفتاح المتوسطي.
وأوضح أن استراتيجية التنمية المحلية تستهدف ترسيخ وتمكين الهوية المحلية لكل محافظة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية المصرية الجامعة، مشيرًا إلى أن تنمية التراث والموروث الشعبي والصناعات الحرفية في صعيد مصر وسيوة وسيناء وغيرها لا تقتصر على توفير فرص العمل، وإنما تسهم كذلك في حماية الخصوصية الثقافية لهذه المناطق من الاندثار.
وطرح مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية 5 محاور رئيسية للتعامل مع ملف الهوية الوطنية خلال المرحلة المقبلة، يأتي في مقدمتها بناء الوعي الرقمي لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن حماية الهوية لا تتحقق بمنع التكنولوجيا، وإنما بامتلاك أدواتها وإنتاج محتوى رقمي مميز قادر على المنافسة عالميًا، ويقدم التاريخ والقيم والبطولات المصرية بصورة تفاعلية وجذابة.
وأشار إلى أهمية التنمية العمرانية الصديقة للهوية، موضحًا أن النهضة العمرانية التي تشهدها مصر، بما تتضمنه من العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الذكية وتطوير المناطق العشوائية والتاريخية، ينبغي أن تتكامل مع الحفاظ على الطابع المعماري والبصري المعبر عن الهوية المصرية.
كما شدد على ضرورة دعم الاقتصاد الثقافي والصناعات التراثية وتحويل الهوية إلى قوة اقتصادية منتجة ومستدامة، من خلال دعم أصحاب الحرف التراثية والصناعات التقليدية وتسهيل تسويق منتجاتهم عالميًا، بما يعزز من سياحة الهوية والذاكرة، ويمنح السائح فرصة للتعرف على تفاصيل التجربة الثقافية والحضارية المصرية، وليس الآثار وحدها.
وتناول المحور الرابع أهمية دعم دور المؤسسات المجتمعية والقيادات المحلية، مؤكدًا أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، وإنما تشمل الأسرة والمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، إلى جانب الجامعات ومراكز الشباب وقصور الثقافة ومؤسسات المجتمع المدني.
واختتم فودة محاوره بالتأكيد على ضرورة تعزيز مفهوم المواطنة التنموية، موضحًا أن المواطنة لا تقتصر على الشعارات، وإنما تنعكس في السلوك اليومي من خلال الحفاظ على الممتلكات العامة، وحماية البيئة، وإتقان العمل والإنتاج، والتضامن والتكافل الاجتماعي، والمشاركة الإيجابية في مواجهة الأزمات.
وأكد أن المشاركين في المؤتمر تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة للخروج بمخرجات عملية، مشددًا على أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على إصدار توصيات يتم وضعها في الأدراج، وإنما الوصول إلى توصيات ومخرجات تنفيذية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ودعم مسيرة التنمية في مختلف ربوع مصر.
وتناقش جلسات المؤتمر، على مدار أيامه الثلاثة، موضوعات من بينها توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، ودور المؤسسات والسياسات في تشكيلها، فضلًا عن قضايا الفن والتراث والتعليم والأسرة والمجتمع المدني والابتكار.
ويختتم المؤتمر فعالياته يوم الأربعاء 23 سبتمبر بعرض التوصيات وإطلاق «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يعقبها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي، بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام، وذلك بالقاعة الكبرى بمركز المؤتمرات.














0 تعليق