معرض بيروت العربي الدولي للكتاب… كيف يستعيد القارئ في العصر الرقمي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
معرض بيروت العربي الدولي للكتاب… كيف يستعيد القارئ في العصر الرقمي؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 04:06 مساءً

كيف يستعيد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب قارئاً اعتاد اختصار الصفحات على الشاشة، وصارت خوارزمية تقترح عليه ما يقرأ، وأداة ذكاء اصطناعي تختصر له كتاباً في دقائق؟ سؤال يرافق افتتاح المعرض في دورته السابعة والستين، في "سيسايد أرينا" على الواجهة البحرية، حيث يستمر حتى 18 منه، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وفي مواجهة التحوّل الرقمي والضغوط الاقتصادية واضطراب المنطقة، تتّجه هذه الدورة إلى توسيع ما يستطيع المعرض تقديمه: لقاءات وندوات وفنون ومساحات للقراءة، تمنح زيارة الكتاب معنى يتجاوز اقتناءه.

بين سرعة الشاشة وبطء الصفحة، تراهن بيروت على تجربة يصنعها الحضور: حوار مع كاتب، سؤال يخرج من ندوة، ووقت يستعيد فيه القارئ قدرته على التأنّي. لكن هذا الرهان يجري في مدينة أثقلت أزماتها صناعة النشر، وفي منطقة تجعل تطوراتها الأمنية والسياسية التخطيط لأي موعد ثقافي تحدّياً إضافياً.

 

سلوى السنيورة بعاصيري: مسؤوليتنا ألّا نستسلم

 

 

في حديث إلى "النهار"، تضع رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري إقامة المعرض ضمن مسؤولية ثقافية مستمرة، تقول: "التحدّي هو جزء لا يتجزّأ من الثقافة". فالصعوبات، بحسبها، تتوزّع بين الفكري والسياسي والأمني، فيما يراكم الظرف القاسي الذي تمرّ به المنطقة حجم التحدّي ويضاعفه.

 

 

سلوى السنيورة بعاصيري

سلوى السنيورة بعاصيري

 

 

وتضيف: "هنا علينا مسؤولية ألّا نستسلم". ففي الأزمات السابقة، كان ممكناً التطلّع إلى الأشقاء حين تضيق السبل داخلياً، أما اليوم فالظرف صعب على الجميع. من هنا يأتي الإصرار على إقامة المعرض، وعلى توسيع برنامجه الثقافي، انطلاقاً من الإيمان بأن الثقافة قادرة على الاستنهاض.

وتشرح أن الاستجابة لهذه الظروف اتخذت شكلاً ملموساً: زيادة الندوات واستحداث "فسحة خضراء للقراءة"، تتيح للقارئ الذي بات عجولاً أن يتأنّى. تريد لهذه المساحة أن تستعيد متعة الورقة والقلم والانتباه إلى النقطة والفاصلة، أي ذلك المزاج الذي تمنحه القراءة حين تحصل على وقتها.

 

 

 

في كلامها، تتقدّم العلاقة بالقارئ على فكرة الاكتفاء بإقامة الحدث. فالمعرض يحتاج إلى أن يمنح زائره أسباباً للبقاء، وإلى أن يفتح له طريقاً يعود عبره إلى الكتاب وسط ما يستحوذ على انتباهه يومياً.

 

الذكاء الاصطناعي يساعد… والإبداع للإنسان

 

 

لا تنطلق السنيورة بعاصيري من رفض الحياة الرقمية أو الكتاب الإلكتروني. تقول إن المطلوب تقبّل الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه، مع الحفاظ على خصوصية المعرض ورونقه ومتعة انتظاره من عام إلى آخر.

 

images_153350.jpg

 

وتحدّد موقفها بوضوح: "الإبداع والإحساس يبقى أولاً وأخيراً للإنسان". أما الآلة فوسيلة مساعدة، ينبغي ألّا تتحوّل إلى بديل يلغي الإبداع.

 

هذا التمييز يمنح سؤال المنافسة الرقمية بعداً أوسع. فالكتاب الإلكتروني يتيح الوصول إلى النص، وأدوات الذكاء الاصطناعي تساعد في بعض مراحل العمل والبحث، لكن اللقاء الثقافي يضيف إلى القراءة صوت صاحبها، وإمكان مناقشته، والاختلاف معه، واكتشاف ما لا يظهر في ملخّص جاهز.

 

لذلك تشدّد على أن الكتاب يشمل "كل المحطات التي تتداخل فيها صناعة الكتاب". ومن جديد الدورة مساحات للطباعة والتراث والذاكرة والصحافة، تستعيد ولادة الكلمة والحرف والمطبعة والصحيفة. هكذا يدخل الزائر إلى تاريخ النص وطرق إنتاجه، إلى جانب الاطلاع على أحدث إصداراته.

 

أزمة النشر حاضرة بين الأجنحة

 

 

منذ عام 2019، يواجه قطاع النشر اللبناني ضغوطاً متراكمة: تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة الإنتاج والتوزيع، والقرصنة، فضلاً عن تبدّل عادات القراءة. ويصبح شراء الكتاب جزءاً من حسابات إنفاق دقيقة، فيما يحتاج الناشر إلى موازنة كلفة الإصدار مع فرص وصوله إلى القرّاء.

في هذا المناخ، تقول السنيورة بعاصيري إن مشروع المعرض، العربي والدولي، يواصل النمو في نشاطاته رغم الفترات الصعبة. ويشمل هذا التوسّع تكريم شخصيات أسهمت في الحياة الثقافية، من شوشو وغسان تويني وصبحي الصالح إلى أمين الريحاني، واستعادة أصحاب الرأي والفكر.

ويبقى أثر هذا الحضور على المبيعات واستدامة دور النشر سؤالاً مفتوحاً. فالبرنامج الثقافي يوسّع دائرة الاهتمام، لكن استعادة القارئ تحتاج أيضاً إلى كتاب يستطيع الوصول إليه وشرائه. وتمنح الندوات والورش والزيارات الطلابية المعرض فرصة لبناء علاقة تمتد إلى ما بعد أيامه العشرة.

 

ما الجديد في معرض بيروت للكتاب 2026؟

 

 

تجمع الدورة الحالية أكثر من 163 دار نشر، بينها 23 داراً عربية، ويتضمّن برنامجها أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية، بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية وفنية، وفق المعطيات المعلنة للبرنامج.

وتبرز عودة التعاون بين النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان، بدعم من وزارة الثقافة، إلى جانب مشاركة الجامعة الأميركية في بيروت والمعهد الثقافي الفرنسي. وتستعيد الجامعة صلتها ببدايات المعرض، الذي انطلق عام 1956 في قاعة "وست هول" داخل حرمها.

وتؤكد السنيورة بعاصيري السعي إلى تعزيز البعدين العربي والدولي، ولا سيما عبر الحضور الفرنكوفوني والتعاون مع كرسي الشيخ زايد في الجامعة الأميركية. والغاية، كما تشرح، هي "تلاقح الثقافات"، بحيث يكون الانفتاح على الجديد متصلاً بالتراث والموروث.

 

برنامج يتّسع للأدب والفنون والأجيال الجديدة

 

 

يحضر في البرنامج واسيني الأعرج ورشيد الضعيف ونجوى بركات والحبيب السالمي وجلال برجس، إلى جانب لقاءات تتناول التاريخ والسياسة والموسيقى والطب، وحفلات توقيع وأمسيات شعرية وورش كتابة ورسم وترجمة وأنشطة للأطفال والناشئة.

ويضيف البرنامج الفرنسي لقاءات مع أكثر من 40 كاتباً ورسّاماً وفناناً من تسعة بلدان، بالفرنسية والعربية والإنكليزية، مع نشاطات تمتد إلى جونية ودير القمر وطرابلس وزحلة. بذلك تتّسع المناسبة خارج الأجنحة وخارج العاصمة أيضاً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق