"غازي كنعان صانع دولة الدمى" لنقولا ناصيف معمل البصل جار عنجر: الداخل مفقود والخارج مولود - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"غازي كنعان صانع دولة الدمى" لنقولا ناصيف معمل البصل جار عنجر: الداخل مفقود والخارج مولود - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 05:26 صباحاً

الإثنين 12 تشرين الأول يصدر كتاب الزميل نقولا ناصيف "غازي كنعان صانع دولة الدمى" عن دار النهار للنشر. تسبق توقيع الكتاب الخامسة مساء ندوة في بيت المحامي يتحدث فيها نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس والنائب مروان حمادة والنائب السابق فارس سعيد والناشر زياد شبيب.

 

تنشر "النهار" جزءاً من فصل "القصاص باليدين" يتناول "معمل البصل" الذائع الصيت، معتقل المعارضين ومناوئي الرأي تقبض عليهم الاستخبارات العسكرية السورية. محطة أولى في الطريق إلى فرع فلسطين حيث في الغالب لا عودة منه. المعتقل أحد وجوه غازي كنعان في لبنان (1983 ـ 2002) في موازاة دوره السياسي في بناء الطبقة السياسية وقبضته عليها وسطوته على السلطات والأجهزة. 

 

ما توسّله محمد غانم في رئاسته فرع الأمن والإستطلاع، الأول مَن تبوأ المنصب، نَبَذه غازي كنعان واختار أسلوب المعاملة على طريقته. سيكون نقيض ذاك بكليته. تبعاً للسلف، بحسب ما كان يُحدّث زائريْه به، تنهض الاستخبارات على أحد طرازيْن من الأمن: وقائي يتفادى وقوع المشكلة باكراً بتوفير أوسع معلومات عنها، وعلاجي يتوخّى استعمال القوة والعنف سواء استبق ما قد يحدث أو تلاه. مَالَ إلى الخيار الأول في وقت بُنيت الأنظمة السورية المتعاقبة منذ الإنقلاب العسكري الأول في 31 آذار 1949 على قاعدة الأمن العلاجي، بتطلّبه في الغالب الإنتقام بالموت أو السجن مدى الحياة ممّن يُستولى منهم على السلطة. منذ عبدالحميد السرّاج عام 1955 حتى علي دوبا، بعد عقديْن من الزمن، مروراً بكمّ من الأسماء تعاقبت على ترؤس الاستخبارات العسكرية والأجهزة الأمنية المماثلة في النظام، كعبدالكريم الجندي وعلي ظاظا وحكمت الشهابي وعلي دوبا ومحمد الخولي، انتهاء بتجربة غازي كنعان في لبنان، انضووا جميعاً في مدرسة الأمن العلاجي. في عُرف غازي كنعان الأمن هو "هيبة تُفرض بالقوة كي ينصاع إليه الجميع" . ذاك ما يجعله لا يتورّع عن الدعوة إلى قتل مَن يتلاعب بالأمن أو يهدّده باستخدام عبارات قاسية، بلهجة بلاده ومسقطه، أمام ضبّاط لبنانيين إذ يفاتحونه في سوريين ولبنانيين. يأذن بإعدامهم: "إقْتِلِن ]إقتلهم[".

 

في حقبة عنجر ستشيع عبارة "فركة أذن"، مستمدّة ممّا يُعرف عن الأجهزة الأمنية في الداخل السوري، ويُقصد بها المعاقبة المخفّفة إشعاراً بما قد يكون أسوأ في ما بعد. عنت بالممارسة التي خبرها اللبنانيون، تأديب مَن يصير إلى توقيفه واحتجازه ساعات في مقرّ مفرزة أمنية سورية بغية التحقيق معه. "فركة أذن" الموقوف هي الإنتظار الطويل المنهك، وقوفاً أو جلوساً على كرسي دونما أن يحدّثه أحد أو تمكّنه هو من الإستفسار عن سبب احتجازه والتعسّف معه، ومن غير أن يعرف ما قد يحلّ به وما سيكون في صدده التحقيق معه إن حصل، تبعاً لمزاج الضابط آمر المفرزة الأمنية. لا يُودع في زنزانة، بل في ردهة انتظار. ليست تعني معاقبته مقدار تحقيره وتخويفه بالإهانة والإنكسار والتأديب.

 

WTHYQTNSTALGZYKNANWNBHADNNBLWL_174221.jp

 

الأدهى هو "معمل البصل" في مجدل عنجر، على مسافة غير بعيدة من مقرّ غازي كنعان. المعتقل الرئيسي الأكبر. معمل قديم أقرب إلى هنغار كان البصل يُوضَّب فيه تمهيداً لإرساله إلى السوق، مُنشأ في مزرعة تحوّلت سجناً جماعياً بعشرات زنزانات صغيرة، إلى قاعة واسعة. في جواره بيوت مزارعين ما لبثوا أن هجروها ما أن تمركز الجنود السوريون في منطقتهم وأحالوها عسكرية محظورة. استولت عليه القوات النظامية السورية مذ دخلت إلى الأراضي اللبنانية من البقاع عام 1976، وجعل منه فرع الأمن والإستطلاع لاحقاً معتقلاً. 

 

شاع أن الداخل إلى معمل البصل مفقود، والخارج مولود. المُقاد إليه خاتمة حياته في الغالب. وجهته التالية الحتميّة هي فرع فلسطين في شعبة المخابرات العسكرية في دمشق تبعاً لفداحة التهمة المساقة إليه، لاسيّما المتّهمين بمناوءة النظام ومعارضيه، سوريين ولبنانيين وفلسطينيين، أو التعرّض إلى الجنود السوريين والإعتداء عليهم، كما على الأمن القومي السوري كالإنضواء في الجناح العراقي في حزب البعث أو ممّن هم موالو ياسر عرفات في مراحل احتدام الصراع بينه والقيادة السورية . ليست المفارز الأمنية المؤتَمرة من غازي كنعان وحدها المعنية بمطاردة هذا الطراز من المطلوبين، بل كذلك مكاتب موازية لجهاز أمن الدولة السوري المعني بالاستخبار المدني، سيتعقّبهم بدوره في لبنان لتوقيفهم واقتيادهم إلى الداخل.

 

WTHYQLMDYRYLMKHBRTANAQWLMNSWBLGZYKNAN_17

 

 

لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق. بعدذاك سيصعب ـ إن لم يستحل ـ التحقّق من وجوده هناك، أو التأكد من بقائه على قيد الحياة أو موته، أو معرفة المكان التي سيُحتَجز فيه ما أن يُنقَل من فرع فلسطين إلى سجون المحافظات السورية. في فرع فلسطين يتقرّر توزيع الموقوفين.

 

آمر معمل البصل رائد يدعى يوسف عبده. يُلقّب نفسه "النبي"، ولذا كان يدعى "النبي يوسف". المأثور عنه إفراطه في تعذيب الموقوفين لديه في المعتقل في أثناء التحقيق معهم حتى الموت. مرجعاه غازي كنعان في عنجر وعلي دوبا في دمشق كون ضحاياه في نهاية المطاف إما يأمر الأول بإطلاقهم، أو ينتظر الثاني سوقهم إليه. أما مَن تُكتب له النجاة من الذهاب إلى فرع فلسطين، فلا يخرج من معمل البصل دونما أن يكون ضُرب وأسيئت معاملته يقيناً من "النبي يوسف" أنه ترك بصمته في حياته .

 

سوى المعتقل الكبير، ثمّة سجن في مركز مصلحة الأبحاث الزراعية العلمية في ريّاق على مقربة من ثكنة القاعدة الجوّية، المحتل بدوره منذ عام 1976. يتبع المفرزة الأمنية في البلدة. على أن لكل من المفارز الأمنية في محافظات انتشار القوات النظامية السورية في لبنان زنزانة أو أكثر، صغيرة للتوقيف الموقت. في هذه يُقرَّر مصير الموقوف تبعاً لسبب احتجازه بدءاً بمخابرة مكتب غازي كنعان للحصول على قراره بإبقائه موقوفاً لديها أو إطلاقه أو الإنتقال به إلى معمل البصل، إذا وُجّهت إليه تهمة سياسية أو أمنية جسيمة. 

 

"فركة الأذن" هي العبور بالزنزانات الصغيرة الموقتة، خلافاً لذاك المعتقل الجماعي لذوي الأفعال الخطيرة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق