نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رفضها ابن أخيه واقتنصها هو، كواليس صعود الملك فؤاد لـ"عرش مصر" - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 08:15 صباحاً
في التاسع من أكتوبر عام 1917، وفي غمرة الاشتعال المروع للحرب العالمية الأولى، استيقظت القاهرة على حدث سياسي فارق أعاد ترتيب بيت الحكم العلوي؛ حيث توفي السلطان حسين كامل بعد ثلاثة أعوام فقط من توليه العرش تحت الحماية البريطانية. وفي خضم الترتيبات العسكرية والاستعمارية المعقدة، كان الأمير أحمد فؤاد الابن الأصغر للخديوي إسماعيل يتأهب لارتداء عباءة السلطنة، في خطوة لم تكن مجرد انتقال مقتضب للعرش، بل كانت تدشينًا لمرحلة جديدة صاغت ملامح مصر الحديثة، ونقلتها لاحقًا من "السلطنة" إلى "المملكة".
كواليس اختيار السرايا وسلطات الاحتلال، لماذا فؤاد؟
لم يكن وصول الأمير فؤاد إلى عرش مصر أمرًا مفروغًا منه أو خيارًا تلقائيًا؛ فقد خاضت دار الحماية البريطانية ومجلس الوزراء المصري مناقشات وسجالات حامية خلف الأبواب المغلقة، وكان الخيار الأول والشرعي وفقًا للتقاليد هو الأمير كمال الدين حسين (ابن السلطان الراحل حسين كامل)، إلا أنه فاجأ الجميع برفض اعتلاء العرش وتقديم تنازل مكتوب، زاهدًا في السلطة ومتحفظًا على القيود التي فرضها الإنجليز على سلطات العهد، واستبعدت بريطانيا تمامًا أسرته بسبب موقفه المؤيد للدولة العثمانية والمناهض للإنجليز في بداية الحرب.
ووقع اختيار الإنجليز والسياسيين على الأمير فؤاد؛ لما عرف عنه من طموح سياسي عريض، وشغف بالمظاهر والمؤسسات الحديثة، إلى جانب علاقاته وثقافته الإيطالية والأوروبية الواسعة، حيث رأوا فيه الشخصية القادرة على إدارة المرحلة وتسيير أمور البلاد دون صدام مباشر مع سلطات الحماية.
وقبل أن يرتدي التاج ويصبح السلطان فؤاد، لم يكن الرجل مجرد أمير ينتظر دوره في النسب؛ بل كان راعيًا ومؤسسًا لعدد من أهم المؤسسات التعليمية والثقافية في مصر:
وشغل منصب أول رئيس للجامعة المصرية الأهلية عام 1908، وبذل جهودًا مضنية في جمع التبرعات وإرسال البعثات العلمية للخارج، وأولى اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي والجمعي التاريخي والجغرافي، وهذا الخلفية الثقافية أضفت على شخصيته صبغة المؤسس؛ وهو ما ظهر جليًا عقب توليه الحكم من خلال إنشائه دار الوثائق القومية وترتيب الأرشيف الملكي، والاهتمام بالبنية التحتية للمؤسسات التعليمية والفنون.
سلطان العاصفة، من الحماية البريطانية إلى ثورة 1919
تولى فؤاد السلطنة ومصر مكبلة بالأحكام العرفية وقيود الحماية البريطانية وظروف الحرب القاسية التي أرهقت كاهل الفلاحين والعمال. ولم تكد تمضي عامان على جلوسه على العرش حتى اندلعت ثورة 1919 بزعامة سعد زغلول.
وجد السلطان فؤاد نفسه في منطقة رمادية دقيقة، بين ضغوط المندوب السامي البريطاني، وبين طوفان الشارع الثوري الداعي للاستقلال التام. واستطاع بحنكة وسياسة "الشد والجذب" أن يناور بين الحركة الوطنية والإنجليز، حتى أُعلن تصريح 28 فبراير 1922 الذي أنهى الحماية البريطانية شكليًا واعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة.
قصة تحول السلطنة إلى «المملكة المصرية»
في مارس 1922، استبدل السلطان فؤاد لقبه الرسمي بـ "ملك مصر وصاحب النوبة وكردفان ودارفور"، ليصبح رسميًّا الملك فؤاد الأول، وليبدأ عهد الحقبة الدستورية وصياغة دستور 1923، لتتحول مصر في عهده إلى دولة ذات نظام برلماني وتعددية حزبية شهدت أزهى وأشرس المعارك السياسية في تاريخها الحديث.

















0 تعليق