نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذوبان جليد سيبيريا يثير مخاوف صحية عالمية.. هل تعود مسببات أمراض من الماضي؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 12:39 مساءً
تتزايد المخاوف من المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، مع تسارع ذوبان التربة دائمة التجمد في سيبيريا، التي قد تحتفظ بآثار لمسببات أمراض قديمة، بعضها لم يعد مألوفًا لدى البشر، وأخرى قد تحمل جينات مقاومة للمضادات الحيوية.
وتسلط هذه المخاوف الضوء على أهمية مراقبة التطورات الصحية في المناطق القطبية، خاصة بعد وفاة فنية مختبر روسية في ظروف أثارت تساؤلات بشأن احتمال إصابتها بالطاعون، وسط تضارب في المعلومات المتداولة حول الواقعة.
وفاة فنية مختبر تثير تساؤلات بشأن الطاعون
وفي مقال نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز»، تناولت الكاتبة لارا ويليامز، المتخصصة في قضايا تغير المناخ، المخاطر الصحية المحتملة في سيبيريا، مشيرة إلى أن الغموض المحيط بوفاة داريا شيبيلوفا، البالغة من العمر 28 عامًا، أعاد تسليط الضوء على التهديدات التي قد تواجه المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية محلية لم يتسنَّ التحقق منها، ربما أُصيبت شيبيلوفا بالطاعون الرئوي إثر واقعة في مقر عملها. وأشارت المعلومات المتداولة إلى عزل نحو 200 شخص من المخالطين لها، فيما قالت السلطات الروسية إن الوفاة نتجت عن التهاب رئوي مجهول السبب، ونفت تسجيل حالات إصابة بالطاعون في المنطقة.
ويُعد الطاعون الرئوي أحد أشكال العدوى التي تسببها بكتيريا «يرسينيا بيستيس»، ويمكن أن يكون شديد الخطورة إذا لم يُعالج سريعًا.
منظمة الصحة العالمية تطالب بمعلومات إضافية
ووفقًا للمقال، طلبت منظمة الصحة العالمية معلومات إضافية من السلطات الروسية لتقييم المخاطر المحتملة، مشيرة إلى أن البيانات المتاحة لا تكفي لتكوين صورة كاملة عن الواقعة.
وترى الكاتبة أن تضارب الروايات ونقص المعلومات يثيران القلق بشأن القدرة على تقييم أي تهديد صحي محتمل، لا سيما أن المخاطر المرتبطة بسيبيريا لا تقتصر على الأمراض المعروفة، بل تمتد إلى ما قد تكشفه التربة المتجمدة مع ذوبانها.
ماذا تخفي التربة المتجمدة في سيبيريا؟
تحتفظ التربة دائمة التجمد، المعروفة باسم «الجليد السرمدي»، ببقايا بيولوجية ظلت محفوظة في درجات الحرارة المنخفضة لفترات طويلة. وتشير أبحاث علمية إلى العثور على آثار وراثية لمسببات أمراض قديمة في عينات بشرية محفوظة، من بينها آثار مرتبطة بفيروس الجدري في بقايا جثة محنطة يعود تاريخها إلى نحو 300 عام، ومادة وراثية لفيروس الإنفلونزا في رئة شخص دُفن خلال جائحة عام 1918.
كما تمكن باحثون من إعادة تنشيط بعض الكائنات الدقيقة والفيروسات التي بقيت محفوظة في الجليد لفترات طويلة، وإن كانت هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن جميعها قادرة على إصابة البشر أو التسبب في تفشيات وبائية.
وتشمل الكائنات التي دُرست في هذا المجال فيروسات عملاقة تستهدف كائنات دقيقة مثل الأميبا، إلى جانب بكتيريا ترتبط بأمراض بشرية معروفة.
مقاومة المضادات الحيوية تزيد المخاوف
ومن بين المخاطر التي يناقشها العلماء وجود جينات مقاومة للمضادات الحيوية لدى بعض البكتيريا الموجودة في التربة المتجمدة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية تعامل الطب مع أي سلالات قديمة تعود إلى النشاط.
وتشير الكاتبة كذلك إلى احتمال احتواء هذه البيئات على كائنات دقيقة لم يتعرض لها البشر المعاصرون من قبل. لكن مدى قدرتها على البقاء نشطة بعد ذوبان الجليد، وانتقالها إلى الإنسان، والتسبب في مرض قابل للانتشار، لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث العلمي.
تغير المناخ يسرّع ذوبان الجليد
وتتفاقم المخاطر المحتملة مع ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، ما يؤدي إلى ذوبان مساحات من التربة المتجمدة التي ظلت محفوظة لآلاف السنين.
وبحسب المقال، قد يؤدي هذا التحول إلى تحرير مواد بيولوجية كانت محبوسة داخل الجليد، في وقت تشهد فيه بعض مناطق سيبيريا توسعًا في الأنشطة الصناعية وزيادة في حركة العاملين، وهو ما قد يرفع احتمالات انتقال أي عدوى محتملة إلى مناطق أخرى إذا ظهرت ظروف مناسبة لانتشارها.
ومع ذلك، لا يعني ذوبان الجليد تلقائيًا وقوع وباء عالمي، إذ تعتمد المخاطر على طبيعة الكائنات الدقيقة وقدرتها على البقاء والتكاثر، ومدى إمكانية انتقالها إلى البشر.
تفشي الجمرة الخبيثة عام 2016 يعيد التحذيرات
وتستشهد ويليامز بواقعة تفشي الجمرة الخبيثة في سيبيريا عام 2016، بعدما ساهمت موجة حر في ذوبان التربة التي كانت تحتوي على بقايا حيوانات مصابة بالمرض.
وأسفر التفشي آنذاك عن وفاة طفل يبلغ 12 عامًا ونفوق أكثر من 2300 حيوان من حيوان الرنة، وفقًا لما أورده المقال، في واقعة أعادت الانتباه إلى المخاطر الصحية التي قد تنشأ عن ذوبان التربة المتجمدة.
وتوضح هذه الحادثة أن الخطر لا يرتبط بالضرورة بظهور أمراض مجهولة، بل قد يشمل أيضًا عودة مسببات أمراض معروفة ظلت محفوظة في البيئة لفترات طويلة.
تعطل التعاون العلمي يعرقل تقييم المخاطر
وفي عام 2023، نشر باحثون من فرنسا وألمانيا وروسيا دراسة حذرت من أن المخاطر الصحية المرتبطة بذوبان التربة المتجمدة تستحق مزيدًا من البحث. لكن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت في التعاون العلمي وتبادل المعلومات بين المؤسسات البحثية، بحسب الكاتبة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن مساحات واسعة من التربة دائمة التجمد تقع داخل الأراضي الروسية، ما يجعل تبادل البيانات وإجراء الدراسات الميدانية عنصرين أساسيين لفهم المخاطر المحتملة.
وتختتم ويليامز مقالها بالتأكيد على أهمية الشفافية والتعاون الدولي في التعامل مع أي تهديد صحي عابر للحدود، مستشهدة بتشديد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على ضرورة تبادل المعلومات بصورة كاملة وفي الوقت المناسب لتوضيح التقارير المتضاربة وتقييم المخاطر بدقة.
وبين الغموض المحيط بوفاة فنية المختبر والمخاوف المرتبطة بذوبان الجليد، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من المعلومات والأبحاث العلمية لتحديد حجم التهديد الفعلي، بعيدًا عن المبالغة أو افتراض أن مسببات الأمراض القديمة ستتحول بالضرورة إلى أوبئة جديدة.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : ذوبان جليد سيبيريا يثير مخاوف صحية عالمية.. هل تعود مسببات أمراض من الماضي؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 12:39 مساءً
















0 تعليق