نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أزمة محولات الكهرباء... كيف يؤخر نقصها المصانع ومراكز البيانات؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 01:56 مساءً
قد ينتهي بناء مركز بيانات، وتتوافر معدات الحوسبة والتمويل، لكن تشغيله يبقى مرتبطاً بوصول تجهيز كهربائي أساسي: المحول. ومع تسارع الطلب على الكهرباء، أصبحت هذه المعدات عاملاً مؤثراً في مواعيد تنفيذ المشاريع، إلى جانب قدرة الشبكات والتراخيص.
والمحول جهاز يرفع الجهد الكهربائي لتسهيل نقل الطاقة بكفاءة، أو يخفضه إلى مستويات تناسب المنشآت والمعدات. وتختلف محولات القدرة الكبيرة المستخدمة في التوليد والنقل عن محولات التوزيع الأقرب إلى المستهلكين. لذلك، لا يمكن التعامل معها كمنتج موحد يسهل استبداله بأي وحدة متاحة.
انتظار يمتد إلى سنوات
أظهر تقرير نشرته وكالة الطاقة الدولية في عام 2025، استناداً إلى مسح صناعي أُجرِي في عام 2024، أن تأمين بعض محولات القدرة الكبيرة قد يستغرق أربع سنوات، وأن متوسط مدد توريدها تضاعف تقريباً مقارنة بعام 2021. كذلك ارتفعت أسعار محولات القدرة بنحو 75% مقارنة بعام 2019، مع اختلاف التكلفة بحسب مواصفات الطلبية.
وتؤكد بيانات أحدث استمرار الضغط. فقد قدّرت "وود ماكنزي"، في آب/أغسطس 2026، نقص المعروض في السوق الأميركية بنحو 15% لمحولات القدرة، مشيرة إلى شدة الاختناق في الوحدات التي تتجاوز قدرتها 100 ميغافولت أمبير.
لكن نقص المحولات ليس السبب الوحيد للتأخير. في تقرير "الكهرباء 2026"، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أكثر من 2,500 غيغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين والأحمال الكبيرة العالقة في قوائم انتظار الربط عالمياً، لأسباب تشمل سعة الشبكات والتراخيص والمعدات والعمالة.
أكثر من 2,500 غيغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين والأحمال الكبيرة لا تزال عالقة في قوائم انتظار الربط عالمياً
طلب متسارع وإنتاج بطيء
تتنافس مراكز البيانات والمصانع ومشاريع الطاقة وكهربة النقل على معدات تحتاج إليها الشبكات أيضاً لاستبدال وحداتها القديمة. ويأتي هذا الطلب بينما يتطلب توسيع الإنتاج تجهيز مصانع وتدريب عمال متخصصين وتأمين مواد وإجراء اختبارات فنية.
وتشمل المدخلات الأساسية النحاس والألمنيوم والفولاذ الكهربائي المستخدم في قلب المحول. كما أن اختلاف المواصفات بين المشترين يعقّد التصنيع؛ إذ أحصت وزارة الطاقة الأميركية أكثر من 80 ألف نوع مختلف من محولات التوزيع في البلاد، وتعمل مع القطاع على تبسيط المواصفات وزيادة قابلية تبادل المكونات.
وبالنسبة إلى صاحب المشروع، لا تنتهي المشكلة عند ارتفاع سعر المحول. فتأخر التسليم قد يؤجل الإيرادات، ويرفع تكلفة التمويل، ويخلّ بترتيب أعمال البناء والتركيب. وحتى التوليد الخاص لا يلغي الحاجة إلى محولات مناسبة لتوصيل الكهرباء إلى المعدات.
استثمارات لتخفيف الاختناق
بدأ المصنعون توسيع قدراتهم. أعلنت "هيتاشي إنرجي" في آب 2026 استثمار 300 مليون دولار في الصين لتوسيع تصنيع المحولات ومكوناتها، وبدأت في حزيران/يونيو توسعة في فرجينيا باستثمار معلن قدره 457 مليون دولار.
وأعلنت "سيمنس إنرجي" برنامج استثمار أميركياً بمليار دولار يشمل المحولات ومعدات أخرى للشبكات والتوليد. غير أن هذه الإعلانات لا تعني توافر إنتاج إضافي فوراً، فالتجهيز والتوظيف والاعتماد الفني تحتاج إلى وقت.
وتطرح الأزمة أمام الاقتصادات العربية سؤالين: كيف تؤمّن المشاريع معداتها مبكراً، وأين تتوافر فرص لتطوير التصنيع والاختبار والصيانة محلياً؟ لا يكفي امتلاك الكهرباء أو القدرة على إنتاجها من دون توفير معدات نقلها وتوزيعها إلى المستخدمين.
أما الحلول فتجمع بين التعاقد المبكر وتنويع الموردين وتبسيط المواصفات وتحسين استخدام الشبكات القائمة. ومع استمرار التوسع الصناعي والرقمي، يصبح موعد وصول المحول جزءاً من جدوى الاستثمار نفسه: كل شهر انتظار قد يؤخر إنتاجاً وإيرادات وفرص عمل، ويضع خطط النمو أمام اختبار التنفيذ الفعلي.










0 تعليق