نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من شبح الموت الأسود إلى مخاوف التسرب البيولوجي.. وفاة غامضة داخل مختبر روسي للطاعون تعيد هواجس الأوبئة القاتلة وتضع شفافية موسكو تحت المجهر - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 02:05 مساءً
بعد نحو 700 عام من "الموت الأسود"، الذي حول القارة الأوروبية إلى مقبرة جماعية، وحصد نصف أرواح ساكنيها في الفترة ما بين عامي 1347 و1353، عاد شبح الطاعون ليهدد العالم من داخل مختبر روسي، بعدما كسرت إحدى العاملات في "معهد أبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى" أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا "يرسينيا بيستيس" المسببة للمرض، ما أدى لوفاتها في غضون 48 ساعة.
وبين رواية رسمية روسية تشير إلى أن الوفاة حدثت نتيجة "التهاب رئوي مجهول السبب" وتقارير إعلامية روسية ودولية ترجح احتمال إصابة السيدة بالطاعون الرئوي، أعادت وفاة داريا شيبيلوفا البالغة من من العمر 28 عاما، ومراقبة نحو 200 شخص ممن خالطوها، إلى الذاكرة أحد أكثر الأوبئة فتكا في التاريخ، فيما تتجه أنظار العالم إلى روسيا بحثا عن إجابة لسؤال واحد: ماذا حدث داخل مختبر الطاعون؟
من جهتها، أشارت جريدة "ذا جارديان نيجيريا نيوز" إلى أن شيبيلوفا نقلت إلى المستشفى في 29 سبتمبر، قبل أن تتوفى بعد ذلك بيومين، مؤكدة أن "نحو 200 شخص ممن خالطوها يخضعون حاليا للمراقبة الصحية، لرصد أي علامات محتملة للعدوى".
وفي المقابل، رأى علماء أن شح المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن الواقعة يعيد إلى الأذهان المراحل الأولى لجائحة كوفيد-19، عندما أدت حالة عدم اليقين ونقص المعلومات على تفشي الوباء، ووفاة حوالي 7.11 مليون شخص بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية حتى سبتمبر 2026".
مطالبة روسيا بمزيد من الشفافية
سرعان ما دخلت السلطات الأمريكية على خط تطورات الأحداث؛ حيث أفادت تقارير بأن البيت الأبيض و"المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها" يتابعون الوضع، وأن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين أبدوا مخاوفهم بشأن سجل روسيا الذي يتسم بضعف الشفافية فيما يتعلق ببرامجها للأمن البيولوجي والدفاع البيولوجي، مما أدى إلى مطالبات بمزيد من الانفتاح وتبادل البيانات حول طبيعة الواقعة، وتفاصيلها، وتداعياتها، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الرسمية الوردية!
ونقلت وسائل إعلامية امريكية عن مسؤولين أمريكيين شكوكهم بأن "روسيا لم تفصح إلا عن تفاصيل قليلة للغاية بشأن وفاة العاملة الروسية، وأن هذا الوضع يثير تساؤلات حول المخاطر المحتملة للأمراض المعدية، سواء بالنسبة لروسيا نفسها أو لدول أخرى".
وأضافت المصادر أن "الولايات المتحدة حذرت روسيا –في مذكرة رسمية- من أن رفضها الكشف عن تفاصيل وفاة العاملة داخل المختبر الروسي يعد انتهاكا لالتزاماتها الدولية في مجال الصحة العامة"، مؤكدة أن "اللوائح الصحية الدولية لعام 2005، تلزم الدول بإخطار منظمة الصحة العالمية في غضون 24 ساعة بأي أحداث قد تشكل طارئة صحية عامة تثير قلقا دوليا".
قلق متصاعد رغم محاولات التهدئة
وسادت المخاوف الدوائر العملية على الرغم من تصريحات حاكم مقاطعة إيركوتسك، إيجور كوبزيف، بأن خبراء "الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك" عاينوا المنطقة، ولم يعثروا في العينات البيولوجية للعاملة الروسية على أي كائنات دقيقة مرتبطة بالبكتيريا المسببة للطاعون.
كما لم تهدىء تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس جيبريسوس، بأن المنظمة والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها قد قيما مستوى التهديد الدولي باعتباره "منخفضا للغاية"، من مخاوف الأوسط العلمية، نظرا إلى طبيعة عمل المعهد المتخصص في مكافحة الطاعون ودراسة البكتيريا المسببة له.
الطاعون.. أنواع مختلفة ومصير قاتل
بحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن أن يصاب البشر بالعدوى عن طريق لدغات البراغيث المصابة، أو الاتصال المباشر بسوائل الجسم المعدية أو المواد الملوثة، أو استنشاق الرذاذ التنفسي الصادر عن شخص مصاب بالطاعون الرئوي.
وتوضح المنظمة أنه "غالبا ما تظهر الأعراض على المصابين بالطاعون بعد فترة حضانة تتراوح بين يوم واحد وسبعة أيام"، مشيرة إلى أن الطاعون الدبلي هو الشكل السريري الأكثر شيوعا للإصابة بالمرض، ويتميز بتورم مؤلم في الغدد الليمفاوية يعرف باسم "الدبل"، في حين يعد كل من الطاعون الإنتاني أحد الأشكال الخطيرة والنادرة لمرض الطاعون، ويحدث عندما تتكاثر بكتيريا يرسينيا الطاعونية داخل مجرى الدم.
أما الطاعون الرئوي، فيعد أشد أنواع مرض الطاعون خطورة، ويصيب الجهاز التنفسي وينتقل مباشرة بين البشر عن طريق الرذاذ الجوي؛ حيث ينتقل من الشخص المصاب عن طريق السعال أو العطس، وتشمل أعراضه حمى مفاجئة، وصداعا، وضعفا عاما، وألما في الصدر، وسعالا مصحوبا ببلغم دموي أو مائي، ويكون مميتا بنسبة كبيرة إذا لم يتم علاجه على الفور في الساعات الأولى من ظهور الأعراض.
وتشير منظمة الصحة العالمية على ان "الطاعون البشري ما زال متوطنا في عدة دول، وأن معظم الحالات المسجلة بين عامي 2019 و2025 وقعت في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر".
لماذا تعاود الأوبئة ظهورها من جديد؟
لماذا تتصدر عناوين الأخبار مجددا تلك الأمراض التي بدا في وقت ما أنها أصبحت جزءا من الماضي؟ تجيب العالمة الهندية دارشانا جوبال باتيل قائلة: ندرة المرض لا تعني القضاء عليه تماما؛ حيث تظل البكتيريا المسببة له موجودة في بعض المناطق بين الثدييات الصغيرة وبراغيثها.
" title="How worried should we be about the Russian plague lab leak?" frameborder="0" allowfullscreen="">
وتضيف: على الرغم من أن كلمة "طاعون" تتبادر إلى الذهن فورا لتستحضر صورة "الموت الأسود"، إلا أن الطب الحديث غير هذا المشهد؛ إذ يمكن علاج المرض بفعالية باستخدام المضادات الحيوية عند تشخيصه مبكرا. ومع ذلك، يمكن للطاعون الرئوي أن يتطور بسرعة وينتشر عبر الجزيئات التنفسية الصادرة عن الشخص المصاب. وبعبارة أخرى، لا يمكن القول بأن الطاعون قد عاد فجأة ليصبح مرضا واسع الانتشار؛ بل يظهر أن العامل المسبب للمرض لا يزال موجودا في الطبيعة، وأن احتمالية إصابة البشر به بين الحين والآخر تظل قائمة.
وردا على سؤال لموقع "نيوز 18" الهندي حول ما إذا كانت تثير التقارير الواردة من روسيا تثير القلق، تقول باتيل: إن الأمر يستدعي اليقظة لا الذعر. وسبق أن حدثت حالة إصابة مؤكدة في ولاية أريزونا الأمريكية في يوليو 2025، ولا ينبغي تصوير الأمر على أنه تفش مؤكد للطاعون الرئوي. وعلى الرغم من أن الطاعون الرئوي -الذي يصيب الرئتين- يتطور بسرعة وينتشر من خلال التعرض المباشر لقطيرات تنفسية معدية، إلا أن علاجه الفوري بالمضادات الحيوية المناسبة يمكن أن ينقذ أوراح المصابين.

















0 تعليق