السياحة تهدد كائنًا عاش في الهيمالايا لملايين السنين - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السياحة تهدد كائنًا عاش في الهيمالايا لملايين السنين - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 03:00 مساءً

في المرتفعات الضبابية لدارجيلنغ شرقي الهند، يواجه كائن صغير عاش عبر ملايين السنين خطرًا متزايدًا لا يأتي هذه المرة من مفترس طبيعي، بل من التوسع السياحي والعمراني واختفاء الأراضي الرطبة التي يعتمد عليها للبقاء والتكاثر.

إنه السمندر الهيمالايا، أو Tylototriton himalayanus، وهو برمائي نادر يصفه علماء الحماية بـ«الحفرية الحية» بسبب احتفاظ سلالته بالكثير من سماتها القديمة عبر زمن تطوري طويل. لكن الموائل التي ساعدته على الصمود بدأت تتقلص بسرعة في جبال دارجيلنغ.

كائن نادر لا يظهر إلا في موسم الأمطار

يقضي السمندر معظم الوقت بعيدًا عن الأنظار، لكنه يخرج خلال موسم الأمطار إلى البرك والمستنقعات الجبلية الصغيرة للتكاثر. وترتبط دورة حياته بصورة وثيقة بهذه الأراضي الرطبة؛ إذ تعود الحيوانات إلى مواقع تكاثرها المعروفة لوضع البيض بين النباتات المغمورة جزئيًا بالمياه.

ويمتد وجود النوع في أجزاء محدودة من شرق الهيمالايا في الهند ونيبال وبوتان، فيما تمثل تلال دارجيلنغ موطنه الرئيسي داخل الهند. ويصل طول الحيوان إلى نحو 17 سنتيمترًا، ويمكن أن يعيش حتى 11 عامًا.

كما يُعد وجوده مؤشرًا على صحة البيئة؛ فالبرمائيات شديدة الحساسية للتلوث وتغير جودة المياه واختفاء الموائل، ولذلك يمكن أن يكون تراجع أعدادها إنذارًا مبكرًا بتدهور النظام البيئي المحيط.

السياح يصلون إلى مناطق التكاثر

أظهر تقرير مصور لـDW أن قرية Majhidhura في دارجيلنغ أصبحت مقصدًا للزوار بسبب طبيعتها الجبلية، لكن زيادة أعداد السياح بصورة غير منظمة تحولت إلى مشكلة بالنسبة إلى السمندر.

وأوضحت عالمة الحماية بارخا سوبا أن الحركة الكثيفة للزوار أدت إلى دهس أجزاء من الموائل وإزعاج مناطق التكاثر وتراجع بعض النباتات الضرورية للاحتفاظ بالمياه داخل المستنقعات الموسمية.

ولهذا اتفقت المجتمعات المحلية والسلطات وإدارة الغابات على تقييد الوصول إلى المنطقة الأساسية خلال موسم التكاثر، مع إنشاء لجنة محلية لحماية السمندر وإعادة زراعة النباتات التي تساعد الأرض على الاحتفاظ بالمياه.

الفنادق والطرق تضغط على موطنه

المشكلة لا تتوقف عند أقدام السياح. فقد أدى التوسع في الإسكان والمشروعات السياحية والبنية التحتية إلى تجفيف أو تحويل برك صغيرة كانت تستخدم كمواقع للتكاثر، بينما وصلت مياه الصرف والمنظفات إلى بعض المسطحات المتبقية.

وتشكل الطرق خطرًا آخر؛ إذ يمكن أن تقطع المسارات التي يستخدمها السمندر للوصول إلى البرك الموسمية، فيما تُدهس بعض الحيوانات أثناء عبورها نحو مناطق التكاثر.

وتشير تقديرات حديثة إلى بقاء نحو 30 موقع تكاثر محلي معروف في دارجيلنغ، وكثير منها يقع خارج المناطق المحمية، في حين أفادت تقييمات أخرى بأن نحو 10% فقط من نطاق موائل السمندر هناك يقع داخل مناطق تتمتع بحماية رسمية.

السياحة غيرت بحيرات كانت موطنًا طبيعيًا

وتقدم مناطق مثل جوربوخري وميريك مثالًا تحذيريًا لما يمكن أن يحدث عندما تتحول الأراضي الرطبة بالكامل إلى مواقع سياحية.

فقد جرى على مدار العقود تعديل بعض البحيرات واستخدام الخرسانة على حوافها وإدخال البط وأسماك غير محلية، إلى جانب إطعام السياح للأسماك، وهو ما غيّر طبيعة النظام البيئي الذي كان السمندر يعتمد عليه.

ويشير تقرير DW إلى أن عدد الموائل المسجلة للسمندر في المنطقة انخفض بصورة كبيرة، فيما يقول عاملون في مجال الحماية إن نسبة كبيرة من الأراضي الرطبة التاريخية في دارجيلنغ فقدت بفعل التنمية.

حماية السمندر تعني حماية المياه أيضًا

ولا تتعلق القضية بحيوان نادر فقط. فالمستنقعات الجبلية التي يستخدمها السمندر تعمل أيضًا بوصفها خزانات طبيعية لمياه الأمطار الموسمية، وتساعد على تغذية الجداول والمياه الجوفية التي تعتمد عليها قرى تقع في مناطق أكثر انخفاضًا.

ويحذر العاملون في الحماية من أن فقدان هذه الأراضي قد يزيد مشكلة نقص المياه في دارجيلنغ رغم غزارة الأمطار، لأن اختفاء مناطق التجميع الطبيعية يقلل كمية المياه التي يمكن تخزينها وإطلاقها تدريجيًا خلال بقية العام.

«الأوسكار الأخضر» يدعم عملية الإنقاذ

وتقود عالمة الحماية الهندية بارخا سوبا برنامجًا مجتمعيًا لحماية السمندر، وحصلت خلال 2026 على جائزة Whitley Award، المعروفة إعلاميًا باسم «الأوسكار الأخضر»، عن مشروعها لاستعادة الأراضي الرطبة ومراقبة مواقع التكاثر وتشجيع السياحة الأقل ضررًا بالبيئة.

وتشمل الجهود إزالة النباتات الدخيلة، واستعادة البرك، ومراقبة جودة المياه، والعمل مع مزارع الشاي والمجتمعات المحلية، إلى جانب إنشاء مناطق يحظر دخولها خلال الفترات الأكثر حساسية.

ويصنف السمندر الهيمالايا حاليًا ضمن الأنواع المعرضة للخطر على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وفق بيانات Whitley Fund for Nature.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق