نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الكويت.. حين تلامس عظمة الأوطان قلوب زائريها - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 12:09 مساءً
زرت الكويت، فإذا بي لا أزور بلدا فحسب، بل أكتشف حكاية وطنٍ اختار أن تكون له من العزة كرامة، ومن الكرم هوية، ومن الطيبة لغة، ومن الوفاء جسرا لا ينقطع بين القيادة والشعب.
ذهبت إلى الكويت وفي ذهني صورة بلد عربي له مكانته وتاريخه وحضوره، وعدت منها وأنا أحمل في القلب ما هو أبعد من الصورة وأعمق من الانطباع.
اكتشفت أن بعض الأوطان لا تحتاج إلى أن تتحدث كثيرا عن نفسها، لأنك تقرأ عظمتها في وجوه أهلها، وتلمس أصالتها في مجالسها، وتسمع حكايتها في كلمات الترحيب، وتشعر بروحها في التفاصيل الصغيرة التي لا تصنعها البروتوكولات، بل تصنعها النفوس العزيزة النبيلة.
في الكويت الحبيبة، للكرم معنى يتجاوز الضيافة، وللطيبة جذور تمتد في ذاكرة شعب تعلّم أن النخوة ليست شعارا، وأن إكرام الضيف ليس واجبا اجتماعيا فحسب، بل تعبير عن تربية أصيلة وقيمة راسخة.
تشعر في الكويت بأنك بين أهلك، وأن المسافة بين الغريب والقريب يمكن أن تختصرها ابتسامة صادقة، وكلمة دافئة، وموقف يظل عالقا في الذاكرة حتى بعد أن تطوي المسافات وتعود إلى وطنك.
ولعل أجمل ما اكتشفته في الكويت أن عظمة البلد لا تسكن مبانيه وحدها، ولا تختصرها إنجازاته، ولا تقاس فقط بما يملكه من إمكانات، بل تتجلى قبل كل شيء في الإنسان الكويتي، في أصالته، وفي اعتزازه بوطنه، وفي وفائه لقيادته على راسها صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
، وفي ذلك الشعور العميق بالانتماء الذي يجعل الكويت أكبر من حدود الجغرافيا، وأقرب إلى معنى البيت الذي يجتمع أبناؤه حول محبة واحدة ومصير مشترك.
رأيت شعبا يعتز بقيادته، ويكنّ كل الاحترام لصاحب السمو أمير البلاد، ويرى في استقرار وطنه وأمنه وكرامته مسؤولية مشتركة لا تقبل المساومة.
وفي هذا الوفاء المتبادل بين القيادة والشعب تتجلى قيمة وطنية عظيمة، فالأوطان لا تقوى بالقرارات وحدها، وإنما تقوى أيضا بالثقة، ولا تحميها المؤسسات وحدها، وإنما يحميها كذلك وعي أبنائها وإخلاصهم واستعدادهم للوقوف صفا واحدا كلما استدعت مصلحة الوطن ذلك.
أما القيادة الكويتية، فلها في وجدان الكويتيين مكانة ترتبط بتاريخ من المسؤولية الوطنية، وبما يمثله الاستقرار من قيمة في منطقة تتوالى عليها التحديات.
وفي حضرة هذا البلد، تستشعر أن الكرامة ليست كلمة تقال في المناسبات، بل معنى متجذر في الشخصية الكويتية، وأن العزة لا تحتاج إلى ضجيج كي تثبت حضورها، لأن الأوطان الواثقة من نفسها تعرف كيف تصون مكانتها، وكيف تحمي مصالحها، وكيف تجعل من الحكمة والقوة وجهين لسيادة واحدة.
الكويت التي عرفها العرب بلدا للخير والعطاء، لم تكن يوما مجرد مساحة على خريطة الخليج. لقد كانت، ولا تزال، عنوانا للتضامن العربي، وذاكرة حية لمواقف إنسانية وإغاثية، وبلدا يعرف أن قيمة الثروة الحقيقية لا تكمن فيما يُدّخر، بل فيما يتحول منها إلى خير يصل إلى الإنسان، وإلى يد تمتد لمساعدة المحتاج، وإلى موقف يترجم معنى الأخوة العربية في أوقات الشدة قبل أوقات الرخاء.
وقد أدركت، خلال زيارتي، أن سر الكويت لا يكمن في قدرتها على استقبال ضيوفها فحسب، بل في قدرتها على ترك أثر في نفوسهم.
فهناك فرق بينه بلد تزوره فتتذكر شوارعه وفنادقه، وبلد تغادره وأنت تتذكر وجوه الناس ودفء اللقاءات ونبل المواقف. والكويت من البلدان التي تمنحك هذا الإحساس النادر، إحساسا بأنك لم تكن عابرا في مكان، بل كنت ضيفا في وجدان شعب.
وما أجمل أن يجد الصحفي العربي، وهو يتنقل بين العواصم ويشهد تحولات المنطقة، بلدا يذكّره بأن العلاقات بين الشعوب لا تصنعها المصالح وحدها، مهما كانت أهميتها، بل تصنعها أيضا المحبة والذاكرة المشتركة والاحترام المتبادل.
فالكويت وتونس تجمعهما روابط عربية وإنسانية، وتاريخ من التقارب والتعاون، وما يضيف إلى هذه الروابط عمقها الحقيقي هو أن تتحول من علاقات رسمية إلى مشاعر صادقة بين الناس، ومن اتفاقات مكتوبة إلى جسور من الثقة والوفاء.
عدت من الكويت وأنا أكثر اقتناعا بأن الأوطان العظيمة ليست تلك التي تكتفي بأن تجعل زائرها منبهرا بما يرى، بل تلك التي تجعله ممتنا لما يشعر به. وليس أجمل من أن تحمل معك من رحلة ما لا تستطيع الحقائب حمله: محبة الناس، وصدق المواقف، وكرم النفوس، وصورة شعب وفيّ لوطنه، معتز بقيادته، متمسك بكرامته، ومؤمن بأن مستقبل بلاده أمانة في أعناق أبنائها.
إلى الكويت أقول: شكرا لأنك منحتني أكثر من زيارة، منحتني تجربة إنسانية ستبقى في الذاكرة، وفتحت أمامي نافذة أرى منها كيف تلتقي العزة بالطيبة، وكيف يسكن الكرم في تفاصيل الحياة، وكيف يصبح الوفاء للوطن شعورا يتوارثه الناس جيلا بعد جيل.
ًًسلام على الكويت الحبيبة، قيادة وشعبا، سلاما يليق ببلد يعرف كيف يصون كرامته، وكيف يكرم ضيفه، وكيف يجعل من محبة الوطن عهدا لا تضعفه المسافات.
سلام على أرض الكرم والعزة والطيبة، وعلى شعب إذا أحب وطنه احتضنه بقلبه، وإذا وفى لقيادته جعل من الوفاء عنوانا لانتمائه، وإذا استقبل ضيفا ترك في قلبه من المودة ما يكفي ليعود إليها ألف مرة.
لقد زرت الكويت لأكتشف عظمة بلد، وعدت وأنا أكتشف أن بعض البلدان لا تغادرها حين ترحل عنها، لأنها، ببساطة، تكون قد وجدت لها مكانا في قلبك.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : الكويت.. حين تلامس عظمة الأوطان قلوب زائريها - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 12:09 مساءً


















0 تعليق